سراب الهجرة إلى روما

سراب الهجرة إلى روما

01-10-2012 09:08 AM

 تناهز أعداد المهاجرين المسلمين الوافدين على إيطاليا المليون وسبعمائة ألف مهاجر، ما يربو عن نصفهم يتحدرون من الأقطار العربية. ولا ريب أن كل مهاجر منهم يختزن قصة شيّقة أو شقيّة، يمتزج فيها الحنين بالشجن عن ماض ولّى وأدبر. غير أن قاسما مشتركا بين هؤلاء المهاجرين يتمثّل في وقوع جلّهم في شراك الوهْم والسّراب، ولذلك ينظر العديد إلى ماضيهم بعين ملؤها الحسرة والندامة؛ وقلة قليلة من جارت الأيام وقبلت ما رماها به الدهر، وانغمست في كفاح الحياة دون أن تبالي.

 
ما زال السراب هو العامل الرئيس في جذب المهاجرين، من تونس والمغرب ومصر وليبيا نحو إيطاليا، حتى يوم الناس هذا، واسألوا القابعين في أطراف "محطّة تارْمِني" في روما. فالناس في بلدان المأتى لا يملكون صورة جلية عن هذا البلد، وعن واقع هذا البلد، يعرفون بريقه ولا يعرفون 
 
حريقه، ويسمعون بِنِعمه وما خبروا نِقَمه. ولذلك يتهافت المهاجرون على هذا البلد تهافت الفراش على الهلاك، فمنهم من يحتضر، ومنهم من ينتظر.
 
وعطفاً على أن الناس في بلدان المأتى لا يدركون واقع المهاجرين العرب في إيطاليا، أعرف موظفَيْن في سفارتي بلديْن عربيين في روما، كلاهما يسكن في سرير في بيت جماعي مشترك لا تتجاوز سعته الستين متر مربّع، يقطن به قرابة العشرة من المهاجرين، منهم العاطل، ومنهم العامل في حضائر البناء، ومنهم البقال، ومنهم البائع المتجول... ذلك الموظف السفاراتي، الذي في أعين الناس في بلد المأتى، يعيش رغد العيش في أوروبا، هو في واقع الأمر يعاني شظف العيش، ألمس ذلك حين ألتقي بهذين الموظفين البائسين فيبثاني لوعتهما من نكبات الدهر، وتلك ضريبة الأوهام
 
في مستهلّ مجيئي إلى إيطاليا لفت انتباهي ندرة المثقفين العرب، أو أكاد أقول انعدامهم، لأكتشف لاحقا مع مرّ السنين أن البلد طارد وليس جاذبا للمثقفين. فقد حلّ كثير من الحالمين العرب بهذا البلد ثم تركوه نحو مهاجر أخرى، أو عادوا القهقرى نحو بلدان المأتى. فنحن في إيطاليا نفتقر إلى سينمائيين وروائيين وكتّاب، من ملتنا المهاجرة، يعرفون "المرُوكِينو" (العربي) و"الكلاندستينو" (المهاجر غير الشرعي) لينقلوا جراحاته إلى العالم. وتلك هي المشكلة، يعاني المعذبون في الأرض، ولا كاميرا تصوّرهم ولا قلمٌ يدوّن مآسيهم.
 
لي صديق عربي خرّيج جامعي، زهاء العشرين سنة في إيطاليا وهو عاطل بشكل شبه دائم، ما عدا بعض الأيام المتناثرة على مدار السنة يشتغل أثناءها. اشتعل الرأس شيبا، ولا زوج ولا بيت ولا مال. أبقى مشدوها كيف استطاع أن يحافظ طيلة تلك السنوات على وجوده، كيف يعيش؟ وكيف يأكل؟ وكيف يسكن؟ في شرودي أحيانا، لما يمر بخاطري، أقول: هذا بلد يُطرد المثقفين ويأكل المتعلّمين فما بالك بالبسطاء والأمّيين


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الرأس الأخضر يقصي السعودية ويتأهل للدور القادم بالمونديال

حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثاء

وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة تنظمان فعالية في دالاس تبرز الإرث المسيحي في الأردن

الجيش الأميركي يشن غارات في منطقة مضيق هرمز

​من المدرج الروماني إلى شباك الأرجنتين

هل تفشل مشاريع الشرق الاوسط الجديد

ترامب يلمح إلى احتمال رد أميركا على هجوم إيراني استهدف سفينة شحن

بوركينا فاسو تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا

روبيو: اتفاق إسرائيل ولبنان يرسي آلية لنزع سلاح حزب الله

عون: اتفاق الإطار مع إسرائيل أول الطريق لعودة اللبنانيين إلى أرضهم

«صوتٌ من الظلام يناديني» .. رحلة أدبية في دروب الاستشفاء والتصالح مع الذات

السياحة والآثار تقيم فعالية في تكساس للترويج للحج المسيحي في الأردن

نتنياهو: إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله

مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الزيادات العبادي

حصيلة الزلزالين في فنزويلا ترتفع الى 920 قتيلا

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية