الغش طريق النجاح الزائف

الغش طريق النجاح الزائف

14-06-2013 04:33 PM

 الغش لغةً عدم النصح او الخداع واصطلاحاً خلط الرديء بالجيد اوهو تزييف للواقع بهدف الحصول على منافع ليست من حق ممارسه.

 
قد تلحظه في كل مظاهر الحياة ويرقى لان يكون ظاهرة تماثل الرشوة والكذب والنفاق تكمن خطورته في انه قد يكون اساس جميع الامراض الاجتماعية.
 
يواجهك في كل المهن ونشاطات الحياة في السياسة كما في الاقتصاد في الصناعة والتجارة والزراعة والتعليم وغيره لا يخص امةً او جنساً او ثقافةً قد يؤدي الى تخريب الحياة العامة لأنه يقلل الثقة بين افراد المجتمع ويزيد من امراضه.
 
يدعي كل منا انه تعرض له وبنفس الوقت ينكر أي منا ممارسته.
 
"من غشنا فليس منا" من لا يعرفه او يسمع به كحديث عن رسولنا (ص) يتبرأ به ممن يتخذ الغش منهجا او اداة لتزييف الواقع وتغيير الحقائق من اجل الحصول على مكاسب مادية .
 
الغش في التعليم ربما كان اخطر الأنواع واكثرها تأثيرانظراً لما يعززه من تشويه للمفاهيم والقيم في حياة الناشئة بحيث يتخرجون وقد اصبح ممارسة عادية في حياتهم او جزءاً لا يتجزأ من الشخصية.
 
الغش في الاختبارات صار عادياً بل أن البعض يعتبره حقاَ لا خلاف عليه ويجادل أنه من ابواب التعاون وفي السنوات الاخيرة تنوعت طرقه وأدواته.
 
لم تعد الاساليب القديمة من نقل عن الآخر او الكتابة على الجسم او الثياب او استخدام البراشيم مجدية بل ان التكنولوجيا دخلت على الموضوع لتنعش سوقه وتزيد انتشاره ويصبح تقنيا بامتياز.
من استخدام الجوال في التواصل الى سماعة اذن لا يلحظها احد تبدو قاعات الامتحان اقرب الى مجالس يقدم فيها الامتحان بشكل جمعي مع دعم خارجي.
 
في الامتحان حيث يكرم المرء او يهان لم يعد احدا يقبل الاهانة ليس بالجد والاجتهاد بل بالغش والتدليس.
 
لكن لمَ يلجا الطالب للغش حتىيتفق الجميع على انه صار يرقى لاعتباره ظاهرة؟
 
يبدأ ذلك بأسباب ذاتية لدى الطالب مثل غياب الدافعية والوازع الديني والأخلاقي وعدم وجود هدف ويرى النجاح ممثلا في درجة او رقم يخدع فيها الاهل والمجتمع.
 
وهناك اسباب تخص النظام التعليمي الذي يكثر من الاختبارات دون مبرر لدرجة أنها اصبحت غاية في ذاتها لا وسيلة وهي تركز على استظهار واسترجاع المعلومة دون قناعة بأهمية ذلك في الحياة.
 
يفرض نظام التقييم تقديم الدرجات مجاناً دون عناء او مجهود اي ان النجاح صار تضليلا.
 
اما الاهل فهم يمارسون الضغوط على الابناء للحصول على درجات لا تعدو كونها ارقاما صماء لا تقرر شيئا او تنبئ بعلم.
 
يحدث أن طالبا يشكو منه الجميع إدارة ومعلمين فيستدعى ولي الامر للحديث عن سلوكه فيحاججهم بدرجاته المرتفعة وهنا يقع التناقض بين سلوك سيء ودرجات زائفة ليدخل الجميع في الوهم ولعبة الخداع.
 
لذلك ليس غريباً اليوم أن نجد طالبا على وشك أن يتخرج من المدرسة وهو لا يعرف حروف اللغة او مبادئ الحساب لكنه ينجح في الثانوية العامة بدرجة عالية ومستوى أمي.
علاج الظاهرة ليس هيناً لان المسئولية تتنازعها اطرافٌ كثيرة نحتاج فيها اعادة النظر نحو التعليم والتقييم والقيم.
 
امّا النظام التعليمي نفسه فعليه أن يعيد النظر بأمور كثيرة مثل أهداف التقييم وأنواعه وأوقاته وأساليبه وعدد التقييمات فكثرتها ترهق الجميع وتدخل الطالب في دائرة الفشل التي يبدو فيها الكثير من الابناء عاجزين عن فعل اي شيء فيكون الغش سبيل النجاح الزائف.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن

5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم

شواغر جديدة للمعلمين .. رابط التقديم

الحكومة: سنسدد مستحقات للجامعات الحكومية بأكثر من 100 مليون دينار

وظائف ومدعوون لامتحانات الكفايات بالحكومة .. التفاصيل

كيف تحمي نفسك من التضليل وسط طوفان الأخبار والمحتوى الرقمي

مذكرة تفاهم بين الإفتاء ومركز فتوى أوزبكستان

صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان

وظائف ومدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات .. أسماء

بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان

أول سيارة كهربائية من فيراري بلمسة تصميم آبل

الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب خلفا للجراح الاثنين

أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار

الزراعة النيابية تناقش استيراد الحليب المجفف وتصدير الخراف ومشاريع الحراج

التعليم العالي: تحديد دوام الطلبة في رمضان من صلاحيات الجامعات