الكويت وأزمة نصف الديمقراطية

الكويت وأزمة نصف الديمقراطية

25-10-2012 03:20 PM

 من الطبيعي جدا أن تتعقد العلاقة بين السلطة والقوى السياسية المعارضة ضمن شرعية البرلمان والعمل السياسي في الكويت. فهي نصف ديمقراطية، فيها انتخابات، لكن ممنوع العمل الحزبي، وفيها أغلبية برلمانية إنما لا يحق للأغلبية تشكيل حكومة. وفي المقابل، للبرلمان، أي مجلس الأمة، سلطة تشريعية ورقابية على الحكومة، وثلث وزراء الحكومة منتخبون، وبالتالي لا يمكن وصفها بالديمقراطية المزورة التي عُرفت بها المنطقة.

 
الكويت اليوم في أزمة، بل في أزمة مستمرة؛ 5 انتخابات في 6 سنوات! البرلمان حله الأمير بناء على طلب المعارضة. وقبلها استقال رئيس الحكومة الشيخ ناصر الصباح أيضا إرضاء للمعارضة، والآن الخلاف على توزيع الدوائر الانتخابية.
 
ولا يمكن للنصف ديمقراطية أن تسير بلا مشكلات، ولا بد أن تبلغ مرحلة تنشد إكمال نصفها الثاني، وأظن أن كثيرين في الكويت مقتنعون بفكرة التطور الديمقراطي لدولة تمارس الانتخاب منذ نحو 40 عاما، بمن فيهم شخصيات سياسية في الدولة نفسها. أما لماذا لا يتم الإصلاح السياسي، أو لنسمه: التطور الديمقراطي؟ رأيي أن الجميع يُلامون؛ فلا القيادة السياسية ولا الدستورية تقدم مشروعا يكمل النصف الثاني، يساهم في بناء مجاميع حزبية، ويمنح القوى الفائزة حقها في المشاركة الحكومية، ولا المعارضة مستعدة للاعتراف بأن هياكلها القائمة لا تصلح أحزابا، مثل التجمعات الطائفية والقبلية. ولا يزال في الكويت، كما في كثير من الدول العربية الأخرى، القبيلة أقوى من العقيدة، والعقيدة أقوى من الوطنية. وبالتالي التنافس الديمقراطي يتحول إلى صراع بين قبائل وقبائل، وطوائف ضد طوائف، مما يلغي قيمة الديمقراطية.
 
الظرف الزماني الحساس الذي ثارت فيه المعارضة، وعناوينها التي رفعتها، أقلقت النظام السياسي الكويتي وبقية دول الخليج. هل هي روح الثورة التونسية التي بدأت الربيع العربي، أم أنها روح الجماعات الإسلامية المرتفعة؛ الإخوانية والسلفية، التي انتصرت في تونس ومصر، وتعتقد أن هذا زمنها وفرصتها في الكويت وغيرها؟
 
من ظاهرة الديوانيات إلى المظاهرات، هذه المرة المعارضة رفعت سقف نشاطها، وخرجت إلى الشارع، وباتت تتحدى النظام، وليس فقط الحكومة، والنظام أيضا قرر من طرف واحد تغيير القواعد الانتخابية، مما دفع بالأمور إلى المواجهة، وزاد من مخاوف صدامات تفتح جبهة ساخنة ثانية في الخليج بعد البحرين. لكن الكويت ليست البحرين، على الأقل في هذه المرحلة، وإن كانت أزمة البحرين مشابهة للكويت، في تسلسلها؛ بدأت كحركة معارضة عامة، ثم تحولت إلى فئوية.
 
رأيي أن العدو الأكبر للحركة الإصلاحية في الكويت هو التوقيت. الإيحاء بأنها امتداد للموج السياسي التغييري العربي يجعلها تخيف القوى التقليدية، التي قد لا تعارض الإصلاح والتطوير السياسي، إنما تخشى من لامحدوديته في الداخل والخارج.
 
والخوف الثاني الشك في أنها جزء من ترتيب سياسي خارجي، تحديدا «إخوانيا»، أوحت انتصاراته لإسلاميي الخليج بالتحرك والاستقواء على الدولة وتغيير الأمر الواقع. ولذا تتهم بأن عناوين الإصلاح التي ترفعها مجرد وسيلة للسيطرة على الحكم، وليس من أجل بناء ديمقراطي حقيقي. هذه الهواجس والشكوك، كما سمعتها من الذين فضلوا البقاء على الحياد، تجعل المشكلة في التوقيت، وتدعو إلى عدم جمع الكويت مع البحرين في نفس السلة، وتحث المعارضة على تنزيه دعوات الإصلاح من دعوات التغيير الخارجية، وكذلك التأكيد على أنها ليست جزءا من عاصفة سياسية مدفوعة من الحركات الأممية الخارجية، إخوانية كانت أو غيرها؛ فهل الخلاف على الدوائر الانتخابية يستحق هذه المعركة والتأويلات؟ وإلى أين سيقود الكويت والخليج كله؟


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية

المومني: جائزة الحسين للإبداع الصحفي تجسد تميز الكفاءات الأردنية

ارتفاع أسعار الأراضي والفوائد يحد من قدرة الأردنيين على امتلاك الشقق

توقع إنجاز مشروع تطوير الأزرق السياحي في شباط 2027

الفيصلي يعلن إصابة الإيفواري إيزار في الرباط الصليبي

حسان يزور مواقع سياحية وبيئية في الصفاوي والأزرق ويوجّه بتطويرها

انتشال رفات 55 شهيدا من تحت الأنقاض في قطاع غزة

المستقلة للانتخاب تختتم برنامج المعهد السياسي الثاني للشباب الحزبي

الجيش الأميركي يقصف 3 ناقلات نفط إيرانية

إبراهيم حمداني مدربا جديدا لمنتخب الجزائر

فريق مدينة الحسين يتوج بلقب كأس الأردن للريشة الطائرة

هل يحل الروبوت محل علماء الآثار؟

أسعار البنزين المرتفعة تُفسد عطلة عيد العمال للأميركيين

واشنطن تنفي وجود خطة لترحيل الفلسطينيين من غزة

الترخيص المتنقل المسائي للمركبات يصل إلى برقش الأحد

لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب

بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن