الحوار بين المذاهب

الحوار بين المذاهب

16-08-2012 04:46 AM

 اقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية بالرياض، فهل ينهي هذا المركز الصراع، أو الاختلاف، بين المذاهب؟ بالطبع لا، ولا يمكن القول بذلك إطلاقا، لكن إنشاء هذا المركز، والشروع بالحوار ستكون له فوائد جمة تنعكس على كل المسلمين.

 
أولى فوائد الحوار بين المذاهب الإسلامية هو الإعلان بقبول الآخر، وهذا بيت القصيد، وأعظم ما يمكن أن نصل له، خصوصا أن منسوب الطائفية في منطقتنا بات مرتفعا بشكل مرعب، وكان الاختلاف بين المذاهب نتاج أحداث آنية وليس اختلافا قديما بعمر الدين الإسلامي نفسه، وعاشت منطقتنا، بل عاش أبناء الدين الإسلامي، عصورا من التعايش، والسلام، حيث أطر الخلاف بحدوده، وتعايش الجميع لفترات من الزمن، لكن اليوم، ومع كل ما هو متوفر من وسائل تقنية عصرية بات من السهل التراشق، والطعن، والتأجيج، حتى أصبح الصراع الطائفي خطرا يهدد منطقتنا برمتها، خصوصا مع مطامع إيران السياسية في المنطقة، وحجم التحولات السياسية حولنا سواء بالعراق، أو لبنان، أو ما يحدث في سوريا الآن.
 
ولذا فإن مركز الحوار بين المذاهب يعد أمرا مطلوبا، وعملا محمودا، دينيا، وسياسيا، واجتماعيا، وأهميته الحقيقية أنه جاء بدعوة سعودية، وتحديدا من خادم الحرمين الشريفين، فالدعوة للحوار بين المذاهب الإسلامية تعني أن أرض الحرمين كانت ولا تزال بعيدة عن ما يفرق المسلمين، وتسعى لجمعهم على كلمة سواء، وتقف ضد الاستخدام السياسي للمذاهب، وهذا هو المنهج السليم؛ فالسعودية أرض الحرمين، وقبلة المسلمين، ودورها الرئيسي، ومحور اهتمامها، منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، رحمه الله، هو خدمة الإسلام والمسلمين، بكل مشاربهم، فالسعودية ليست بالدولة الطائفية، وهي مشروع وحدة لا إقصاء، أما الفصل بين الناس فهو بيد خالق الخلق سبحانه.
 
ومن هنا فإن دعوة العاهل السعودي لتأسيس مركز حوار بين المذاهب تعني أن السعودية ترفض الطائفية، ولا تستخدمها كأداة من أدوات النفوذ، والسيطرة السياسية، وأن الرياض لا تبني مواقفها مما يحدث بسوريا، مثلا، وفق منطق طائفي كما يروج البعض، فالملك عبد الله بن عبد العزيز نفسه هو الرجل الذي حاول، مرارا وتكرارا، إصلاح الحال بسوريا، مع الأسد الأب والابن، والملك عبد الله هو مَن مد اليد لإيران، منذ عهد السيد هاشمي رفسنجاني، وأعطى كل الفرص للعراق، أيام صدام، وأثناء مصافحته الشهيرة لعزت الدوري في لبنان عام 2002، وكذلك لعراق ما بعد صدام، ومع نوري المالكي، وها هو العاهل السعودي يعود مجددا لمد اليد، ولكل الطوائف، والمذاهب، وليس للدول، أو الأشخاص، ولم يفعلها العاهل السعودي لمجرد الدعاية السياسية، والدليل أن الملك عبد الله هو أول من أطلق الحوار الوطني السعودي داخليا يوم لم يكن مصطلح الحوار رائجا بالمنطقة، والملك عبد الله هو من أطلق حوار الأديان أيضا، وكل ذلك يعني أن العاهل السعودي يؤمن فعليا بالحوار، ولا يستخدمه كدعاية سياسية على الإطلاق.
 
وعليه فإن الكرة الآن في ملعب الآخرين من مستخدمي الطائفية، فهل يفوتون الفرصة، أم ينزهون الدين، وهو منزه، عن السياسة؟ هنا السؤال!
 
* يتوقف المقال حتى بعد عيد الفطر.. عيد سعيد، وكل عام وأنتم بخير.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قناة السويس ترصد زيادة عبور سفن الحاويات التابعة لـميرسك

توصيات بخصوص حالة الطقس الأحد بالتزامن مع بدء دوام طلبة المدارس

نتنياهو يدعي أن دولة فلسطينية لن تقوم طالما بقي في منصبه

المركزي الروسي يرفع سعر الروبل أمام الدولار واليوان

الجيش يحبط عملية تهريب كبيرة للمخدرات بواسطة طائرة مسيرة

لجنة الانتخابات الفلسطينية: 1.6 مليون ناخب في الضفة

الأردن يدين التفجير الإرهابي في ريف دمشق ويؤكد تضامنه مع سوريا

حين يتحدث سمير الحباشنة .. لماذا يجب أن نصغي؟

نهائي السوبر الأردني يجمع الحسين والفيصلي الجمعة المقبلة

الحسين يهزم الرمثا بخماسية ويتأهل لنهائي السوبر الأردني

الأميرة دينا مرعد ترعى انطلاق المرحلة الثانية لمبادرة جيل خالٍ من التدخين

ارتفاع حصيلة وفيات زلزال كولومبيا إلى 329 قتيلا

سحب قرعة كأس الأردن للسيدات

اليمن .. العثور على لغم بحري زرعه الحوثيون في مضيق باب المندب

بوتين: أوكرانيا فتحت على نفسها أبواب الجحيم بغاراتها على أهداف اقتصادية

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي

النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟

تعيين 10 قضاة جدد .. أسماء

بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً

توسعة مطار عمّان ترفع طاقته إلى مليوني مسافر سنوياً بحلول صيف 2027