عشتار والمتسول

عشتار والمتسول

03-08-2012 02:36 PM

 لبست عشتار ثوبها البراق ونثرت جدائلها  فوق الكتفين، فاستقبلها جمع من عطاشا النبوءات، فقد تجلت في جبروتها الغاوي لتعطي النبوءات للطبقة البرجوازية وعلية القوم وتمنحهم صكوك الغفران. فضجت القاعة بالتصفيق واستقبل كل إقطاعي نبوءته، وفجأة ساد الصمت  وقفزت نظرات الازدراء  إلى شخص لبس ثياب ذل هذا الزمان من هذا من هذا؟ فأجابتهم حالة البائسة   إنه الفقير (عفوا المتسول) يحمل بطاقة أحوال وجواز سفر كغيره من البشر، لكن البطاقة مختوم عليها بخاتم المجتمع بين قوسين( متسول) ، يُستقذر من قبل الناس لأنه متسول. من أوصل هؤلاء إلى ما وصلوا إليه من ذل الحاجة وازدراء المجتمع؟ هل تراهم أذنبوا عندما خلقوا فقراء؟ بعضهم لا يستطيع أن يطلب الناس خوفا من كلمة متسول فهي قبيحة في المجتمع، ويعاقب عليها القانون.  فكيف نفرق بينهم ونعرف المتسول من صاحب الحاجة؟  مفاهيم مجتمعية  اختلطت بدواعي المدنية والتحضر حتى أنها غرست في مناهجنا الخفية، وأصبحت عصية عن التعديل.  فكل صاحب حاجة أصبح متسول. تلك الكلمة المخيفة والتي أرعبت حتى الذين نحسبهم أغنياء من التعفف.

عندها بدأت عشتار تدرب زمرتها على اكتشاف رائحة الطريدة من تلقاء أنفسهم، وتعلمهم شعائر أفيون أدمنوه، لتخرجهم من صمت إلى صمت أكبر، لعلهم يتقنون شعائر الدين الجديد، ليسافر الأفيون في أجساد العظماء منهم بلا رقيب أو حسيب، و يبتعد أراذل القوم عنها لأن كرامتهم تساوت مع الأرض، وما أتقنوا فن الخطابة السرمدية ولم يكونوا أساتذة فكر أو مشعوذين، فهم في الدرك الأسفل من سلم الصعود إلى عالم عشتار.
 
صاحت عشتار بأعلى صوتها  لا تطعموه، لا تدخلوه، لا  تحدّثوه ، إنه متسول. غريب عن عالم البرجوازية غريب عنكم لن يستطيع أن يحصل على نبوءة واحدة فاسمه في الوثيقة متسول يشبه تموز راعي الغنم، والذي عشقني كيف يجرؤ مثل هذا على الدخول عليكم ومجالسة الصفوة منكم؟. 
 
فصاحب الحاجة يموت في اليوم مرات ومرات، أسى وحزنا لأنه عاجز عن إدخال بصيص من الأمل والفرحة إلى قلوب أطفاله في المناسبات الاجتماعية. وحيد بين مجتمعه، مهجور بيته لا بواكي له. لأنه فقير عفوا (متسول) بمعناها الحضاري.  فقد رأيت أنسانا أكل عليه الدهر وشرب لا يملك قوت ساعة، تعرض لأبشع أنواع الإهانة وازدراء الناس ،وذنبه الوحيد انه صاحب حاجة بمفهومها الحقيقي. متسول بمفهوم هذه الأيام.
رئيس ملتقى المزرعة الثقافي
 
awad_naws@yahoo.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند