ثورات خارج النُخب

ثورات خارج النُخب

25-04-2011 11:02 PM

 منذ تسلل الوعي السياسي والإيديولوجي الى عالمنا العربي أشبعت النُخب الواقع العربي تنظيرا بضرورة الثورة من أجل التقدم والرقي ولكن ما إن نجحت  في بعض البلاد العربية حتى لعنها الشعب وخرجت النُخب مرّة أخرى منظرين للثورة الجديدة المختلفة والصادقة وهكذا ..... الى أن فُقدت الثقة بهذه النُخب التي تحاول أن تقود الثورة على نفسها مستغلة المصالح العليا للشعوب.


          لم يكن أشد المتفائلين يتوقع حدوث ثورات بهذه النوعية والأهم أنها خارج اطار النُخب بل تعدت بحداثتها جميع النُخب السياسية التنظيرية لتصل بعضها الى حالة جديدة من الوعي والرقي غير مسبوقين.



         نعم انطلقت هذه الثورات دون أيّ توجيه من النخب بل والأهم أنّها في معظمها لا تبحث عن قادة لها في بنك القيادات الوطنية ولكنها إمّا حركت قيادات وطنية غير معلنة وإمّا أفرزتها من رحمها، وبعضها وقع في محظور عدم وجود البديل.



وبقراءة سريعة لثوراتنا وحراكاتنا العربية نقف على الآتي:

         في ثورة تونس العظيمة استطاع الجيش حسم موقفه مبكرا والاقتراب من الشعب، ولم يكن سيء السمعة قبل ذلك الى درجة يكون معها مرفوضا بقوة من الجماهير، إضافة الى وجود بعض الشخصيات والتي إن كانت جزء من السلطة في السنوات السابقة إلا أنّها تحوز على قدر من الاحترام عند الشعب التونسي.

 

       وفي مصر امتاز جيشها ومنذ اللحظة الأولى بانحيازه الى الشعب بالاضافة الى تاريخه وموقعه في نفوس المصريين ووجود شخصيات على قمة هرمه ظلت بعيدة عن قصص الفساد وتتمتع باحترام الشعب وتقديره.



            ليبيا ايضا لا يُنظر الى المعارضة الحالية على أنّها المخلص للشعب الليبي فهي ليست أكثر من الوجه الآخر للنظام الليبي وهي شبيهة وبشكل كبير الى الواقع العراقي ،ناهيك عن عدم وجود جيش حقيقي يعوّل عليه لحسم الموقف لذلك نجد واقعا ليبيّا مشوها.



             في سوريا بقي جيشها خارج الصورة السياسية منذ آخر انقلاب عسكري ولكنه اقتحم حياة الناس من خلال انخراطه بمؤسسات إنشائية شركاتية أقل ما يقال عنها أنّها فاسدة، بالاضافة الى اقتحام عناصر من قيادات الجيش حياة المدنيين وإن لم يكن بشكل رسمي ولكنّه واضح بقوة من خلال تعديه على حقوق المدنيين حتى وصل الأمر أحيانا الى نهب ممتلكاتهم ومشروعاتهم.


           لكل ذلك لا يتمتع الجيش السوري باحترام وسمعة حسنة في عقول وقلوب الشعب السوري، لذلك من الصعب أن يكون بديلا أو راعيا لمرحلة انتقالية.


          أمّا المعارضة السورية فهي على ثلاث صور:

أولها: أحزاب واتجاهات يسارية محظورة وملاحقة أمنيا منذ بداية السبعينات مما أنهكها وقضى على معظم رموزها الوطنية وشردها في حدود أخرى.


ثانيها: طبقة المثقفين والتي شكّلت في كثير من الأحيان المعارضة الأشد في سوريا، وقد دفع هؤلاء أثمانا كبيرة وصلت الى حد تقديم حياتهم قربانا لمواقفهم وآرائهم السياسية، ولكنّهم بقوا على شكل أفراد مما سهّل على النظام ملاحقتهم والقضاء عليهم أولا بأولّ.


وثالثها: التيار الديني  المعارض والمحظور بقوة والذي وجد في الخارج متنفسا له واحتضانا في كثير من الأوقات.



         لذلك اذا اردنا الحديث عن بديل للنظام الحالي بالنسبة للشعب السوري للقيام بمهام قيادة سوريا كدولة مدنية فإنه قد يكون مفقودا حاليا وهذا ما يخيف السواد الأعظم من السوريين.


        أمّا في اليمن السعيد فواقعه ليس بأفضل من الحاله السورية ولكن ما يجلب الأمل التغير الأخير في الحراك اليمني إذ بدأ بفرز قيادات وطنية على قدر من المسؤولية قد تؤهلها لتكون البديل المناسب.

       اذا عرّجنا على ثورة البحرين نجد أنّها لا تواجه النظام البحريني فحسب وإنّما تواجه أنظمة المنطقة ككل والمصالح الغربية في منطقة الخليج،لذلك فهي تواجه بقمع غير مسبوق وبغطاء دولي فاضح.



        بالنسبة للحراك السياسي الأردني فإنّ أهمّ ما يميزه أنّ أغلبه جاء من قبل النُخب والتي تعيش ومنذ فترة طويلة حالة صراع وانقسام داخلي مما صبغ الحراك الأردني بعدم شعبيته وبالتناقضية في الرؤية المطلبية وبإقصاء الآخر وربما كانت الأخيرة هي الأخطر على مجمل الحراك وربما العامل الأهم في اغتياله وموته قريبا.

 

           وعليه يمكن القول إنّ الحراكات والثورات التي انطلقت بعيدا عن النّخب استطاعت اجتياز كافة المعيقات وعلى العكس من ذلك نجد أنّ ما انطلق منها بقيادة النّخب وصل الى حالة الموت السريري،ذلك أنّ ثورات هذا القرن لا تحيا إلا خارج النّخب.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بدعم تركي .. مبتورو غزة يتمسكون بالحياة عبر كرة القدم

أوقاف المفرق تبدأ المرحلة الثالثة من ربط الأذان الموحد

الطب الشرعي والتحقيقات ينفيان ادعاء مواطن بتعرضه للضرب أثناء التفتيش

روسيا: إسقاط 112 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة

الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارة إلى المملكة المتحدة

تراجع حماس جماهير بشكتاش لضم محمد صلاح

افتتاح دورة الصيدلة التجميلية في الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا

تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء

ندوة في نقابة الصحفيين بالزرقاء تستعرض العلاقات الأردنية الإيرانية

ضبط اعتداء على شبكة المياه في الأغوار الشمالية

أسعار برنت تهبط 5.3 بالمئة إلى دون 84 دولارا للبرميل

وزارة الداخلية: تسهيلات جديدة للسوريين بشأن الخروج والعودة

البيت الأبيض: اجتماع ترامب ونتنياهو كان إيجابيا ومثمرا

وزيرة التخطيط تبحث مع الأمينة التنفيذية للإسكوا آفاق التعاون

غزة .. شهيد و16 إصابة في قصف وإطلاق نار إسرائيلي

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر