لا يوجد شيء اسمه شمال سوريا

لا يوجد شيء اسمه شمال سوريا

04-08-2012 03:10 AM

 هذا ما حذر منه وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، قائلا: «لا توجد في سوريا منطقة اسمها شمال سوريا، هناك كتلة حدودية واحدة (محاذية) لتركيا تمتد من القامشلي حتى اللاذقية على مسافة 900 كيلومتر».

 
ذكرتني فزاعة «شمال سوريا» بقصة مماثلة؛ فقد كان الأسد يكره ياسر عرفات ويرفض استقباله، على الرغم من الوسطاء والوساطات، ودخل الاثنان في حرب تصريحات، حيث قال الأسد إن فلسطين ليست إلا غرب سوريا، في تأكيد لسلطته على أبو عمار، ورد عليه الأخير، بأن سوريا هي التي في شمال فلسطين. دمشق لم تكن تكتفي بالجدل بل قامت بتربية عدد من المناهضين لعرفات في إطار «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لهدم شرعيته وتهديده بهم دائما. الأتراك يشعرون الآن بالخطر من مخطط للأسد - وهو في طريقه للخروج - لتمزيق سوريا وإحداث فوضى إقليمية. ويقولون إنهم يرصدون نشاط مسلحي حزب العمال الكردستاني، التركي الانفصالي، الذين بنوا مواقع ومعسكرات في الشمال السوري.
 
الآن يدرك الأتراك خطأ المهل الطويلة التي منحت للأسد حتى استطاع ترتيب التركة بعده؛ سوريا مقسمة والمنطقة مزعزعة. لهذا حركت تركيا قواتها باتجاه الحدود، وقد تدخل في الحرب، أخيرا. لقد أخطأ الأتراك تحديدا دون بقية الأطراف الأخرى، في التعامل مع الثورة السورية. فمنذ أن فشلت جهودهم في إقناع بشار الأسد بالإصلاحات لاستيعاب المظاهرات الهادرة حينها - أي منذ يوليو (تموز) من العام الماضي - كان أمامهم إما مساندة النظام لقمع الاحتجاجات أو مساعدة الناس في إسقاط النظام. الحياد كان أسوأ الخيارات. فرغم أن الأتراك تعاطفوا صراحة مع الشعب السوري، فقد تحاشوا «التورط» في الأزمة السورية، باستثناء تقديم العون للاجئين، ولاحقا منحوا المعارضة مقرا لقيادتهم، ثم سمحوا بممرات تهريب ليتواصل الثوار مع الخارج.
 
ضاع وقت طويل مكن الأسد من التخطيط ضد جيرانه، حيث عاد إلى استخدام التنظيمات التي يخيف بها خصومه. فالنظام السوري متمرس في إدارة لعبة الجماعات الإرهابية منذ السبعينات. كان يقيم معسكرات لها من كل الألوان؛ جماعات فلسطينية، وشيعية، وكردية تركية، وعراقية. كان يستخدم أوجلان ضد تركيا، و«فتح المجلس الثوري» جماعة أبو نضال، التي عملت تناوبا بينه وبين صدام ضد ياسر عرفات والأردن، ووظف أحمد جبريل، زعيم الجبهة الشعبية لقتل الفلسطينيين. واستضاف حزب الدعوة ضد نظام صدام، وأدار «أمل» و«حزب الله» ضد بعضهما وضد الفلسطينيين. وأعاد إحياء الحزب القومي السوري واستخدمه في لبنان، وقام بتوظيف جماعات سنية، مثل جمعية المشاريع الإسلامية «الأحباش»، ضد سنة لبنان الآخرين، وفي فترة استخدم جماعات يمنية انفصالية عن صنعاء، وجماعات شيعية سعودية معارضة، ثم تحالف مع «القاعدة» واستخدمهم في العراق، ووظف «فتح الإسلام» في نهر البارد في لبنان، والقائمة طويلة ومخيفة. لا أعرف في الشرق الأوسط نظاما امتهن سياسة وتجارة الجماعات الإرهابية مثل النظام السوري، بها كان يثير رعب كل دول المنطقة إلا تركيا التي قررت مرة تلقينه درسا في وقت رئاسة حافظ الأسد. عندما رأى الأسد الدبابات التركية تتجه جنوبا نحو حدوده، أرسل رسالة للرئيس الأميركي حينها بيل كلينتون، يشتكي من أن الأتراك ينوون غزو بلاده. رد عليه كلينتون أنه يتفهم سبب غضب الأتراك، واضطر الأسد للتراجع. رحل أوجلان لينتهي في سجن تركي. 
 
الأتراك تركوا بشار الأسد يصارع الثورة واثقين أنه سيفشل، وسيسقط في النهاية. وهو تقدير سليم، باستثناء أن الأسد كان يخطط لتصدير مشكلته للآخرين، ومن بينهم تركيا. ولهذا السبب استمر يقاتل، لاستغلال أطول وقت ممكن لتدمير سوريا، وتمزيق المعارضة، وتقسيم البلاد. حاول استغلال بعض الأكراد السوريين للانفصال، واستدعى أكراد تركيا الانفصاليين، تحديدا حزب العمال، لتسلم جزء من المناطق الشمالية المتاخمة لتركيا. واشتغل على توريط الطوائف والأقليات من مسيحية ودرزية وعلوية في دم السنة. وكما أجاد في إدارة المعارك الطائفية والعرقية في لبنان لأكثر من 4 عقود، الآن يريد أن يحول سوريا إلى لبنان آخر، وينقل محنته إلى خصومه. أخطأ الأتراك في أنهم لم يرموا ثقلا أكبر مع المعارضة لتمكينهم من القضاء السريع على النظام. هم الوحيدون في المنطقة القادرون على لعب هذا الدور. ولو أن الأسد سقط في العام الماضي، فربما كان كثير من الآلام والمخاوف قد تجاوزها الجميع.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية

المومني: جائزة الحسين للإبداع الصحفي تجسد تميز الكفاءات الأردنية

ارتفاع أسعار الأراضي والفوائد يحد من قدرة الأردنيين على امتلاك الشقق

توقع إنجاز مشروع تطوير الأزرق السياحي في شباط 2027

الفيصلي يعلن إصابة الإيفواري إيزار في الرباط الصليبي

حسان يزور مواقع سياحية وبيئية في الصفاوي والأزرق ويوجّه بتطويرها

انتشال رفات 55 شهيدا من تحت الأنقاض في قطاع غزة

المستقلة للانتخاب تختتم برنامج المعهد السياسي الثاني للشباب الحزبي

الجيش الأميركي يقصف 3 ناقلات نفط إيرانية

إبراهيم حمداني مدربا جديدا لمنتخب الجزائر

فريق مدينة الحسين يتوج بلقب كأس الأردن للريشة الطائرة

هل يحل الروبوت محل علماء الآثار؟

أسعار البنزين المرتفعة تُفسد عطلة عيد العمال للأميركيين

واشنطن تنفي وجود خطة لترحيل الفلسطينيين من غزة

الترخيص المتنقل المسائي للمركبات يصل إلى برقش الأحد

لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب

بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن