للتاريخ أطلالٌ يقف عليها الحائرون
22-08-2026 03:23 AM
«إنَّ التاريخ لا يمنحنا إجابات يقينية، بل يضعنا في أحضان التساؤلات التي تبني حاضرنا». العربي اليعقوبي.
السنين تنسج أرديتَها، وتبني قلاعَ حصونها على الأرض، ولها في العقول بصماتٌ شاهقة، تماثل ما يعلو من البناء على سطح الأرض، ولها وهادٌ وحُفَرٌ وثقوبٌ ونتوءات. العمر في مسيرة الحياة، له مخزنٌ فسيح، تتكدس فيه الذكرياتُ بكل ما فيها من حلاوات ومرارات. يتآكل كثيرٌ منها بفعل رياح الأحداث، وتصير أطلالاً مهشمة فقدت كثيراً من ملامحها، وللتاريخ أطلال، يقف عندها العقل والحواس، كما وقف السابقون على ذكرى أحبَّة ومنازلَ رحلوا عنها، وتآكل ما كان فيها. التاريخ ماضٍ رحل، وبقيت منه أشياءُ كُتبت على الورق، أو جُسِّدت بالحجر في تماثيل أو في كتابات حُفرت على الصخور. نابليون بونابرت، وهو أحد من تحرَّك بقوة على مسار الحياة، وكتب عن التاريخ وكتب التاريخ عنه قال: «التاريخ هو مجرد أساطير متفق عليها». الأسطورة يصنعها خيال البشر، يستعينون بها أحياناً على نوائب الحياة، وفي كثير من الأحيان، يصارعون بها مكر التاريخ.
في مسار التدافع بين القوى الإقليمية والعالمية، يصنع القادة السياسيون والعسكريون من التاريخ مبررات لحملات الهيمنة. أدولف هتلر شحذ أسطورةَ هوية اللغة الألمانية ليشعل بها حرباً عالمية، وليغادر وهم المجد والتاريخ منتحراً في قبوه المظلم. أما حليفه الإيطالي الديكتاتور موسوليني، فقد استدعى التاريخ الروماني القديم، ليبني على أطلاله إمبراطورية رومانية أبادتها السنين، وفعل به مكر التاريخ فعله، ليُعلَّق من قدميه على حبال المقاومين الإيطاليين للفاشية.
الماضي بكل ما فيه أنتجه الإنسان، في زمن رحل بكل ما فيه، إلا ما انتخله البشر من اختراعات وأفكار وفلسفات، لها فعل في زمن يعيشه، أو يستعاد كذكرى تقدم عبرة لمن يخوضون واقع الحياة. الأوروبيون عندما أرادوا الاحتفال بذكرى معركة ووترلو، التي جرت سنة 1815 بين جيش نابليون بونابرت وجيش التحالف الأوروبي، بقيادة بريطانيا، لم تجر مبارزات كلامية، تلعلع بعظمة المنتصر، وتقصف المهزوم باللعنات، إنما تمَّ عرض بقايا الأسلحة التي استعملت في تلك الحرب الأوروبية، وساهمت بقوة في تغيير تشكيل أوروبا، وحركتها على مسار النهوض والتقدم. من يرشّون على أطلال الماضي، شيئاً من الماكياج لتجميل ما أفسده الدهر، إنما يستلّون من قبور الماضي أوهاماً، يحوّلونها إلى أطلال، يقف عندها الحائرون الضعفاء، ويلهثون بشجن الحنين أو حتى البكاء. تلك حالة من السبات التي تضع الأقفال على العقول، وتجعل من التخلف عقيدة مزمنة. الشعوب التي أزاحت الأقفال عن قلوبها، نهضت وتقدمت. قال الشاعر أحمد شوقي:
يا ربّ هبَّتْ شعوبُ من منيتها
واستيقظتْ أممُ من رقدةِ العدمِ
يسمونَ للمجدِ فوقِ الدهر مقتحمين
ويرتقون بِأَسمى همةٍ وشيمِ
أمير الشعراء شوقي، عاش في مرحلة متحركة، غَرَبت فيها شمس الإمبراطورية العثمانية التي حكمت منطقة الشرق قروناً طويلة، واستيقظت الأمم الأوروبية وفرضت سيطرتها على المنطقة الإسلامية العربية. كانت تلك الأبيات صوتاً لشاهد عقل وعيان على زمن تستيقظ فيه أمم، في حين تغط أممٌ متخلفة في رقدة العدم. التخلف عدم والتقدم يقظة، تصنع القوة.
كان العرب يحنّطون الزمن، ويقفون عند بقايا أطلاله، عندما اخترقه الأوروبيون، من عصر النهضة إلى التنوير ثم إلى الحداثة، ولم يجعلوا من أي حقبة متحفاً يعيشون بين جدرانه. الإغريق الذين هم في أرض اليونان اليوم، تصدروا ثورة العقل الإنساني، وقدموا للدنيا الفلسفة التي حركت عبقرية التفكير، والإلياذة والأوديسا أسطورتان لامستا الخيال البشري ردحاً من الزمن، وقادهم الإسكندر الأكبر، في رحلة قوة حكمت الشرق.
غزت فلسفتهم الشرقَ والغرب، وترجمها الأوروبيون إلى اللغة اللاتينية، واستضاء بها العرب في العصر العباسي، وفتحت أبواباً رحبة جديدة للعقل الإنساني، لكن اليونانيين اليوم، وهم داخل كيان الاتحاد الأوروبي الفيدرالي، تفصلهم مسافات عن شركائهم في الاتحاد الأوروبي، لكنَّهم لا يتغنون اليوم بأمجاد ما حققه أجدادهم من فلسفة وعلم في السنين الغابرة. إسبانيا والبرتغال اكتشفتا عوالمَ جديدة واستعمرتاها، في أميركا وأفريقيا وآسيا.
وبريطانيا وفرنسا أقامتا إمبراطوريتين لم تغرب عنهما الشمس، لكن عجلة الزمن تبدع حركتها دون توقف. غربت شموس وأشرقت أخرى، وما كان كبيراً صغُر وكبرت كيانات أخرى. العرب كان لهم قبل هذه القوى الأوروبية قوة نوعية أبدعتها العقيدة والإرادة والعقل والعلم، وأسّسوا إمبراطورية امتدّت في آسيا وأوروبا وأفريقيا، وصنعوا حضارة ساهمت في التطور الإنساني. اليوم هناك من يعدون أنفسهم من المفكرين والمؤرخين العرب ويقولون: لقد كانت لنا يوماً إمبراطورية، لها قدمٌ في أوروبا وأخرى في الصين، وامتدت سطوتها من غانا إلى فرغانة، وعلينا اليوم أن نعمل على إعادة ذلك الزمن السحيق. لقد جهل أو تجاهل هؤلاء شروط النهضة، كما قال مالك بن نبي، تلك التي تحققت في زمن رحل، والشروط التي فرضها زمن جديد، ولكنْ للأطلال دائماً جموعٌ من الحائرين، يقفون ويبكون حول منازلها، ومتاحف يسكنون فيها وينامون في ربقة العدم.
ترامب يعلن : مضيق هرمز أرض أميركية
لقد حان وقت تدمير الذات: إدغار ألان بو
للتاريخ أطلالٌ يقف عليها الحائرون
تهديدات وزير الخزانة .. نفسية أم حقيقية؟
دينار ما بفرق .. كيف تستنزف المصاريف الصغيرة ميزانيتك؟
كل ما تريد معرفته عن علاج فلوريد الفضة للأطفال
هندسة الهدوء: ماذا يحدث لداخل عقلك عندما ترسم؟
كيف مكن شاب شقيقته الكفيفة من رؤية العالم
خيار من أجل التعافي داخل عالم PlaySmart
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن
مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن
تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة
بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي
النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟
بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً



