رسالة إلى أسير في سجون الإحتلال الإسرائيلي

رسالة إلى أسير في سجون الإحتلال الإسرائيلي

14-10-2012 10:26 AM

 كان شامخاً كشجرة الزيتون الّتي ما سُجن إلّا لأنّه إحتضن تربتها بين يديه ....وقف في وجه اليهود الغاصبين ...كان مجرّداً إلّا من ثيابه ذات الّلون القاتم،الّتي كانت تزيده وقاراً ، كانت بندقيّات الجنود الإسرائيلين موجّهة نحوه ، نعم هم خائفون منه حتّى وهو في قلب القفص ، هم خائفون منه حتّى وهو مكبّلاً ، أصدرت حكمها المجنون .. نعم هي المحكمة الإسرائيليّة ... أصدرت حكمها على سيدي أبو علي ، حكماً بالسجن لمدّة ستّةٍ وثمانين مؤبّداً ...!؟ فما كان من الرمز ، إلّا ان صاح بأعلى صوته،عاشت فلسطين حرّة عربيّة ، وضحك مقهقراً ، "كم سأكون سعيداً ، إذا مدّ الله بعمري ستّةٍ وثمانين مؤبّداً لأنّ تراب فلسطين غالي ، فالثمن بالتّأكيد سيكون غالياً ، لم يزده الحكم إلّا شموخاً وسخريّة من حكم المحكمة المجنونة .

 
    صاحب المبدأ أبو علي ، الّذي لم يتوانى في يوم في الّذود عن حمى فلسطين ، أذكره منذ صغري .. قال لي يومها : " لا تتنازلي عن حقّك في الأرض لأنّه من يتنازل مرّة واحدة يكون مضطّرا لأن يتنازل كل المرّات "..قالها لي " نحن الفلسطينيين تنازلنا عن حدود ثمانية وأربعين لليهود فأُجبرنا للتنازل تحت قوّة السلاح عن حدود سبعة وستّيين " كان ينظر لي بعيونه اللامعة .. كان يرى فيّ منذ صغري شيئاً عظيماً ، قال لي ذات يوم : " ثابري أنتِ تتطلّعين نحو الأفضل ومن يسعى لأن يكون الأفضل يستحقّ أن يكون الأفضل ، إتركي بصمة في كلّ مكان تمكثيين فيه ؛ لأنّ الأماكن تتكلّم عمّن حطّوا رحالهم فيها " .. نعم هذه العبارات سمعتها قبل عشرة سنوات ، وها أنا أعود لأخطّ رمزك على صفحتي البيضاء لتكون نبراساً لمن خلفك ،هي الأماكن كلّها الّتي مكثت فيها تتكلّم عنك ، فبكلٍ جلسة للأقارب والأخوال نستذكر معاً بطولاتك وتلهج ألسنتنا بالدّعاء لك ؛ بأن بفكّ اله أسرك ، زوجته أيضاً الأسيرة المحرّرة الخالة أم علي ، وأظنّ أنّ أبناءه سيسيرون على نفس الطّريق ،هو من علّمني كيف أعشق تراب الأردنّ ، وأُقبّله من تحت أقدام أمّي ، هو من علّمنا كيف هو المبدأ وكيف أن لا نتنازل عن مبدئي في الحياة ، في الوجود ، في الأرض ، أكتب رسالتي إليك يا رمزي ورمز كل الأحرار ، رمزك ياسيّدي ما زال باقياً .
 
 
   إلى أبو علي البطل ، وإلى كل الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي، ننتظركم في ذلك اليوم ، الّذي سنتوّج به رؤوسكم بأكاليل الغار، سننتظركم ؛ لنصلّي سوياً في ساحات المسجد الأقصى ، الّذي لا بدّ سيعود يوماً ، دمت رمزاً لي ولكل الأحرار العرب ، إليك تتهادى أجمل الدّعوات ، ويهتف الفؤاد ثبّتكم الله ، وفكّ أسركم .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وفرة الألبسة والأحذية في الأسواق وترقب انتعاش قبل العيد

جولة تفتيشية نفذتها الغذاء والدواء خلال شهرين

المرشد الجديد لايران من دائرة الظل الى دائرة النور والثأر

اضطرابات النوم في رمضان .. أسبابها وطرق التعامل معها

الحرب على إيران عقيدة متجذرة في الدولة العميقة ..

العيسوي يلتقي وفدا من جمعية فرسان التغيير للتنمية السياسية وتطوير المجتمع المدني

إطلاق عروض حصرية من Orange Money خلال شهر رمضان

الاستهلاكية المدنية: مخزون السلع آمن والأسعار مستقرة

نجاح أول عمليات استئصال العصب القلبي في الأردن

475 مليون دولار لتمويل الناقل الوطني للمياه .. تفاصيل

إسرائيل تسرّح جنود احتياط كانوا ينتشرون على الحدود الأردنية

اتحاد كرة القدم: تشغيل تقنية الـ VAR في الملاعب الموسم المقبل

إيران تتوعد بمنع تصدير نفط الشرق الأوسط إلى إشعار آخر

رئيس المجلس الأوروبي: روسيا الفائز الوحيد في حرب الشرق الأوسط

الكرملين: مقترحات بوتين بشأن إيران ما تزال مطروحة