الشعوب العربية بين رمضاء الحكام ونار المستعمرين!

 الشعوب العربية بين رمضاء الحكام ونار المستعمرين!

18-04-2012 10:32 AM

بات حال الأمة كالمستجير من الرمضاء بالنار، فقد ثارت الشعوب العربية على حكامها تنشد العدالة، ومحاربة الفساد والمحسوبية اللتين انتشرتا بصورة كبيرة لم يعد الناس معهما يطيقون الحياة؛ فمن حارق لنفسه، إلى  كاشف عن صدره متلقيا الموت بكل تحد وإصرار، إلى راض بكل أشكال التعذيب والتهجير في سبيل التظاهر مرة بعد مرة، وما كانت الشعوب لتصل إلى هذه الحال لولا أن بلغت معاناتها حدا يصعب معه مزيد من الصبر والتحمّل.
 
ولما كانت بعض هذه الشعوب غير قادرة على الوقوف في وجه جيوش أنظمتها باتت تنادي بتدخل المستعمرين لحماية المواطنين من قهر من يسمون برعاتها! في رسالة للجميع أن المستعمرين ربما كانوا أشد رحمة مما هم فيه!
 
يتساءل المرء أحيانا ألم يكن الحكام العرب يعرفون بمطامع الاستعمار في بلادهم سواء من حيث المقدرات أم من حيث الرغبة في مزيد من التقسيم والتفتيت أم في سبيل التركيع وإنهاء كل نظام تسوّل له نفسه بالممانعة والتشدد في المواقف إزاء مصالح الغرب والصهيونية؟ّ! فإذا كان الجواب بنعم، ولا بدّ أن يكون كذلك؛ لأنها أبجديات يعرفها القاصي والداني، فالسؤال الثاني الذي يطرح نفسه: لماذا لم يأخذ هؤلاء بالأسباب التي تساعد على رص الصفوف، وضم شعوبهم إليهم، ودفعهم إلى الالتفاف حولهم ببعث الأمل في نفوسهم، والحنو عليهم، لاسيما الشباب من خلال مزيد من الشفافية والحريات، وإشراك كافة فئات المجتمع في الرأي من خلال المجالس المنتخبة، والإنفاق على المشاريع الوطنية للتخفيف من البطالة والفقر، والتزام العدالة، والنزاهة ومحاربة الفساد، وإنفاق المال العام لصالح الشعوب بدلا من نهبه لجهة إيداعه في بنوك الغرب، فتستفيد هي منه وتُحرم الشعوب من ريعه.... ولا شك في أن هؤلاء الحكام يعلمون أن عيون المستعمرين على هذه الأرصدة الضخمة مثلما هي على أوطانهم وخيراتهم!
 
نعم، لا يخفى على أحد مطامع الاستعمار ليس في كل ما درسناه في كتب التاريخ، وما رأيناه من واقع معيش على مدى قرون طويلة، ولكن أيضا من خلال سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فالشعوب لم تسمع  من هاتين المؤسستين انتقادا لسياسة الحكام العرب في هدر المال العام، ولا في الفساد المستشري، ولا في توزيع الثروة، ولا في الأموال المكدسة في بنوكهم يستفيدون هم منها، ويرمون للشعوب العربية بالفتات من ريعها بشروط قاسية جدا منها رفع الدعم عن السلع الأساسية، وبالتالي رفع أسعارها  الذي كان أحد أسباب ثورات الشعوب على حكامها.
 
لقد غررت هذه المؤسسات بالحكام من خلال سياسة تقوم على قاعدة: افعل ما نطلبه منك من التضييق على شعبك، وفي أثناء ذلك مسموح لك بكل أنواع النهب والفساد، ثم يأتي دورنا لنأخذ كل ما جمعته من عرق مواطنيك دفعة واحدة؛ إن لم يكن بقرار منا، فسيكون بطلب من شعبك !


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الرياضية السعودية: كريم بنزيما يوقع لنادي الهلال

إصابات خلال هجوم للمستوطنين على جنوب الخليل

فتح معبر رفح يمنح جرحى غزة أملاً بالعلاج وسط انهيار المنظومة الصحية

وزير البيئة: عطاء جمع النفايات من صلاحيات أمانة عمّان

كم سيبلغ سعر الذهب في نهاية العام الحالي .. أرقام

الكرك : العثور على عظام بشرية في مغارة .. تفاصيل

 فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة

القوة البحرية تُحبط ثلاث محاولات تهريب على واجهتها البحرية

إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري

خبير تجميل: لا يوجد أنف مثالي .. التناسق مع ملامح الوجه هو الأساس

180 حافلة جديدة ضمن المرحلة الثانية لربط المحافظات بعمّان

منخفض جوي من الدرجة الثانية يجلب الأمطار لمعظم مناطق المملكة الثلاثاء

مياه اليرموك: تقليل ساعات الضخ بالشونة الشمالية لتأهيل بئر

اتحاد عمان يفوز على الجبيهة في الدوري الممتاز لكرة السلة

السقوط من القمة الأخلاقية إلى جزيرة الشيطان