العنف الطالبي و تعديل السلوك

mainThumb

29-03-2013 01:47 PM

 تقوم العملية التربوية على التفاعل المتبادل بين  الطلاب والمعلمين و بين الطلبة أنفسهم ، حيث أن سلوك طرف يؤثر على الطرف الآخر ، وكلاهما يتأثران بالخلفيات الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و البيئية، ولذا فإننا عندما نحاول أن نقيم أي ظاهرة في إطار المدرسة فمن الخطأ بمكان أن نفصلها عن المركبات المختلفة المكونة لها.

 

في عقليتنا العربية و نظامنا التعليمي  نحترم الطالب الناجح و المبدع و المجد فقط ، ولا نعير الطالب المخفق تحصلياً أي اهتمام ، بل في الكثير من الأحيان نحاول أن نقمعه ، و نعمل جاهدين على نقله إلى مدرسة آخرى بقصد التخلص منه بغية المحافظة على نسب النجاح العالية  و التفوق في المدرسة ،  و حسب نظرية الدوافع فالإحباط هو الدافع الرئيس وراء العنف ، إذ  بواسطة العنف يتمكن الفرد الذي يشعر بالعجز ، أن يثبت قدراته الخاصة ،  فكثيراً ما نرى أن العنف ناتج عن المنافسة والغيرة.
 
العنف الطالبي موضوع واسع وشائك و شائع ، و مرة أخرى و حسب نظرية الدوافع ، نجد أن الطالب المشبع رغباته غالباً لا يقوم بسلوكيات عنيفة ، حيث يستخدم الطالب العنف كإحدى الوسائل التي يُعبر بها عن رفضه وعدم رضاه وإحباطه في حالات عديدة ، فعلى سبيل المثال سخطه على عدم  مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة داخل الصف، و عدم السماح للطالب بتعبير عن أفكاره و مشاعره و خلجات نفسه بحرية ، و عدم رضاه عن  التركيز على جوانب الضعف عند الطالب والإكثار من انتقاده، و وجود مسافة كبيرة بين المعلم والطالب، حيث لا يستطيع محاورته او نقاشه حول علاماته او عدم رضاه من المادة. كذلك خوف الطالب من السلطة يمكن أن يؤدي الى خلق تلك المسافة، كما يزداد العنف الطالبي عندما لا توفر المدرسة الفرصة للطلاب للتعبير عن أحاسيسهم وتفريغ نشاطهم  المفرط بطرق تربوية سليمة.
 
لا بد من إستخدام أساليب تعديل السلوك الصحيحة والبعد عن العقاب الجسدي ، و من أكثر الأساليب شيوعاً في هذا المجال التعزيز السلبي و تكلفة الاستجابة و التصحيح الزائد و الاتفاقيات السلوكية الاجتماعية و المباريات الصفية ، كذلك يمكن  إستخدام الأساليب المعرفية و العقلانية الانفعالية السلوكية في تخفيف العنف والتي من أهمها  معرفة أثر النتائج المترتبة على سلوك العنف و تعليم الطلبة  مهارة أسلوب حل المشكلات و المساندة النفسية و  تعليم الطلبة  طرق ضبط و توجيه و تقييم الذات و تنمية المهارت الاجتماعية في التعامل و تغير المفاهيم والمعتقدات الخاطئة عند بعضهم  . 
 
و من الأساليب التي قد يكون لها أثر طيب في الحد من العنف الطالبي استخدام أسلوب العلاج القصصي  الذي يقوم على استخدام القصص للمساعدة في التخلص من عوامل الإحباط ويعمل على تطوير القدرات الإدراكية ، ومن خلال القصص يدرك الطالب  أن هناك العديد من أقرانه لهم نفس مشكلاته ، كذلك تفجر القصص المشاعر المكبوتة عندما يدخل الطالب  في تجربة قوية من خلال تماثله أو رفضه الشديد لتصرفات قامت بها شخصية من الشخصيات مما يخفف الضغط النفسي عنده .
  و من الأمور المجربة في التخفيف من العنف الطالبي محاولة ضبط السلوك وتحديد عوامله وأسبابه ثم القيام  بضبطه تدريجيا حتى الوصول إلى مرحلة ضبط السلوك العنيف ، وفي ذات الوقت إعطاء السلوك الايجابي البديل . و يمكن أن يتم هذا في الجانب الوقائي من خلال جلسات التوجيه الجمعي وتوظيف الإذاعة المدرسية والشق الإعلامي التوعوي التثقيفي  في المدرسة ، أما الجانب النمائي فيمكن  أن يتم من خلال تنمية مهارات الاتصال والتواصل الاعنفي لدى الطلبة وتدريبهم على تنمية المهارات الاجتماعية .
 
  وفي نهاية المطاف لآ بد من التذكير بأن الإرشاد بأشكاله المختلفة يهدِف إلى دراسة شخصية الطالب الفرد  , و معرفة ما لديه من قدرات ودوافع , و توجيهها توجيها سليمًا لحل المشاكل المختلفة التي تعترِضه في كافَّة جوانب حياته المدرسية  , حتى يستطيع أن يحقق التكيف الذاتي والتوافق النفسي والاجتماعي و غيرها , فالمرشد التربوي يجب أن يكون على دراية بأساليب التربية السليمة في التعامل مع الآخرين و إرشادهم إلى الطريق القويم ، فعلى عاتقه تقع مهمة تصحيح المفاهيم الخاطئة , و تعديل السلوك الإنساني غير السليم عن طريق النصح و الإرشاد و الحوار التربوي الهادف, و على عاتقه تقع مهمة تكثيف الجهود التي تنمِّي القِيم والاتجاهات المرغوب بها , وتأصيل المبادئ والأخلاق الحميدة  سلوكاً في الحيَاة .  فنحن بأمس الحاجة اليوم إلى كل الجهود  الخيرة الفاعلة  ,  حتى تصلح البيئة المدرسية ، و نخفف من وطئة العنف الطالبي المستشري  في مدارسنا إلى الحد الأدنى . 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد