هل تلتقط الدولة الرسالة؟

هل تلتقط الدولة الرسالة؟

13-02-2013 10:08 AM

 يتوقع كثيرون بعد الانتخابات - رغم ما شابها لاسيما في مرحلة الفرز- أن تقفز الدولة إلى مرحلة جديدة من الإصلاح  والتغيير، لاسيما أن نداءات كثيرة وجهت للحراك والمطالبين بالإصلاح بضرورة أن يتم ذلك تحت قبة البرلمان بدلا من الشارع،لكن هل كانت مخرجات الانتخابات قادرة على صنع هذا التغيير المنشود؟!

 المقاطعون الذين لم يسجلوا للانتخابات أو الذين سجلوا ولم ينتخبوا، او الذين أساءوا الاختيار فقرا وعوزا، أو إحباطا، أو التزاما بإجماع العشيرة أو القائمة... لا يرون في المجلس السابع عشر مجلسا قادرا على صنع التغيير الذي يأمله المجتمع، فقد جُرّب أكثر من ثلثهم في مجالس سابقة، وعدد منهم متهم بالفساد وشراء الذمم، فكيف لفاقد الشيء أن يعطيه؟!
 
لكن المبالغة في وصف المجلس الجديد بالسلبية لن يفيد الوطن في شيء، بل على العكس من ذلك يمكن أن يلحق الضرر به أكثر، فما في المجلس من خبرات، ووجوه خيّرة مع الرغبة في تحقيق النجاح، وتضافر جميع الجهود يمكن أن يؤدي إلى التوافق على اسم رئيس الوزراء القادم الذي تتوافر فيه الصفات المؤهلة لمرحلة الإصلاح والتغيير المتوقعين، ولعل أهم ما يمكن أن يتميز به بعده عن أي شبهة سلبية حتى يكون قادرا على إعادة هيبة الدولة، ولا بد أن يكون قريبا من الناس محبا لهم. 
 
إذاً بات التغيير الذي يأمله الناس يقع على عاتق صاحب القرار في اختياره لمجلس الوزراء والأعيان، وكل ما يتبع ذلك في مفاصل الدولة المختلفة.
 
من المؤكد أن غالبية الأردنيين باتوا يرفضون صفة توريث المناصب الكبيرة والصغيرة على السواء، بل أكثر من ذلك باتوا يمقتون هذه الفكرة جملة وتفصيلا.
 
كذلك ليس من مصلحة النظام أن يأتي بأي شخص تلاحقه شبهة فساد أو كان مسؤولا عن أي أذى لحق الوطن والمواطن، وساهم في إفقارهما؛ لأن هذه الأسماء ستبقى مادة للحراك والمعارضة يذكّرون النظام بها، وبما اقترفته يداها، والمطالبة بمحاسبتها، ولعل مصلحة الوطن تكمن في تغييبها إن لم نستطع محاسبتها، ولا شك أن الاستمرار بمحاكمة الفاسدين واسترجاع ما أمكن منهم سيريح الشارع أكثر فأكثر.
 
ولا بد من الاعتماد على الكفاءات في مواقع الدولة المختلفة، فهي ضرورة من ضرورات الإصلاح الحقيقي الذي يقنع الغالبية، فيؤسس لمنهج جديد في اختيار الأصلح، وهكذا سيمتد الإصلاح إلى أجزاء الدولة المختلفة، ولعل هذا يشبه إلى حد كبير فكرة تقشير الجلد المعتمدة في مراكز التجميل، التي تقوم على التخلص من الطبقة الخارجية المهترئة والمتبقّعة... مما يسمح بالكشف عن طبقة جديدة، وهذه حالما يُسمح لها بالتنفس، فإنها تكون قادرة على تحسين مظهر البشرة وتجديد شبابها، والتجديد على أي حال سنة الحياة، فهو يحمي الدولة من الترهل والضعف، ومن ثم الانهيار.
 
إن هذا كله سيسمح بإعادة هيبة الدولة شيئا فشيئا، فلا المسؤول لديه ما يخاف منه، ولا المواطن لديه ما يهدد المسؤول به، وبالتالي سيحكتم الجميع إلى القانون، وسيعمل هذا كله على ترميم الثقة بين المواطن والدولة.
وإزاء هذه الخطوات المأمولة لا بد للحراك والمعارضة من اتحاذ خطوات بالمثل، والتنازل عن بعض مطالبهم من أجل مصلحة الوطن، واعتماد خطاب توافقي، فلا يجوز لأحد احتكار الحقيقة، فالأردن للجميع وليس لمكون واحد، ولا بد من احتكام الجميع إلى الحوار الإيجابي الذي يحقق الإصلاح بدلا من المظاهرات الأسبوعية.
 
خطوات قليلة وغير مكلفة لكنها يمكن أن تحفظ الوطن، وتساعده على تجاوز ما يسمى بالربيع العربي بعبور أردني أبيض خال من الدم والخراب، ومزيد من النزف لموارد الدولة وسمعتها.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الرياضية السعودية: كريم بنزيما يوقع لنادي الهلال

إصابات خلال هجوم للمستوطنين على جنوب الخليل

فتح معبر رفح يمنح جرحى غزة أملاً بالعلاج وسط انهيار المنظومة الصحية

وزير البيئة: عطاء جمع النفايات من صلاحيات أمانة عمّان

كم سيبلغ سعر الذهب في نهاية العام الحالي .. أرقام

الكرك : العثور على عظام بشرية في مغارة .. تفاصيل

 فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة

القوة البحرية تُحبط ثلاث محاولات تهريب على واجهتها البحرية

إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري

خبير تجميل: لا يوجد أنف مثالي .. التناسق مع ملامح الوجه هو الأساس

180 حافلة جديدة ضمن المرحلة الثانية لربط المحافظات بعمّان

منخفض جوي من الدرجة الثانية يجلب الأمطار لمعظم مناطق المملكة الثلاثاء

مياه اليرموك: تقليل ساعات الضخ بالشونة الشمالية لتأهيل بئر

اتحاد عمان يفوز على الجبيهة في الدوري الممتاز لكرة السلة

السقوط من القمة الأخلاقية إلى جزيرة الشيطان