تأملات رمضانية في القرآن
ـ التعرف على النفس أو الذات (1 - 2)
من الدلائل والإشارات التي نلتقطها من سورة الأعراف في المجلس الرمضاني للقرآن يتبين لنا بصورة واضحة أن تعرف ابني آدم على مواهبه وقدراته التي وهبه الله إياها - كما تعلم آدم عليه السلام- ما هي إلا الخطوة الأساسية الأولى للتعرف على عيوبه .
وحتى نقول أن على الإنسان أن يتعرف على الجانب السييء فيه وعلى نقط ضعفه، ،لكي يتمتع بحياة طيبة في الدنيا والآخرة فإنه يجب عليه أن يتعرف على الجانب الإيجابي فيه : أولا ثم على محيطه : ثانيا ,وقد زوده الله بوسائل التعرف قال الله سبحانه وتعالى :
(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) ) البقرة ).
في سورة الملك: ( (قُلۡ هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلًا مَّا تَشۡكُرُونَ)[سورة الملك 23] )
فأي إنسان يخلق من بطن أمه لا يعلم شيئا قال تعالى : (وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَیۡـًٔا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ)[سورة النحل 78]..ويبدأ الله بتعليمه مباشرة ,فيتنفس بعد أن كان لا يتنفس ويأكل بعد أن كان لا يأكل ويتبول ويتغوط .
وكذلك زوده بلغة يعبر بها عن نفسه بقدر حاجته هي الضحك والبكاء , وسخر له أبويه ليوفر له ما لم يقدر على توفيره ,ثم يبدأ بالتعلم من محيطه وإظهار خصائصه مما وهبه الله ,فهو ليس ضد ما هو قائم ,ولا متنافر مع ما كل ما هو قائم , حتى إذا بلغ أشده فإنه يكون قادرا إذا أراد للتعرف على مواهبه الخاصة التي لا يعرفها إلا هو وعلى وسائل التوفيق بين متطلبات هذه المواهب والتطرق المناسبة لانسجامها مع مواهب الآخرين ,وما من موهبة وهبها الله أي شخص إلا وهناك إمكانية لتلاؤمها مع مواهب الآخرين ,ولكنها في الواقع قد تحدث أخطا تحول هذه الموهبة من خير لصاحبها وللمجتمع إلى شر ضده وضد المجتمع ,فأما الا يتعرف الفرد على مواهبه فيتركها تدمره من الداخل لعدم إظهارها إلى الواقع ويحدث ذلك أن تموت هذه المواهب ويحدث اليأس وأما أن يحسد غيره على موهبة ليست له فيخسر هو يخسر صاحب الموهبة ,, وإما أن يقسوا المجتمع على صاحب الموهبة ,فيمنعه من إظهار موهبته فيخسر الفرد والمجتمع .
ونقطة البداية هنا الأساسية هي تعرف إنسان على مواهبه لأنها فيه ولا يحتاج للآخرين أو لموافقتهم حتى يتعرف ولا يستطيع أحد مهما كان أن يمنعه من ذلك ن قصر في ذلك فلا يلومن إلا نفسه ,فمن ناحية فإن انشغاله بموهبته لا يجعله يحسد الآخرين فيحصل تعاون بين الطرفين ومن خلال إظهار مواهبه والإصرار على ذلك فالمجتمع لا بد أن يرحب بذلك ويشجعه لأنه مستفيد .
ثانيا : يتعرف على محيطه وما وهبه الله من نعم ، ومن ولي نعمته فيحبه ويشكره ويعبده ، ويعرف من عدوه وعدو نعمته، ويعرف ما يفعل ، وما لا يفعل قال تعالى
(وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَۗ قَلِیلًا مَّا تَشۡكُرُونَ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَـٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَـٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ لَمۡ یَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِینَ) [سورة الأعراف 10 - 11]
وبما أن الإنسان له عدو معروف وواضح وهو الشيطان الذي يستغل كل ظروفه ونقط ضعفه فإنه يدخل منها ويكشفها لأعدائه ويضره .
قال تعالى :
(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَیۡرٌ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِی مِن نَّارٍ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِینٍ قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا یَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِیهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِینَ قَالَ أَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ قَالَ فَبِمَاۤ أَغۡوَیۡتَنِی لَأقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ ثُمَّ لَـَٔاتِیَنَّهُم مِّنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَیۡمَـٰنِهِمۡ وَعَن شَمَاۤىِٕلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَـٰكِرِینَ قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومًا مَّدۡحُورًاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأمۡلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِینَ وَیَـٰۤـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَیۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِیُبۡدِیَ لَهُمَا مَا وُۥرِیَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّاۤ أَن تَكُونَا مَلَكَیۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَـٰلِدِینَ وَقَاسَمَهُمَاۤ إِنِّی لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِینَ) [سورة الأعراف 12 - 21]
ثالثا : التعرف على عيوب النفس
1 - كل الأخطأ والمشاكل تنبع من الإنسان ذاته يقول سبحانه وتعالى (.وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)
فهل نبصر من خلال هذه الآية إلى ما نقدمه لأنفسنا وما تكسبه أيدينا وما تقوله أفواهنا، هل نراجع أنفسنا ونحاسبها قبل أن نقف ذلك الموقف يوم القيامة الذي لا يحسد عليه فنندم حين لا ينفع الندم، كيف نستثمر هذه الأعضاء المسئولة عن التلقي والإلقاء والعمل لنبني لنا رصيدا من الأعمال الصالحة فتشهد لنا يوم القيامة بشهادة نفاخر بها أمام الخلائق يوم القيامة، وهي في نفس الوقت تأريخ لنا ومجد نعتز به أمام أولادنا وأجيالنا القادمة، فماذا قدمنا؟
قال تعالى : (وَٱلۡوَزۡنُ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یَظۡلِمُونَ) [سورة الأعراف 8 - 9]
وكذلك قال تعالى : (وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤۚ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَ أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةً مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِیۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِینَ وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥۤ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَیۡهِ یَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ یَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ یَتَفَكَّرُونَ سَاۤءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُوا۟ یَظۡلِمُونَ)[سورة الأعراف 172 - 177]
الله سبحانه وتعالى أقام على عباده الحجة البالغة قال تعالى : (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) أي :
(فلله الحجة البالغة) : يعني عليكم بالتمكين والمهلة .
(فلو شاء لهداكم أجمعين) : بالبرهان والعصمة .
فما أعطاكم الله السمع والبصر والتمكين والمهلة إلا لتنعموا بالخير وتعملوا الصالحات وتتجنبوا خطوات الشيطان ، فالمطيع ليس بملك معصوم، والمسيء ليس بمجبور ولا مقهور ولذلك هذا يثاب ليس بمحابى، وهذا يعاقب وليس بمظلوم ولا مقهور.
2 - فلا يكفي الشخص التعرف على نفسه المعادية له لأنها تتقلب بما يزينه لها الشيطان ولذلك فإنه يحتاج إلى وسيلة دفاع قوية لا تغفل ولا تعجز ولا يقدر على ذلك إلا الله فمن ثم لا غنى للإنسان عن الله حتى يواجه نفسه والشيطان مهما كان حرصه لذلك عليه أن يتوجه إلى ربه ويقرر عجزه ويعترف بذنبه كما اعترف أبوه آدم عليه السلام حين أصبح من النادمين قال تعالى : (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَاۤ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ قَالَ ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینٍ قَالَ فِیهَا تَحۡیَوۡنَ وَفِیهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ }[الأعراف ]
فآدم عليه السلام وقع في أكل الشجرة الذي نهاه الله عن أكلها بعلم لا بغواية، وأطاع بذلك نفسه والشيطان بتمكمين لا بغلبة ،ولذلك اعترف بما ارتكب وبما عليه أصر ،فكان قدوة للصالحين من أبنائه ليقتدوا به بالتوبة والإقرار بالنقص الذي لدى الإنسان
فهذا الإقرار من الإنسان بنقصه وأنه يحتاج إلى ربه ليعينه على نفسه وعلى الشيطان هو أول الطريق لإصلاح النقص، فماذا تتوقع إذا كان لك عدو خطير يتبرص بك ولديه وسيلة في داخلك هل تقعد مكتوف اليدين أم تعد العدة لمواجهته وتستخدم كل السبل لصده ودفعه عنك ،ولذلك فعلى الإنسان أن يتزود بزاد التقوى ويستخدم مواهبه بصورة صحيحة لا تضر به ولا تضر بالأخرين قال تعالى : یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكُمۡ لِبَاسًا یُوَٰرِی سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِیشًاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَیۡرٌۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ یَذَّكَّرُونَ یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ لَا یَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ كَمَاۤ أَخۡرَجَ أَبَوَیۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ یَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِیُرِیَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَاۤۚ إِنَّهُۥ یَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِیلُهُۥ مِنۡ حَیۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّیَـٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ لِلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدۡنَا عَلَیۡهَاۤ ءَابَاۤءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَاۤءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ قُلۡ أَمَرَ رَبِّی بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِیمُوا۟ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٍ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ فَرِیقًا هَدَىٰ وَفَرِیقًا حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ) [سورة الأعراف 23 - 30]
3 - - ومن يريد أن يتغلب على نفسه الشريرة فما عليه الا أن يتدبر القرآن .
فالقرآن يعين الإنسان على التغلب على نفسه الشريرة فيبين له نتائج الأعمال القبيحة وكأنه يعايشها فيساعده على كبح النفس الشريرة ,ويساعده على متابعة النفس اللوامة ، فيرشده إلى اتباع ما جاء به الرسل، ويفتح له باب التوبة والتوقف عن الأعمال التي تدعوه إليها النفس الشريرة ,ويدعوه إلى طاعة النفس الخيرة .يقول الله سبحانه وتعالى : ((وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُرًاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ فَذَرۡهُمۡ فِی غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِینٍ أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٍ وَبَنِینَ نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَٰتِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ إِنَّ ٱلَّذِینَ هُم مِّنۡ خَشۡیَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ یُؤۡمِنُونَ وَٱلَّذِینَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا یُشۡرِكُونَ)[سورة المؤمنون 52 - 59])
وتكمل الآيات بذكر صفة الذين يجاهدون النفس الشريرة فقال تعالى : (وَٱلَّذِینَ یُؤۡتُونَ مَاۤ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَـٰبِقُونَ وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَیۡنَا كِتَـٰبٌ یَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ)[سورة المؤمنون 60 - 62]
ويوجه القرآن ابني آدم إلى اتباع الرسل قال تعالى :
(یَاٰبَنِیۤ ءَادَمَ إِمَّا یَأۡتِیَنَّكُمۡ رُسُلٌ مِّنكُمۡ یَقُصُّونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِی فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَنَالُهُمۡ نَصِیبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا یَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوۤا۟ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُوا۟ كَـٰفِرِینَ)[سورة الأعراف 35 - 37]
ولكل عمل نتيجة وثواب من خير أو شر :
(قَالَ ٱدۡخُلُوا۟ فِیۤ أُمَمٍ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِی ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٌ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِیهَا جَمِیعًا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابًا ضِعۡفًا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعۡفٌ وَلَـٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَیۡنَا مِن فَضۡلٍ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٍۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلظَّـٰلِمِینَ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ وَنَزَعۡنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِیَ لَوۡلَاۤ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوۤا۟ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ) [سورة الأعراف 38 - 43]
وحين يستفحل الشر، ويتحول من ممارسة فردية ومحددة إلى شكل جماعي بصورة جماعية فإن ضرره كبير وخطره عظيم ،ومحاربته يكون ضرورة لبقاء الحياة من كل العقلاء والخيرين وإذا لم يحصل فإن الله يتدخل حين يمارس الظلم والفساد بشكل لا يطاق وله سبحان خيارات عديدة فيهلك الظالمين هذه سنة الله في الأولين والآخرين ومن لديه شك فما عليه الا أن يتدبر هذه الآيات على سبيل المثال لا الحصر،
قال تعالى : (ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ شُعَیۡبًا كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۚ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ شُعَیۡبًا كَانُوا۟ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرِینَ فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٍ كَـٰفِرِینَ وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِی قَرۡیَةٍ مِّن نَّبِیٍّ إِلَّاۤ أَخَذۡنَاۤ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَاۤءِ وَٱلضَّرَّاۤءِ لَعَلَّهُمۡ یَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّیِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدۡ مَسَّ ءَابَاۤءَنَا ٱلضَّرَّاۤءُ وَٱلسَّرَّاۤءُ فَأَخَذۡنَـٰهُم بَغۡتَةً وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ)[سورة الأعراف 92 - 95]
ويقول سبحانه وتعالى (وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰۤ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَفَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَرَكَـٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذۡنَـٰهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰۤ أَن یَأۡتِیَهُم بَأۡسُنَا بَیَـٰتًا وَهُمۡ نَاۤىِٕمُونَ أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰۤ أَن یَأۡتِیَهُم بَأۡسُنَا ضُحًى وَهُمۡ یَلۡعَبُونَ أَفَأَمِنُوا۟ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا یَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ أَوَلَمۡ یَهۡدِ لِلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَاۤ أَن لَّوۡ نَشَاۤءُ أَصَبۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَیۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤىِٕهَاۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ وَمَا وَجَدۡنَا لِأكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٍۖ وَإِن وَجَدۡنَاۤ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَـٰسِقِینَ)م[سورة الأعراف 96 - 102]
4 - لقد كان أكثر الانحراف وأخطره حين يأخذ الفساد شكلا جماعيا ويمارس بطريقة فجة ضد القيم والضعفاء والمصلحين بل وتكبروا على الله الذي خلقهم وعبدوا الاوثان، نجد السورة قد زودتنا ،بأهم التجارب التاريخية شملت سبعة من الأنبياء مع أقوامهم وهم ( نوح ،وإبراهيم، ولوط ، وهود، وصالح، وشعيب، وموسى ) عليهم السلام .
تناولتها السورة ابتداء بنوح وانتهاء بالتجربة الكبرى لموسى ما يزيد عن مائة وعشرين آية من قوله تعالى : (لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ) [سورة الأعراف 59]
إلى قوله تعالى : (۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٌ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ) [سورة الأعراف 171]
5 - المغالطة الكبرى للنفس هو انحرافها عن الدين
أعطتنا تجربة موسى عليه السلام الانحراف الكبير بالدين ،بالرغم من امتلاك قوم موسى الدين الحق إلا أنهم أنحرفوا به وجوروه لصالحهم حتى يوم السبت تحايلوا عليها، قال تعالى : (وَقَطَّعۡنَـٰهُمُ ٱثۡنَتَیۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمًاۚ وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنًاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡغَمَـٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ وَإِذۡ قِیلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُوا۟ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةَ وَكُلُوا۟ مِنۡهَا حَیۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدًا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِیۤـَٔـٰتِكُمۡۚ سَنَزِیدُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ فَبَدَّلَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَیۡرَ ٱلَّذِی قِیلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ رِجۡزًا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَا كَانُوا۟ یَظۡلِمُونَ وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلَّتِی كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ یَعۡدُونَ فِی ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِیهِمۡ حِیتَانُهُمۡ یَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعًا وَیَوۡمَ لَا یَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِیهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ) [سورة الأعراف 160 - 163]
وقصت لنا السورة قصة الذي انحرف عن آيات الله ،ونفس الشيء ليس لدى المسلمين العصمة من أن ينحرفوا كما انحرف بنو إسرائيل نسأل الله السلامة. .
فما هو المخرج من الانحراف عن الدين الحق ؟
من حسن الحظ ومن لطف الله أنه قد بين لنا كيف نعتصم بالقرآن حتى لا نزل ،فماذا نريد أكثر من ذلك فما علينا إلا أن نستجيب لما وجهه الله حتى ننتصر على النفس والشيطان فلا غنى عن ذلك لعالم ولا لشيخ ولا لأحد مهما كانت درجته الدينية فقد يبدأ بداية صحيحة ثم ينحرف نسأل الله العون على أنفسنا فنحن معرضون لمغالطة النفس أكثر من غيرنا ما لم يتداركنا الله بلطفه وعفوه ويعيننا على انفسنا قال تعالى : ..(وَإِمَّا یَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ نَزۡغٌ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِیعٌ عَلِیمٌ إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰۤىِٕفٌ مِّنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ)[سورة الأعراف 200 - 201]
ولذلك فإن القرآن هو حصن الله المتين للإنسان من النفس ومن الشيطان ،وكذلك ذكر الله كثيرا قال سبحانه : (وَإِخۡوَٰنُهُمۡ یَمُدُّونَهُمۡ فِی ٱلۡغَیِّ ثُمَّ لَا یُقۡصِرُونَ وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔایَةٍ قَالُوا۟ لَوۡلَا ٱجۡتَبَیۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَاۤ أَتَّبِعُ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ مِن رَّبِّیۚ هَـٰذَا بَصَاۤىِٕرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدًى وَرَحۡمَةٌ لِّقَوۡمٍ یُؤۡمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِی نَفۡسِكَ تَضَرُّعًا وَخِیفَةً وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡـَٔاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَـٰفِلِینَ إِنَّ ٱلَّذِینَ عِندَ رَبِّكَ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَیُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ یَسۡجُدُونَ ۩) [سورة الأعراف 202 - 206]
يتابع : تأملات في سورة الأعراف (2 - 2)
ـ التعرف على النفس أو الذات
الاهتداء السلوكي
ترمب: التدخل البري في إيران خيار وارد بشروط صارمة
مرةً أخرى! اللحنُ في (خُطبة الجمعة)
السلط يتغلب على شباب الأردن بثلاثية في دوري المحترفين
الجليل يتغلب على الأشرفية ويقصيه من كأس الأردن
مسؤولون: الضربة الأولى في إيران قتلت شخصيات كانت أقرب للتفاوض
هنا الزاهد تخطف الأنظار بإطلالة رمضانية راقية
ترامب يستقبل جثامين 6 أمريكيين قتلوا في الحرب مع إيران
اتفاق لفتح حساب لمصرف سوريا المركزي لدى البنك المركزي الكندي
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
رشقة صاروخية إيرانية تجاه النقب وبئر السبع وديمونا في فلسطين
معنى رؤية الأم المتوفية في المنام
طريقة تحضير سلطة الكينوا بالخضار
كيكة الجزر: حلوى كلاسيكية بطعم لا يُقاوم
سامسونج تكشف عن Galaxy S26 بسلسلة ذكاء اصطناعي متقدمة
راي نيو تطلق RayNeo Air 4 Pro بنسخة باتمان محدودة
بعد غياب كاريزما اية الله المرشد خامنئي .. إيران إلى أين؟!
حافة الانفجار: احتلال الجنوب السوري ولبنان وتركيا الهدف التالي
الإمارات تتكفل بإقامة وعناية عشرات آلاف المسافرين العالقين
إعلان نتائج الشامل للدورة الشتوية 2026
