حلبة مصارعة أم وحدة درك؟

حلبة مصارعة أم وحدة درك؟

19-04-2012 11:02 AM

 تتفاقم ظاهرة العنف الجامعي يوماً بعد يوم في أروقة الجامعات الأردنية على أختلافها أنواعها حكومية أو خاصة. نتسائل لماذا تتكرر هذه الظاهرة بالرغم من الأبحاث التي تم إجراؤها والندوات واللقاءات التي تم عقدها؟ هل نتائج الأبحاث التي تم إجراؤها لم تتمكن من حل المشكلة؟ أم لم يأخذ المسؤولين بنتائج تلك الأبحاث؟ ما هي نتائج وتوصيات تلك الندوات واللقاءات؟ ولماذا لم تتمكن تلك النتائج والتوصيات من تخفيض حجم المشكلة أو حلها بشكل جذري؟ علماً بإن تلك الندوات واللقاءات عقدت على أعلى المستويات وكان آخرها قبل عدة أشهر بين جلالة الملك ورؤساء الجامعات وبين جلالته وطلاب الجامعات. ما هو المطلوب للحد من هذه الظاهرة؟ هل نحن بحاجة أن نزود كل جامعة في الأردن بحلبة مصارعة كأحدى متطلبات هيئة الاعتماد العام والخاص؟ أم هل نحن بحاجة إلى تكوين مديرية درك تسمى بمديرية درك الجامعات تتوزع وحداتها في رحاب الجامعات الأردنية الثلاثين؟

 
 وفي أعتقادي أن تفاقم مثل هذه الظاهرة يعود بالإساس إلى خلل في إطراف العملية التعليمية والتربوية والأسرية. 
 
فالاهمال من قبل العائلة والتناسي وعدم القدرة على التعامل مع الإطفال إدى وسيؤدي إلى مشاكل مختلفة لا يمكن السيطرة عليها في لحظة من اللحظات.  إضافة إلى ذلك هناك مجموعة من القوانين التعليمية عفا عليها الزمن بحاجة إلى مراجعة سريعة، حيث تنص بعض القوانين على لزوميت النجاح قدم  الطالب شئ أم لم يقدم، درس أم لم يدرس، غاب أم حضر. والأهم من ذلك الإهمال المقصود أو غير المقصود لأعضاء هيئة التدريس والعاملين في الجامعات من قبل الحكومات المتعاقبة والتركيز على الولاءات المزيفة. أن أهمال عضو هيئة التدريس ومحدودية دخله دفعت به للبحث عن مصادر دخل أخرى لتلبية حاجاته وحاجات إسرته مما أنعكس على أداؤه. فأصبح لا يمنح الوقت الكافي في التركيز على المتطلبات التي يجب على الطالب القيام بها مما إدى إلى توفر وقت كاف لدى الطلبة للجلوس في الكفتيريا لساعات طويلة وحدوث الكثير من المشاجرات هنا وهناك. وعلاوة على ذلك، الإدارات الضعيفة والهزيلة التي تدير الجامعات من رئاسات وعمادات وأقسام التي تم تفتقر إلى الكفاءة والقدرة على إدارة تلك الصروح العلمية التي يفترض أن تكون المثال الذي يحتذى في الكفاءة والنزاهة والمصداقية. فمعظم هذه الإدارات تم إحضارها بناء على أقليميات ضيقة أو ترضية لسين أو صاد أو واسطة من العيار الثقيل حيث أن هذه الإيام لا تنفع الواسطة من العيار الخفيف. أسأل نفسي لماذا مرت 40 عاماً على أم الجامعات (الأردنية) ولم نسمع أو حتى نرى عنفاً طلابياً بالمستوى الذي تراه الآن وخاصة في السنوات العشرة الماضية؟ المجتمع هو المجتمع والطلبة هم الطلبة ولكن العاملين وأعضاء هيئة التدريس تغيروا وتبدلوا وتسرب إلى المراكز الإدارية في الجامعات أناس ضعفاء إكاديمياً وشخصياً. فبدت مبررات تعيين هؤلاء تندرج تحت مسميات التمثيل الجغرافي وخدمة المجتمع المحلي والولاء للإجهزة الأمنية وتنفيذ التعليمات بدون مناقشة وتلبية رغبات الإدارة الأعلى حتى ولو كانت على باطل وضد مصلحة الآخرين كلها تبريرات واهية قانونياً وعرفياً وها هي النتيجة ضريبة يدفعها المجتمع ورجال الدرك بين الفينة والأخرى.
 
وللحد من تلك الظاهرة هناك إطراف عديدة يجب أن تقوم بدورها منها. العائلة هل كلف الأب نفسه بالسؤال عن أداء أبنه أو بنته الإكاديمي من خلال زيارة الجامعة والتواصل معها؟ وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ولله الحمد وزارتان في برزخان لا يبغيان لكن الواقع يتطلب ضرورة الأهتمام بتطوير قوانين تربية وتعليم حديثة تتفق مع القيم والتحديات التي خلقتها تكنولوجيا الأنترنت والويب وشبكات التواصل الاجتماعي. وضرورة أعادة النظر في معايير تعيين أعضاء هيئة التدريس والعاملين في الجامعات بحيث تكون الكفاءة والتميز جوهرها. وأعادة النظر في الأسس الخاصة بتعيين إدارات الجامعات هذا أن وجدت التي أفرزت إدارات ضعيفة جداً لا تحترم لا من قبل العاملين ولا حتى من قبل الطلبة، مما إدى إلى خلق عنف عاملين قبل أن يكون عنف طلبة.
 
 لذلك دعوني إدعوا المتخصصين في حقل العنف المجتمعي والطلابي إلى القيام  بدراسة أسباب ودوافع عنف العاملين في الجامعات(أعضاء هيئة تدريس وموظفين إداريين). وإذا ما تم التعرف على ذلك محاولة بيان أثره على العنف الطلابي. وأخيراً، ضرورة تحسين رواتب العاملين في الجامعات لكي يمنح عضو هيئة التدريس الوقت الكافي لأشغال الطلبة بالقيام بواجبات مختلفة بدلاً من قضاء الوقت الأطول في كفتيريا الجامعة ومطاعمها.
 
soodjo@yahoo.com    


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وسم نتنياهو مات يتصدر واختفاء يربك الاحتلال .. ماذا يحدث

السيسي: مصر تبذل جهودا لإخماد نيران الحرب في المنطقة

الحكومة الأسترالية: 3 لاعبات إيرانيات يعُدن إلى إيران بعد طلب اللجوء

زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة إطلاق قاذفات صواريخ متعددة

الإمارات تدين الهجوم على قنصليتها في كردستان العراق

مصدر لبناني: الاعتراف بإسرائيل سابق لأوانه

موجة غبارية كثيفة تؤثر على الطفيلة والطريق الصحراوي وتتجه نحو العاصمة عمان

مستشار رئيس الإمارات: إيران أخطأت البوصلة

منطقة الجبيهة تسجل أعلى كمية هطول مطري بمقدار 10.5 ملم

فوز مثير للوحدات على الحسين إربد بدوري المحترفين

تحذير : تراكم البَرَد يهدد سلامة السائقين على طريق شويعر–الزرقاء

إسرائيل تبلغ الولايات المتحدة بنفاد صواريخها الاعتراضية

غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف بلدات عدة في جنوب لبنان

حروب تبادل الأماكن في الشرق الأوسط: عندما تسبق الجغرافيا النار

مئات المتظاهرين يحتشدون في باريس رفضًا للتهديدات ضد إيران