الربطات الخضر .. والأكفان البيضاء

mainThumb

23-02-2012 01:44 PM

 في جلسة منقاشة الموازنة يوم الأربعاء في مجلس النواب الأردني الذي شهد له رئيس الوزراء صاحب الولاية العامة بأنه "مزوّر"، تنطّع أحد النواب مهددا جماعة الإخوان المسلمين -التي أصبحت على وشك أن تحكم العالم العربي والإسلامي وليس الأردن فقط- بقوله: (إن كان لديكم ربطات خضر، فلدينا أكفان بيضاء) متمنيا أن تسيل الدماء على هذه الأكفان البيضاء واصفا منظرها بقوله: (ما أحلى الدم على الربطات البيضاء)!
   
  هذه العبارات الشائنة التي من الممكن أن يقاضى قائلها بتهمة إثارة النعرات والمس بالوحدة الوطنية والتحريض على القتل والعنف وسفك الدماء، تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن اعتراف رئيس الوزراء قبل أيام قليلة بأن مجلس النواب "مزوّر" اعتراف صحيح وصادق، والرائد لا يكذب أهله.
   
  إنني أتمنى على السادة النواب الأفاضل الذين لم تطلهم يد التزوير في هذا المجلس أن يتقدموا بطلب رفع الحصانة عن هذا النائب تمهيدا لمحاكمته وتحويله إلى القضاء الأردني العادل والنزيه، وليس الجرم المنسوب للنائب الأسبق الدكتور أحمد العويدي العبادي أكبر من هذه الجريمة التي تصدر من على منبر مجلس الأمة وتحرض الأردنيين على سفك دماء إخوانهم المواطنين وقتلهم وإيداعهم الأكفان البيضاء الغارقة في الدماء.
  
   كلنا يعرف "سحاب" وأهلها الكرام النشامى الذين احتضنوا جماعة الإخوان المسلمين منذ عقود وتفاعلوا مع أنشطتها التربوية والاجتماعية والسياسية وباركوا أهدافها الخيرة وناصروها، ودفعوا إلى مجلس النواب قيادات إخوانية بارزة أكثر من مرة، حتى تبوأت هذه القيادات مكانة وطنية متقدمة، ونالت احتراما وتقديرا وتكريما من جلالة الملك، وسمعة عربية وعالمية.
     وإني على ثقة بأنه إذا تحقق ما يصبو إليه الحراك الإصلاحي من تغييرات دستورية تمنع حل مجلس النواب وتلغي مجلس الأعيان وتضمن الحكم للأغلبية البرلمانية المنتخبة، وتحقق الوعد الملكي بقانون انتخاب عادل وعصري يحافظ على النسيج الوطني متماسكا متينا، وانتخابات حرة ونزيهة خالية من التزوير والترغيب والترهيب وشراء الأصوات والضمائر، فإن النواب الذين سيمثلون الأردن حينها لن يكون في قاموسهم عبارات دموية شائنة ممزقة ومفرقة.
   
  وعندها سيكون من المتوقع أن يكلف السيد زكي بني ارشيد بوزارة الداخلية -كما كلّف أحد معتقلي السراديب في وزارة الداخلية التونسية لمدة عشرين عاما بوزارة الداخلية اليوم- ومن المتوقع أن يكلف الدكتور ارحيّل غرايبة مثلا بوزارة الخارجية، ولربما يكلف جلالة الملك حفظه الله السيد حمزة منصور- أمين عام الحزب المتوقع أن يفوز بالأغلبية البرلمانية- برئاسة الوزراء!
     
عندها لن يكون لواء سحاب فقط سعيدا ومسرورا وفخورا، بل سيكون الوطن كله –بإذن الله- مطمئنا إلى أن الأمانة يتولاها أهل الأمانة والثقة والوطنية الحقيقية الصادقة.
    
hishamkhraisat@gmail.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد