الوطن المفقود .. 1

الوطن المفقود  .. 1

03-05-2013 04:08 PM

عند العرب فقط يمارس الجميع ثقافة المؤامرة ، وفي كل جزء بسيط من هذا الوطن يختزل الفشل في التعاطي مع أزماتنا المركّبة - لا أتحدّث عن الأردن ؛ بل أتحدث عن الوطن المفقود - فكل تفاصيل التاريخ تناولت بعض من الأمجاد والبناء ، والتعاطي مع الوطن على أنه مسأله وجود وحياه ، وها هو اليوم وضمن تشكّلات كانت العرب ، والانظمة المظلمة القاتمة في الحكم - محوراً لهذه الدماء التي تسفك ، وهذا الجوع الذي يقبع في وجوه الاخوة بكل مكان - تفكك في بنى الثقافة ، وعبودية لم تكن يوماً إلا لخالق واحد أحد ....

وأطر من الفشل في كل سياسات الدول المقسّمة على أساس سايكس بيكو ولا زالت بذات القبول - حتى من سمّوا أنفسهم بالمثقفين باتوا على درجة عالية من الخيانة ، والتسابق على فن المؤامرة مع القائد العميل - وأقصد بذلك الصحافة ودائرة الإعلام ، ومن بزمرتهم يتملّقون - فكل واحد من من المؤسسات الصحفية يقوم بدور يختلف عن الآخر - وهو دور وظيفي محاصر به من قِبل الرأس الفاسد - وثمن يقابل ذلك من بيت يبقى وراءه وصمة عار يحاسب عليه أمام الحق ، ومركبة كانت مصفّحة وألقت رحلها لزاوية من الزوال ، وأبناء لهم سيدفعون بالوطن مستقبلاً في تسلسل من الرعب ، ولعبء يورّث للأجيال ( خيانة وطن وشعب بأكمله ) ، وكما تسميه ثقافة العمالة الموجهة للعرب - منصب رفيع أو وزير أو ما شابه ذلك ، والثمن هو الوطن المفقود ...

كل حرف أكتبه الآن ليس بحجم طلاسم لا يفهمه المتقوقعون حول بناهم الفكرية الظلاميّة ، بل بحاجة لإنسان يراجع نفسه للتصالح مع نفسه والفهم ، أو في الاستمرار للزوال المبرمج - وكل ذلك على حساب وطن وثقافة ومستقبل - فما يرسمه الاعلام الآن - حتماً سيكون محوراً رئيس في ضياع وطن ، أو قاعدة صلبة يعاد من خلالها انتاج وطن ، يعود بنا إلى مراجعة ذاتية عميقة معمّقة في .... " ماذا يحدث لوطننا المثقّل بالازمات ؟، واعاده لعصر من استحقاق للظلام ، يصعب علينا بعد ذلك القيام بعمليات انقاذ له ...، ربما لم يكن الانسان وحده هو العامل الرئيس ، وأحياناً هي تراكمات بعيدة المدى استطاعت ، ومع فعل السياسات القائمة في المنطقة وأدواتها ؛ ان ترسم واقع يعاد من خلاله انتاج مواطن يستوعب واقعه ، ويعيد بنفسه وفهمه قاعدة صلبة من ثقافة أخرى يؤطّر من خلالها في ان يبني انساناً يعترف بلعبة المؤامرة واقعاً ، وأن يتعامل معها بفعل تاريخي واعي ، وليس رد فعل من أجل انقاذ وطن عربي بأكمله يغادر بنفسه إلى المحظور .........

من القليل هنا - سوري يثور بلا منطق واعي للثورة ، وقد كان يعيش بالافضل من غيره - يتشرّد بعدها من سوء عجز في عقله وبناه ؛ ليرمي نفسه بين مفاصل من الرعب والجوع ، وإفساد للطرف الآخر ، ما يغذّي بعدها - ثقافة لم نكن طرفاً في رسمها - وحزن عليه من مواطن بسيط يلجأ إليه ، ويدفع هذا الوطن المستقبِل ثمن سوءه ، وعقم في تفكيره - فكانت المحصّلة في أن تفكك ثقافي للأرض الداخل عليها - ( أي أن البنى الديمغرافية للوطن المستضيف؛ ستتشكّل بقالب ) يعصف برفض المقبول لتلك الجغرافيا ، وهنا أقصد - ان مرض هذا المواطن الذي كان يتمكّن منه - يريد أن ينقله للآخر ، وكأننا الآن لم نعد في صراع مع مجموعات من لصوص تحكم ، واستعمار خارجي يعمل مع هؤلاء !

 بل بتنا مع مجتمع يتمنى اذا مرَّ بأزمة كانت من فعله الخاص ، ودفع ثمنها ، أن ينتقل بها للآخر - وهنا تكمن مشكلة تتشكّل دون وعي من ذات المواطن ، ليقف الجميع في حالة صمت مميته ، قابعة في حزم فسيفسائية من الألم ( ماذا يحدث لوطننا العربي ، وما الذي دفع بنا إلى هذا الحجم من التفكك - ( نعرف ان النظام السياسي هو المسؤول ، وأيضاً المواطن هو المسؤول ، وما في علم الخالق هو بالتأكيد عقاب على أفعالنا ، وتتشكّل بعدها رؤى وحتميات نؤمن أنها انعطاف طبيعي لما كنّا نحن عليه ؟!

قال تعالى ... " وإذا أردنا أن نهلك ........ صدق الله العظيم - دائماً عودوا لرسالة القرآن الذي قرأ المشهد برؤى ليست من فعل بشر وفي إطار من القصور والجهل .


لم أبالغ في شيء في رسم حقيقي لحالات واقعية بسيطة ، ويقاس عليها لما تمثّل في باقي بلداننا العربية ، مع فارق بسيط من البنى الفكرية والنضالية القاصرة لكل مجتمع - قاموا بها ، وما زالوا من أجل ما يسمّى بالثورة ، لتغتال بعدها ، و’ليحل بعدها - واقعاً بلا إطار ، هو أعنف من ذي قبل ، في ما لو كانت حقيقية .... الثورة مفهوم غير الذي نعيش - الثورة هي توافق فكري نضالي برامجي معدٌ له ، لا يخضع ابداً للخيانة والتآمر من داخل من تشكّل فيه ومعه ؟! ، و بموافقة الجميع ...
هذا جزء بسيط من علامات الوطن المفقود ، ويتبع ......



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

غزة .. الاحتلال تقتل 10 طلاب فلسطينيين ومعلما في 7 أيام

بعد جدل وخلافات .. الميثاق الوطني يرشح إبراهيم الطراونة لرئاسة النواب

الأردنيون يتوافدون إلى الكرك لتشييع ضحايا الوطن- صور

مجلس الوزراء يبدأ جلسته بقراءة الفاتحة على أرواح شهداء الكرك

الجزائر تدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في الكرك

الاحتلال يغلق الضفة الغربية خلال انتخابات الكنيست

غيابات برشلونة وصحوة ريال مدريد .. من يحسم كلاسيكو الأرض اليوم؟

مصابان يستعدان لمغادرة مستشفى الكرك

المواصفات والمقاييس تعتمد معيارين جديدين لدعم ذوي الإعاقة

مطار الرياض يعلن استئناف الرحلات الجوية بعد أسبوعين من الإغلاق

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

السفارة الصينية تنكس علمها حدادا على ضحايا هجوم الكرك

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

تونس تدين الاعتداء الإرهابي على كنيسة في الكرك

فيديو .. تجهيز نعوش شهداء اعتداء كنيسة حمود تمهيدا للتشييع

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء

مدير زراعة بني كنانة يكشف للسوسنة تفاصيل قضية تنكات الزيت الفارغة

لم يحضر أحد حفل توقيع كتابه .. دموع كاتب تشعل موجة تضامن عربي