تراجيديا الاصلاح و مكافحة الفساد في الأردن

تراجيديا الاصلاح و مكافحة الفساد في الأردن

16-01-2012 02:19 PM

تنويه : الموضوع يتبنى وجهة نظر شخصية ليس إلا .

تقديم :

عدم وجود فرص حقيقية امام شباب أبناء العشائر نتيجة سياسة الانفتاح هو ما قاد الحراكات العشائرية في الاردن للمطالبة بالاصلاح بهذا الشكل الذي يشهده الأردن و يواجهه النظام السياسي  ؟ مع وجود حراك غير عشائري إفتقد للعديد من الفرص 

الحقيقية من الأصل و لكن تأثيره ضعيف ؟

و مكافحة جذور الفساد و معالجة أسبابه يكاد يكون أمر غير مهم لدى غالبية الشباب في حال توفرت الفرص الحقيقية.

مفردات :

الفرص الحقيقية : المناصب و الوظائف العامة حيث لم يعد الاردن قادراً على توفير الفرص الحقيقية .

الشباب : هو الجيل الثالث من أبناء العشائر الأردنية .

سياسة الانفتاح : المساواة بين جميع الأردنيين .بغض النظر عن الأصل .

الفساد المعني : الأمراض الاجتماعية و البيروقراطية و الفساد السياسي و ترهل القوانين .

الحراك غير العشائري : النقابات العمالية و الطلابية و الحزبية و اصحاب الدعوات الاجتماعية .
لما علا الصوت الأن ؟

فالحصاد الطبيعي لمشاهد الفساد التي نشاهدها الان لم تأت نتاج فترة زمنية محددة و إنما هي نتاج تراكم طبيعي لعقود من الفساد و لكن الصوت علا و بانت المطالب بعد ان : شحن الحراك بعاطفة ثورات العرب الجامحة ,  و في وقت استنفذ فيه الاردن كامل طاقاته لتوفير اي فرص حقيقية امام مئات الالاف من الشباب .

مع ان الدعوة الحقيقية لمكافحة الفساد بمفهومه الفضفاض كانت تتطلب تحركاً سابقاً لأوانه المشهود . فلم نكن نسمع عن معارضة لمبدا توريث المناصب العامة قبل عقد من الزمن و لم نكن نسمع بمصطلح " من أين لك هذا " , و لم نكن نسمع عن مطالب لإلغاء معاهدة وادي عربة ( بإستثناء جبهة العمل الاسلامي ) كما نشهدها حالياً , و لم نكن نسمع عن أية مطالب للإفراج عن الجندي الأردني احمد الدقامسة .

و الأدهى من ذلك أننا لم نكن نسمع عن مطلب لقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ( و باستثناء جبهة العمل الاسلامي أيضاً) مع كل ما فعلته إسرائيل بنا طوال عقد من الزمن .
جوهر الصراع

هو صراع مرير يتصف بالحداثة الزمنية بين شباب طامح لنيل الفرص الحقيقية و بين مستاثرين لهذه الفرص و التي غالباً ما تورث للأبناء رغم ضألة عدد هذه الفرص .... 

و مما أجج هذا الصراع و اذكائه بتوابل حارة أضفت عليه طابع مكافحة الفساد و لونته بألوان الربيع العربي هو وجود معارضة تتبنى عملية نقاء مصفى للدم الشرق أردني في مواجهة لسياسة الانفتاح الداعية للمساواة العامة و التي قادها النظام السياسي في العقد الأخير من الزمن . كما حملت في طياتها شعارات و بيانات مؤسسة المتقاعدين العسكريين و بعض العشائر الأردنية و الدكتور احمد عويدي العبادي و في جانب أقل ما حملته تصريحات احمد عبيدات في أكثر من مناسبة .
و الضحية هنا دائماً رأس النظام .

فهو المطالب بتوفير هذه الفرص و الابقاء على ديمومتها و كل ذلك يتم تحت ذريعة مكافحة الفساد .
و هو المطالب بالغاء مبدأ توريث المناصب و الفرص تحت نفس الذريعة.
و هو المطالب بإجتثاث الفساد  و تقديم رموزه الى القضاء .

و  فوق كل ذلك هو من يتحمل المسئولية عما يجري حتى و لو اقدم احد المواطنين على حرق نفسه بسبب الفاقة .
و بين علو صوت الشباب و تراجيديا الصراع الحديث ضاعت مطالب و حقوق حراكات غير عشائرية عديدة لعقود من الزمن ... فالاحزاب و العمال و اكثر الدعوات الاجتماعية لم تسنح لها الفرصة في التعبير و في العمل و في الظهور و هي من باتت تطالب حقاً بمكافحة الفساد من جذوره لا بتوفير الفرص الحقيقية فقط .
و هل النظام السياسي بمنأى عن الفساد ؟

إن وصف النظام الاردني بما يوصف من قبل طالبي الاصلاح من استئثار للسلطة و حماية للفاسدين لم يكن ليكون لولا تجذر الفساد عبر عقود طويلة من جهة و عدم وجود الفرص الحقيقية من جهة ثانية و التي تمثل القشة التي قصمت ظهر البعير مما شجع الشباب و حراكهم العشائري على تبني شعار مكافحة الفساد و المناداة بضرورة الاصلاح .
استدلالات عامة :

صاحب مبادرة الملكية الدستورية : احمد عبيدات ( أحد أعمدة النظام السياسي الأردني ) كان في يوم من الأيام بعيداً جداً عن خط المواجهة مع النظام حتى بدأ الافتقاد للفرص الحقيقية يظهر على امر الواقع .

صاحب نظرية " نقاء الدم الأردني " الدكتور أحمد عويدي العبادي : لم يكن في مواجهة مع النظام السياسي الأردني إلا بعد تبني النظام لسياسة الانفتاح .
ماذا لو لم يكن هنالك ربيع عربي ؟

هو سؤال إفتراضي غايته الوصول الى تأثير الحراك الذي يشهده الأردن حالياً و هل كان سيتعدى حدود الهمس بالأذن و تداوله بين ثنايا الأحاديث الفردية.

كان سيكون هنالك حراكاً لا محالة و إن إختلفنا حول توقيته مع تواصل النظام لاتباع سياسة الانفتاح من جهة و مع تضائل الفرص الحقيقية لأدنى فرص لها أمام الشباب من جهة اخرى , نتيجة لإتباع سياسة الانفتاح .
و كان سيكون هنالك من يعارض معاهدة وادي عربة و يدعو لإلغائها كما تتبنى جبهة العمل الاسلامي .
و كان سيكون هنالك مطالب غير عشائرية تنادي بضرورة الاصلاح 

فما الفرق إذا بين حراك جاء متزامناً و مشحوناً بربيع عربي أم جاء بعده ,,, ما دام الحراك قائماً لا محالة :
و الفرق بين الحراكين أن الحراك الطبيعي كان سيكون نتاجاً طبيعياً لتطور الحياة الاجتماعية و تزايد المطالب الاجتماعية  يقابله تقصير أو غهمال في أداء الاجهزة الحكومية من جهة و نتاج طبيعي لمطالب الشارع الأردني المتعطش في المشاركة في عملية صنع القرار نتيجة التوسع الأفقي و العمودي لنخبة المثقفين و المتعلمين .

أما حراكنا أو ربيعنا الحالي و إن حمل في طياته بعض المطالب الحقيقية إلا أنه إتسم بحراك عاطفي مشحون و شابه خروقات و دوافع ذاتيه للبعض و لم تكن غايته الأسمى مكافحة الفساد بقدر المطالبة بالفرص الحقيقية ( إذا إتفقنا أن الحراك العشائري أٌقوى تأثيراً و وقعاً من الحراك غير العشائري )  علاوة على ان حراكنا الحالي المشهود يضع الحكومة و النظام أمام عقبات جمة و متتالية  تؤثر على سير الحياة و المشهد داخل الأردن بما لا يمكن تنبؤه , فحصاد ربيع الأردن الساخن باتت تظهر ثماره بدعوات لنقاء الدم الأردن تارة و بتحميل النظام السياسي مسئولية إرتفاع  سعر مادة السكر في الأسواق العالمية .؟!

الخلاصة :

في حال توفير الحكومة الأردنية فرص حقيقية للشباب فإن ما كان يسمى بالربيع الأردني الساخن سيتحول الى ربيع فاتر . فالمسالة لا تعدو عن قطف عنقود العنب دون المشاجرة مع الناطور .
 و سيمكن الحكومة من الإلتفات الى مطالب الحراك غير العشائري و التعامل معه بعقلانية متزنة و مرونة أكثر و بما لا يقض مضاجعها .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الاتحاد الأوروبي يُجدد دعوته لإيران لوقف هجماتها على دول الخليج

نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ستغير الموازين بالشرق الأوسط

يسرا تحتفل بعيد ميلادها الـ71 بإطلالة أنيقة

مسؤولون اقتصاديون من الولايات المتحدة والصين يجتمعون في باريس

الصفدي يشارك الخميس في الاجتماع الوزاري الأردني الخليجي

المجالي: حركة الملاحة في موانئ العقبة طبيعية واستقبال 59 باخرة الأسبوع المقبل

الأسهم الأوروبية تغلق على تراجع مع صعود أسعار النفط

7 إشارات خطيرة في الشخير… متى يجب زيارة الطبيب

البيت الأبيض: إدارة ترامب قد تخفف قواعد الشحن لمكافحة ارتفاع الوقود

بيان أردني سوري يؤكد تعزيز التعاون الأمني

لبنان يستدعي القائم بأعمال إيران

وزير أميركي: من غير المرجح وصول سعر النفط إلى 200 دولار

ما هي الطرق البديلة لمضيق هرمز في تصدير النفط من المنطقة إلى العالم

الاحتلال يقرر إبقاء المسجد الأقصى مغلقا الجمعة

الجيش الإسرائيلي يصيب فلسطينيين اثنين جنوب نابلس