عزبة الزبالين

mainThumb

23-12-2012 12:45 PM

 اختفت من شوارع بيروت منذ سنوات أصوات «تجار» الحديد والزجاج المستعمل، الذين يجولون الأحياء على الحمير وهم ينادون السكان: «حديد للبيع. قناني فاضية (زجاجات فارغة) للبيع. أوانٍ عتيقة للبيع». وكانوا يدفعون ثمن هذه البضائع، إما قروشا قليلة، أو «قضامي» (حمص مملح ومحمص). ولذا ينادون أيضا «حديد بقضامي». 

 

لم يكن هناك الكثير من الحديد ولا الكثير من «القضامي». لكن هذه البضائع كانت تذهب على ما يبدو إلى مصانع صغيرة تعيد صهرها وبيعها من جديد. وفيما ذوت هذه التجارة في بيروت، فإنها بقيت تزدهر في القاهرة، حيث نشأت في منشية ناصر مدينة كاملة، أو عالم كامل، يعيش من «تدوير» القمامة في عاصمة العشرين مليونا. ألوف العائلات القادمة من الصعيد منذ الأربعينات تعيش من جمع القمامة ثم فرزها إلى مواد من الحديد أو الزجاج أو الفضلات التي تطعم للحيوانات. 
 
تبدو «عزبة الزبالين» في المقطم مأخوذة من مشهد في أعمال الروائي السوري حنا مينه الأولى، على أطراف لواء الإسكندرون. 
 
عجيبة القاهرة، كيف عثرت لنفسها على اقتصاد خارج الاقتصاد، وتجارة خارج التجارة، وصناعة خارج الصناعة؟ هناك نحو 2500 مصنع تعيد كل يوم إعادة «صنع» 4.500 طن من القمامة. وكما يعيش الألوف في مدينة المقابر، يعيش أضعاف هؤلاء في ما يسميه المصريون «الزرائب». 
 
يطلق بعض أصحاب التصريحات والمظاهرات على أنفسهم لقب «المناضلين». وكل امرأة قالت كلمة عن حقوق النساء في مقهى تسمي نفسها «مناضلة». لا أعرف ماذا نسمي هؤلاء القوم الذين يعيشون حياتهم في تلك الروائح، غائصين في تلك الأكياس، جوالين في أحياء القاهرة بحثا عن رزقهم في فتات وفضلات ومرميات الآخرين؟! لكن الناس اعتادوا أن يسموا هذا الجزء من المجتمع بأسرة «الزبالين». وأذكر من رسوم صلاح جاهين في «صباح الخير» كاريكاتيرا يقول: «الناس فريقان: واحد يرمي الزبالة، وواحد يلمها». 
 
كنا نرى في بيروت زبالين، لكننا لم نكن نرى بشرا يفتشون عن الأكل في أكياس القمامة. الآن أصبح المشهد مألوفا يمر به الناس من دون أي رد فعل. بدأ المشهد يتكرر ويتراكم في الحرب الأهلية التي يبدو أنهم سوف يمرون بها على العالم العربي كله. الآن يصورون طوابير الأفران في حلب كما كانوا يصورون طوابير الأفران في بيروت. إذلال وتجويع وإهانة متنقلة من مدينة إلى مدينة. وأما في السلام فإن «عزبة الزبالين» تنمو وتتوسع. من يفعل بنا ذلك: الاستعمار أم الإمبريالية أم الصهيونية؟ هذه صناعة محلية وطنية قومية لا غبار عليها. وإنما عليها سم وإجرام وغطرسة وفساد وجهل. وإليكم كيف ينتهي المتكلون.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بمناسبة اليوبيل الفضي .. الأردن يكشف عن سلاح استراتيجي جديد

عدد الأردنيين الذين دخلوا السعودية بتأشيرات سياحية بهدف الحج

دول تمنح تأشيرة عند الوصول للأردنيين

مدير الأمن السعودي:هناك جنسية الأكثر مخالفة للحج‬⁩ بتأشيرات سياحية .. فيديو

السوسنة تتبّع رحلةَ هجرةِ الأردنيين إلى أميركا وتكشف تفاصيل مروعةً ووضعًا قانونيًا معقدًا

اليوبيل الفضي:وصول الملك والموكب الأحمر و الـ drone .. بث مباشر

ضبط رجل يسرق أحذية المصلين في أحد المساجد .. فيديو

مطلوب أعضاء هيئة تدريس في جامعة البلقاء التطبيقية

مهم من الضمان بشأن موعد صرف رواتب المتقاعدين

ماذا هتفت الجماهير الأردنية بالدقيقة 25 من مباراة النشامى .. فيديو

الخدمة المدنية:ناجحون في الامتحان التنافسي .. أسماء

موجة حر جديدة تؤثر على الأردن بهذا الموعد

تجاوزت 46 .. مدينة تسجل أعلى درجة حرارة بالمملكة الجمعة

شاهد قوة النيران والدخان باحتراق سيارة كهربائية .. فيديو

إخراج امرأة من بطن ثعبان ضخم ابتلعها في إندونيسيا .. فيديو