عذرا معلمي .. كذبت عليّ

عذرا معلمي  ..  كذبت عليّ

19-11-2012 10:19 PM

 حين كانت رائحة فتات الخبز اليابس ، تتسلل من حقائب كتبنا ودفاترنا ، معلنة انتهاء الحصة الثالثة . كانت على حدود سبورتك ــ استاذي الفاضل ــ حدود الوطن ، وكلماتك الناجزة ، وصوتك الجهوري الداهم يعلن : يحد ناــ يا أبنائي ـــ من الشرق : القطر العراقي ، ومن الشمال : القطر السوري . بلادكم ــ أبنائي ــ درة البلدان ، وأيقونة المجد ، بلادكم سفر البطولات ، وميادين الشرف ، أنتم أبناء الشهداء ،وسليلي الفرسان المغاوير. من على هذا الثرى ، انطلقت الخيل الضامرة ، تشرق في حدود الارض وتغرب ، في تراب وطنكم عبق الجنة ، لا يشتمه الا المخلصون المنتمون ، وتحت أقدام أعدائها ، تغدو ذرات رمله جهنم ، بحياتها وعقاربها ....الخ

 
 كنت أظنك يومها ــ استاذي الفاضل - أمير المؤمنين ، يجهز جيوشه ، ويشرع راياته في وجه التتار ... كنت أظنك ، من سلالة القادة ، وان الايام قد نسيتك في قاع سفينة لمعاوية بن ابي سفيان ، عائدة من ذات الصواري ،أو أن الليالي قد خلدتك في أحد خنادق معركة (الزلاقة) على حدود فرنسا . وأن طبشورتك سيف مصلت لأجل الوطن . هل تعرف ــ معلمي الفاضل ــ أني تعلقت بهزاع المجالي ووصفي التل ، من بعض أطراف لسانك ؟! آه ما أبهى محياك وبيدك العصا ، تهزها أمامنا ،وأنت تقول ، ونحن نردد خلفك :
 
مَــوطِــنــي مَــوطِــنِــي... الجـلالُ والجـمالُ والسَّــنَاءُ والبَهَاء
 
فـــي رُبَــاكْ فــي رُبَـــاكوالحـياةُ والنـجاةُ والهـناءُ والرجـــاءْ
 
فــي هـــواكْ فــي هـــواكْ ...........مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِـــي 
 
الحُسَامُ و اليَـرَاعُ لا الكـــلامُ والنزاعُ... رَمْــــــزُنا رَمْــــــزُنا
 
كنت تقول ــ استاذي الفاضل ــ  ونحن نردد ، نتسابق في رفع الصوت ، وننظر لعينيك التعبة المنهكة، تعتصر دمعة ،  ظننا أنها بكبر الوطن .
 
عذرا معلمي ... كنت تكذب علينا ... أنت لا تحب الوطن الا بمقدار ما يعطيك ، أما ــ نحن الطلاب ـــ  فأحببناه بمقدار ما سنعطيه . هاهم طلبتك ينتظرونك أمام بوابة المدرسة ، ولا زالت بيدك العصا ، تهزها لا لنردد خلفك : (موطني موطني)  بل لتعلن  بعصاك الغليظة ، بدء اضراب المعلمين، الذي ستخرب به وطنا ، ظننا أنك يوما من بناته  .... عذرا استاذي . 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد