من تافه النص إلى تفهاء الصورة

من تافه النص إلى تفهاء الصورة

19-09-2012 12:05 PM

وصلت القاهرة أوائل المساء، وقبل أن أفك حقيبتي جلست إلى الهاتف أتصل بأحمد بهاء الدين لأرى إن كان غير مرتبط، قال: إنه ذاهب إلى العشاء عند آل الجندي وسوف يمر بي لنذهب معا، وهناك كان بين الضيوف السفير البريطاني، ومراسل «الفايننشيال تايمس» في المنطقة، ومدير مكاتب «الإيكونومست» في الشرق الأوسط، وتوزع الساهرون دوائر.
 
وفي دائرتنا قال السفير البريطاني يخاطبني: أريد أن أعرف شيئا واحدا: كيف يمكن أن نخرج من ورطة اسمها سلمان رشدي، ها نحن أمام هندي بريطاني مسلم يضع رواية مسيئة للإسلام، لكن الناس تحمل الدولة البريطانية المسؤولية. نحن في بلادنا، في تركيبة الدولة، لا يفرض القانون على الناشر أو الكاتب أو صاحب المطبعة، أن يعرض المادة على أحد لإجازتها، ولكن كيف نقنع الناس بذلك؟
 
ومضى يقول، في صيغة السؤال، لماذا ينسى العرب عدد المساجد التي تبنيها الدولة في مدن بريطانيا؟ ولماذا يتجاهلون الحرية التي يمارسونها في نقد كل ما هو بريطاني أو في رفضه؟ ولماذا يمارسون، بتمتع، حرية الفرد، وفجأة يقررون ممارسة ديكتاتورية الجماعة، في قضية واضحة المسؤوليات والعناصر؟
 
كان السفير يريد مشورة، وربما كان كل دبلوماسي بريطاني يومها يسأل كل من يعتقد أنه يفقه شيئا، عن سبل الخلاص من الأزمة، وقررت أن أجيبه بما أعرف، قلت: إن الجماهير في كل العالم وكل العصور مجموعة حالات يحركها دافع واحد في اتجاهات كثيرة، الغاضبون من سلمان رشدي، غاضبون في لا وعيهم من «وعد بلفور» أيضا، وبعضهم غاضب أبدي من «الإنجليز» وذكريات الاستعمار، وبعضهم غاضب لأنه لا يجيد شيئا آخر، ولذلك فهو ينضم إلى أي مظاهرة تمر أمام داره، أو في الجوار.
 
قال السفير: هذا ماض، ونحن نحاول أن نعرف أين هي مسؤوليتنا اليوم؟ قلت: الناس بطبيعتها تتذكر ما تنتقي من الماضي، لكي تبني عليه انفعال الحاضر، لا تنس أننا شعب يحمّل السلاح السوفياتي مسؤولية النكسة، ويعطي الميراج الفرنسية مجد الانتصار، والواقع هو أن السلاح السوفياتي لم يستخدم، والسلاح الفرنسي استخدم مثل بنادق الصيد على البط الرابض.
 
لا تنتظر من العرب أن يتذكروا ما تريدهم أن يتذكروا! وفي أزمة حول فيلم تافه، أنتجه وأخرجه ومثله أناس تافهون، أرادت هيلاري كلينتون أن تعرف مسؤولية الدولة في الأمر؟ الجماهير لا تسأل، لقد ذهبوا في السودان يحرقون السفارة الألمانية. وفي لبنان أحرقوا السفارة الهولندية بسبب رسوم التافه الدنماركي.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟