وماذا بعد يا وطني

وماذا بعد يا وطني

29-03-2011 10:00 AM

والجراح دمثات يخبرن صبري بما صنعته العاديات ضبحى فيك فيزداد صبري صبرى، وعلى رؤوس المشهد حبات تراب من دماء الشهداء تعطر المكان، هنا ابن حارثة يزرع سنابل من طيب عطر المكان، يستقي مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، وهنا عبدالله ما زال يخط بالسيف رسمه الأرجواني، يخيط بالحب فضاء يعتلق رحيق الزمان، وهنا جعفر الطيار يروى قصة مجد، يحيك قصة انتصارات من رؤى محلقات للعُلا، ها أراه يحلق بأجنحة من نهر ماء وعسل، وينقش على الصخر حروفا من وريد الوطن، يخبرنا كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة وإن أعجبتهم كثرتهم، وها أنت خالد والوليد أبوك، وسيف الله على جنبك تطلعنا كم من قائد بإذن الله منتصر،




 وإن نزل الرماة عن الجبل لا غيرهم خسروا بل هم خسروا . فأراني أعشقني لاني منك يا وطني، هنا جبلتني أمي من طينك وماءك، هنا سجدت على أرضك، هنا أكلت، هنا شربت وهنا لعبت، وأغنامي هنا رتعت ،فأنا أبنك المرهون لقبلات دارك، ودعائي مشرع لك كلما عسعس الليل وتنفس فجرك، وأنا قطافك الذي إن أمرت قلت يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني أن شاء الله من الصابرين، فصباحات روضتي أنت، وضلال هواي أنت، وغنوتي وأنشودتي أنت، وزمان صدقي وروح بهجتي أنت، فكلي أشعله جمرا لمن عاداك، فلا تحرمني أجر يقضة الروح إذا بلغ السيل الزبى وثارت في وجهك ريح من يباب وفساد، لا تحرمني أن أكون ترسك وسيفك فأنت الذي أوى إليه أخاه من قبل وقال لا تحزن .




 أأبكي عليّ يا وطني وأشرع في دروب الغياب بعد الضباب، أم أبكي عليك وأنت الذي علمتني أن الصبر مفتاح الفرج، وإن نهش المفسدون من لحمك ما نهشوا ، أأقول طبطب بذراعك وهدهد عليّ لأنام، والروايات تنزف مؤامرات تحاك في عتمة الليل ضدك، وقد تربص المتربصون لقتلك، وما زلت تقول: غيوم وهموم ستبرح المكان من هاهنا وننفض عن جبينك غبار الطريق المسكون بالحزن؛ لتنهض الرياحين والورد والزيتون من جديد في الدروب ، فأسكت . 




وأسأل نفسي من الذي يبدو عليه فائض من الإيمان، والإيمان حب وزهر وعطر وصبر وعواطف وصلوات وتراتيل، فأجدك أنت، وقد ممدت إلينا جسرا من المحبة والإخاء يوم فقدت الأمل وقلتُ: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فربحت أنت الرهان، بأن بنيك المخلصين لابد قادمون على مشارف الغيرة وسطوة القدر، وأن الليالي مهما عصفت بنداك فخراجها منك إلي زهرك ،وأن العصافير وإن غادرت عشها لابد هي تصنع للقادمين من أبّك أعشاش من دفء وحنين .




 فإتكِىء عليّ، بل ضع يدي على كتفك لأنك الأقدر على حملنا جميعا، وهزّ إلينا بجذع نخلة المحبة والعشق تساقط علينا ولاء ووفاء إليك ولقائدك ،وتحسس ما تقدمه كلماتي من اشتياق إليك، وذد عني رعشة خوفي وهزة ذعري عليك، فأنا لا أشفى من جنوني وهمسي فيك، وتجاوز عن أببائك أية سقطة، وما قدمت أيدينا من حماقات، فيا أبت استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا من الخاطئين. 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد