الخطر على الخليج بعد سوريا

الخطر على الخليج بعد سوريا

29-05-2013 12:27 PM

 بعد وضوح المواقف الدولية والإقليمية، أصبحت الصورة جلية حول الصراع الدائر في سوريا وعليها. هذه حرب ستغير خارطة المنطقة، إن نجا نظام بشار الأسد.. انتصرت معه إيران وحزب الله. لهذا، ليس من قبيل المبالغة القول إنها معركة مفصلية لدول الخليج والأردن ولبنان، وقبل هذا كله سوريا نفسها.

انتصار نظام الأسد سيؤول إلى تسيد إيران في العراق وسوريا ولبنان، وبالتالي هيمنتها على الخليج وتهديد وجود الأردن ولبنان تباعا. وهي تعتقد أي إيران أن انتصارها في سوريا سيضمن تلقائيا تنازلات غربية لنفوذها ومشروعها النووي، وهذا ما يقوله البريطانيون والفرنسيون الناقدون لموقف وزير الخارجية الأميركي، الذي باع الشعب السوري للروس، فقط من أجل الذهاب إلى مؤتمر جنيف. الوزير جون كيري أعطى الأسد أكثر مما كان يحلم به، كل الوزارات أبقاها في يده، وتعهد بأن يبقى الأسد عاما آخر، وأن الحكومة الانتقالية مجرد صورة شكلية، ولا شيء غير ذلك.

ومن الخطأ التعويل على الدعم الدولي، أو قرارات مجلس الأمن، لأن هذه ليست في وارد الحسبان إلى عام آخر على الأقل، فالرئيس الأميركي الحالي وحكومته اختاروا أن يغمضوا أعينهم، وروسيا قررت أن تستأسد مع الأسد وإيران.

والأمل كبير بانتصار الشعب السوري، لأنه يدرك جيدا أن الهزيمة ستعني ذبحه وهو قد مضى شوطا بعيدا، وحرر أكثر من نصف بلاده، وقد دفع، ولا يزال يدفع بالدم ثمنا لحريته من أسوأ نظام أمني قمعي في العالم.

ولولا نضال السوريين كأفراد وجماعات، ربما ما دامت الحرب أكثر من سنة، ولاستطاع الأسد سحق المعارضة، والانتقام من البقية. إنما ترك الشعب السوري لوحده، بعد كل هذا الوقت والجهد والتضحيات، سيجعل من العسير انتصاره على نظام الأسد. الآن صار يقاتل جيوشا هبت من إيران وحزب الله والعراق وروسيا، وليس عدلا أن ننتظر منه أن يقف في وجهها جميعا. ومع دخول هذه القوات من العراق وحزب الله تحديدا، صار دعم الشعب السوري في محنته مسؤولية جماعية. الواجب الذي كان على المجتمع الدولي بالدرجة الأولى أن يقفه لردع هذا النظام الشرير عند حده، كما فعل ضد ميلوشفيتش في البوسنة، لولا أننا ندرك أنه في غيبوبة. لم يعد هناك من يقف مع الشعب السوري سوى جزئيا بريطانيا وفرنسا، وليس للسوريين سوى بضع دول عربية قليلة تساندهم، تحديدا الأردن والسعودية والإمارات وقطر. أما مصر والجزائر والسودان وتونس فهي تصف إلى جانب نظام بشار الأسد، والبقية الباقية من الدول العربية محايدة.

الدول الخليجية، هي بالفعل السند الحقيقي للسوريين، وكان موقفها شجاعا، رغم عظم المخاطرة، وعلى الرغم من اختلافها سياسيا وعسكريا بشكل واضح عن الموقف الأميركي لأول مرة في النزاعات الإقليمية. وهي، وإن كانت الداعم شبه الوحيد في الساحة إلى جانب السوريين، إلا أن عليها أن تدرك أن الصورة باتت أوضح خلال الأسابيع القليلة الماضية مع تقاطر آلاف المقاتلين من إيران والعراق وحزب الله إلى جانب نظام الأسد. هذه تشير إلى تحولات الثورة السورية إلى ساحة حرب إقليمية لا خيار فيها سوى الوقوف بشكل كامل وكبير إلى جانب السوريين في حربهم ضد الظلم، وضد معسكر الأشرار الذي اصطف إلى جانب الأسد.

alrashed@asharqalawsat.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين