هل هم أسرى الأسد تاريخيا؟

هل هم أسرى الأسد تاريخيا؟

01-08-2012 06:28 PM

 عندما سأل مذيع المحطة الأميركية «إي بي سي»، الصحافي البريطاني المخضرم روبرت فيسك، عما يحدث في مدينة حلب، أجاب بأن صديقة قالت له إن صديقة اتصلت بها من حلب، وكان صوتها يصعب أن تسمعه، ولم يكن ذلك بسبب أصوات إطلاق النار، بل لأنها كانت في مطعم وسط حلب وفيه صوت موسيقى في الخلفية.

 
المعنى هنا أن قوات الحكومة تمسك بوسط المدينة، وأن الحياة فيها عادية، بخلاف كل الصور والتقارير وعشرات الآلاف الذين ينزحون من المدينة التي تدور فيها معارك من أعظم المعارك في تاريخ الثورة السورية.
 
طبعا، هذا هراء لكن فيسك حر في التفتيش - كما يفعل منذ بداية الثورة - عن أعذار وأوصاف لدعم نظام الأسد، مختصرا انتفاضة السوريين بأنها بفعل جماعات سلفية و«القاعدة» وبدعم سعودي قطري. الحقيقة على الأرض أهم من شهادات صحافيين عواطفهم مع النظام السوري، وسيرى العالم أن حلب ستسقط في يد الثوار، وقوات النظام ستدحر، ثم ستلاحق وتحاصر في دمشق ثم يسقط النظام إلى غير رجعة. هذه حقائق الأرض وتطوراتها، وهي رغبة أغلبية السوريين، وليست مشروعا سعوديا أو غربيا. وما كتبه الزميل الأستاذ مشاري الذايدي، أمس عن باتريك سيل صحيح أيضا، باستثناء أن سيل يبقى مدافعا لينا عن نظام الأسد، وليس مستميتا من أجله مثل البعض الآخر.
 
الذي حدث في منطقتنا كبير جدا، أكبر من قدرتنا في الوقت الحاضر على فهم كل أبعاده واستيعابه. لعقود طويلة، كان العالم العربي متخما برموز وشعارات نسفتها تغييرات المنطقة. من الأسير الطليق سمير قنطار، وأديب كبير مثل أدونيس، إلى الفنانة رغدة، إلى زعماء حزبيين، ومؤسسات ثقافية وإعلامية، إلى صحافيين غربيين، كل هؤلاء تجاوزتهم الأحداث لكنهم أنفسهم ربما لم يدركوا ذلك بعد. بعضهم يرفض، والبعض يقبل وهناك من يحاول الاستيلاء على الحاضر بمقاييسه الحديثة، كما يفعل الإخوان المسلمون. وبعضهم يعيد صياغة نفسه وينخرط مع العالم العربي الجديد، وهذه هي الأغلبية. وهناك متفرجون جلسوا في أماكنهم القديمة، مثل سيل وفيسك، كما لو أن الأسد باق إلى الأبد. غريب تمسك بعض الإعلاميين الغربيين، وغيرهم من المثقفين، بمواقفهم القديمة أكثر من الإعلاميين العرب أنفسهم! ولا أتصور أن هؤلاء لا يعرفون حقائق الثورة السورية مثلا، بل معظمهم يعرفها أكثر من نظرائهم العرب. حقيقة لا أدري لماذا، هل هم ضحية علاقاتهم الشخصية الطويلة الرسمية والشخصية، ربما. أو أنهم صاروا جزءا من الثقافة القديمة التي قامت الثورات ضدها، وباتوا عاجزين عن الإفلات من ماضيهم، ماضي الأسد والقذافي ونصر الله والمنطقة. 
 
النظام السوري حرص منذ بداية أزمته في مطلع العام الماضي على استمالة الإعلام الغربي من أجل تجنب تكرار سيناريو ليبيا، لأنه كان يعتقد أنه قادر وحده على قمع الثورة الداخلية طالما أن الغرب كف يديه عن التدخل العسكري. وقد مد بالفعل في عمره، وإطالة أمد الأزمة وقدرته على الصمود. لكنه استنفد قدرة أصدقائه الإعلاميين وشركات العلاقات العامة، وهو الآن يقاتل في الفصل الأخير من الحرب.
 
ولا نستطيع أن نلوم كبار الكتاب والصحافيين الغربيين المتعاطفين مع النظام السوري القديم، مثل سيل وفيسك، فدورهم محدود في وجه طوفان من تقارير وآراء عشرات الغربيين الذين خاطروا بحياتهم، ودخلوا مناطق القتال، أو تابعوا الثورة السورية مباشرة مع النازحين والفاعلين في كل مكان، هؤلاء هم الذين ينقلون الحقيقة كما هي، بغض النظر عن رأيهم عن دوافع الثورة أو دافعيها.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مصر تتقدم على الأرجنتين .. وشوبير يتصدى لركلة جزاء ميسي

العين الزعبي: الناقل الوطني سيكون أفضل مشروع يُنفذ في تاريخ الأردن

الضمان: أكثر من 400 شخص سجلوا في منصة فرصتك خلال ساعتين

أسعار قياسية لحجز مقعد بالمدرجات نهائي كأس العالم 2026

التشكيلة الرسمية للفراعنة والأرجنتين في المواجهة المصيرية

ارتفاع قيمة تملك غير الأردنيين للعقارات 10 %

وزير الأوقاف يفتتح مسجد إسكان الكهرباء الكبير في القويسمة

الأردن وترينيداد وتوباغو يوقعان بيانا مشتركا لإقامة علاقات دبلوماسية

خريسات: إغلاق السوسنة السوداء مرتبط بالمخالفات لا بوقف الاستثمار

ترامب من أنقرة: الولايات المتحدة ستنظر في بيع تركيا مقاتلات إف-35

توقف مؤقت لاستقبال المراجعين في المحاكم العسكرية ومحكمة أمن الدولة

قطر تدعو إيران إلى الكف عن تهديد إمدادات الطاقة العالمية

أورنج الأردن تتصدر عالمياً بأعلى معايير خدمة الزبائن للعام السابع على التوالي

الدفاع المدني يخمد حريق داخل أحد المصانع في العقبة

افتتاح مباني المحاكم العسكرية الجديدة

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا