الكويت : لمن الاحتكام؟

الكويت : لمن الاحتكام؟

13-11-2012 10:12 AM

 عند الحديث عن أزمات الكويت السياسية تشعر كأنك في لبنان، كلما تبحث عن حل تدخل في متاهات أكثر تعقيدا، لسبب واحد هو أنه نظام سياسي حديث تم تفصيله بمقاييس قديمة. في لبنان هناك انتخابات، مع هذا لا يهم من صوت أكثر، فرئيس الجمهورية مسيحي ورئيس الوزراء سني ورئيس النواب شيعي، ثم يتم تقليد نحو ألف منصب حكومي وفق هذا السلم الحلزوني. في الكويت، مهما كانت نتائج الأصوات يبقى البرلمان معارضا للحكومة وبالتالي تستمر الأزمات. 

 

ولا أود أن أدخل في جدل الحالة الكويتية الراهنة لسبب بسيط جدا، أنني عاجز عن فهمها رغم استماعي لكثير من الأصدقاء وتكثيف قراءاتي للمستجدات هناك. في رأيي إن أهم ما يمكن أن يقال ليس من هو محق أو مخطئ، بل من الذي يحكم، أي ما هي المرجعية في النزاع السياسي الكويتي؛ هل هو الأمير، أم المحكمة الدستورية، أو القضاء، أو البرلمان نفسه، أم الشارع؟ أما الخلاف فهو طبيعي جدا في مجتمع حيوي كالكويت، لكن من سيفصل عند التنازع على تقسيم الدوائر إلى واحدة أو عشرين، أو الخلاف على صوت للناخب أم أربعة، وصلاحيات البرلمان، والآتي أعظم؟ 
 
الذي أعرفه أن المحكمة الدستورية هي المرجع، في الحالة الطبيعية لمعظم الدول ذات النهج الديمقراطي. من المؤكد أن للأمير احترامه، فهو رمز النظام ككل، لكن هو نفسه قبل بالـ«دستورية» في الخلاف السابق. وبعض المعارضة عندما يرفض الاحتكام لها ويريد أن يعظم من دور مجلس الأمة، فإنه عمليا يلغي توازن السلطات الذي يعتبر أساس أي نظام في العالم. أما البعض الذي يعتبر الشارع هو المرجع، فإنه فعليا يلغي النظام القائم، وهذا يحدث في حالة واحدة فقط، عند قيام ثورة، حيث يمكن إلغاء المراجع الدستورية. 
 
المشاعر الجياشة في الكويت اليوم، تذكرنا ببدايات العام الماضي في مصر، حيث كان الهرج كله يدور باسم «الشعب». الآن كثيرون يعترفون بأخطاء البدايات ويحاولون تصويبها، لكن فات الوقت على معظمها بعد انتخاب رئاسة، وتنصيب حكومة وبرلمان، كل ذلك قبل الاتفاق على وسيلة الاحتكام، أي الدستور. 
 
في الكويت رغبة في الإصلاح، ويجب أن يسبق الإصلاح القبول بالمراجع الدستورية أولا. فالجدل واسع والمعارضة متفقة ضد الحكومة لكنها مختلفة فيما بينها. البعض لديه اعتراضات محدودة، مثل عدد الدوائر والأصوات، والبعض لديه اعتراض شامل على النظام، يريد تعديل الصلاحيات وجعل البرلمان هو المشرع والحاكم. بين هاتين النقطتين مسافة بعيدة جدا، وبعيدتان كثيرا عن النقطة الثالثة، أي قيادة النظام السياسي. 
 
هذا ما يقدم الاهتمام أولا بمراجع الدولة حتى يجعل كل الخلافات قابلة للحل، ودون احترام الدستور تصبح الكويت دولة فوضى، وقد تخسر كل ما بنته من تطور سياسي على مدى نصف قرن. وكل المتابعين يعرفون أن معظم الذين نزلوا للشارع محتجين، هم أصلا جزء من النظام السياسي ولا بد أنه يهمهم المحافظة عليه، بتطويره لا بتدميره. 
 
وفي الأخير، الشعب الكويتي نفسه سيكون أكثر الغاضبين إذا اكتشف لاحقا أن كل التصعيد عمل سياسي فقط لا يخرج الكويت من عجزها التنموي الذي يلام عليه التنفيذيون والمشرعون. 
 
alrashed@asharqalawsat.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مصر تتقدم على الأرجنتين .. وشوبير يتصدى لركلة جزاء ميسي

العين الزعبي: الناقل الوطني سيكون أفضل مشروع يُنفذ في تاريخ الأردن

الضمان: أكثر من 400 شخص سجلوا في منصة فرصتك خلال ساعتين

أسعار قياسية لحجز مقعد بالمدرجات نهائي كأس العالم 2026

التشكيلة الرسمية للفراعنة والأرجنتين في المواجهة المصيرية

ارتفاع قيمة تملك غير الأردنيين للعقارات 10 %

وزير الأوقاف يفتتح مسجد إسكان الكهرباء الكبير في القويسمة

الأردن وترينيداد وتوباغو يوقعان بيانا مشتركا لإقامة علاقات دبلوماسية

خريسات: إغلاق السوسنة السوداء مرتبط بالمخالفات لا بوقف الاستثمار

ترامب من أنقرة: الولايات المتحدة ستنظر في بيع تركيا مقاتلات إف-35

توقف مؤقت لاستقبال المراجعين في المحاكم العسكرية ومحكمة أمن الدولة

قطر تدعو إيران إلى الكف عن تهديد إمدادات الطاقة العالمية

أورنج الأردن تتصدر عالمياً بأعلى معايير خدمة الزبائن للعام السابع على التوالي

الدفاع المدني يخمد حريق داخل أحد المصانع في العقبة

افتتاح مباني المحاكم العسكرية الجديدة

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا