لماذا تصادر الأمانة البسطات

mainThumb

22-06-2013 01:44 PM

روايات عديدة سمعتها من باعة متجولين ومن أصحاب البسطات وأصحاب محلات صغيرة ومن عدد من المتضررين من مصادرات الأمانة لحاجياتهم ولبضائعهم.

الرواية الأولى تقول (أنا صاحب عربة أبيع عليها بعض الفاكهه لأسترزق من ورائها و أطلع قوت يومي، تأتي سيارة الأمانة و تصادر كل ما على العربة  ليضيع رزق اليوم بكامله و هل أمعن الموظف المكلف بمصادرة هذه البضاعة أنه حرم أسرة كاملة من قوتها، ولم يرحم دموع هذا الرجل الذي جاء باكياً يطالب ببضاعته وهو يقول "والله ربنا العالم اني جايب هالبضاعة بدموع العين ،و الله جيبتي ما في خمس دنانير أروح بيها على عيالي ") الله يكون في عونه .

و هناك فتاة جاءت باكية محمرة العينين ، كانت تبيع كتب لطلبة الجامعات وأثناء انزال هذه الكتب من سيارة النقل جاءتها سيارة الأمانة لتصادر كل ماتملك من الكتب ،و الفتاة لاتملك وظيفة لتقتات منها فهي تبيع الكتب أفضل من أن تبيع شيئاً أخر و تكسب رزقها من عرق جبينها أين الخطأ في ذلك ؟

و ان جلستَ في قاعة الاستقبال الصغيرة في أحد فروع أمانة عمان  ستشاهد العديد من الروايات،و العديد من الاشخاص الذين يأتون للأمانة مطالبين ببضاعاتهم المصادرة وهم ذارفي الدموع ، لم أكتفي من نقل هذه الروايات فهي عديدة و أنا سأنقل ما أستطيع منها .
و عن قصة أخرى من قصص مصادرات الأمانة ،رجل جاء يطالب ببعض الحطب الذي يستخدمه ليدفئ بيته في الشتاء  صودر هذا الحطب  من أرضه و أمام بيته و كانت الحجة  أنه يجمّع الثعابين هذه هي القوانين .

و هذا صاحب زاوية لتصليح الحقائب تم تشميع محله بالشمع الأحمر لأنه لايملك الترخيص لفتح هذا المحل أو هذه الزاوية

حتى بائع الترمس لم ينفد من حملات المصادرة و جميعهم بحاجة إلى ترخيص

أنا لا أعترض على أن يمتلك كل بائع جوال أو صاحب بسطة  الترخيص اللازم حتى لاتصبح الأمور فوضى ولكن هل إصدار التراخيص  يتم بسهولة و دون دفع مبلغ وقدره (ملاحظة أن البائع المتجول أو صاحب البسطة أو صاحب الزاوية جميعهم لا يملكون تكلفة اصدار هذه التراخيص)لو لم يكن اصدار الترخيص صعباً ماكان جميع البائعين يلجأون لللبيع بهذه الطريقة ،ولكن يبدو أن إصدار ترخيص البيع بحاجة إلى اجراءات روتينية ،و إلى مبالغ لا يقدر عليها كل ؤلائك.

الروايات لم تنتهي فهناك العديد من القصص المؤلمة حول مصادرات الأمانة ،سيقول الموظف الذي يصادر هذه البضائع أنا مكلف بهذا العمل و لا أضع هذه البضائع في" جيبي" و هذا حقيقي ولكن ماذا يفعل البائع الذي اشترى بضاعته من قوته وقوت أبنائه و جلس لبيعها على جنب الطريق أو على عربة، ما هو المانع من ذلك ،قد يكون منظراً غير حضاري ،اذا لماذا لا توفر الأمانة المكان المناسب لكل هؤلاء الباعة و يكون سوقاً شعبياً و هناك فئة من الناس تطلب البضاعة التي تباع بسعر زهيد،قبل التفكير في البداية بمصادرة هذه البضائع و رميها في القمامة .

جميعهم يعملون لكسب عيشهم و لا يلجأون لمد يدهم لسرقة ما يوفر لهم مايلزم لإطعام أبنائهم أو للجلوس على جنبات الطريق و استجداء لقمتهم من الآخرين.

يجب أن نشجع الجميع للعمل بجد لكسب رزقهم بشرف و تسهيل كل ما يلزم لهم لماذا لا نفكر كيف نقدم لهم المكان و الترخيص و ندعهم لكسب رزقهم بطريقتهم.دون أن يشعر بالرعب من مطاردات رجال الأمانة

ما المانع أن أشتري الفاكهة من العربة ،ولماذا لا يتم اصدار تصاريح بسهولة لكل هؤلاء الباعة .

لماذا تصادر بضاعة فتاة تبيع الكتب لطلبة الجامعات،و لماذا هي بحاجة ترخيص ولماذا لايصدر الترخيص لها بكل بساطة .

لماذا لا نرحم دموعهم التي تطالب بارجاع ما أخذ منهم ،لماذا لانرحم ضعف هؤلاء المساكين و نفكر في عودتهم لمنازلهم  وهم بجيوب فارغة لا يملكون ما يقيت به أبناءهم .

جميعنا نرفع دائما ايدينا للسماء لنطلب الرحمة من رب السماء و لكن يجب في البداية أن نرحم بعضنا ليرحمنا رب السماء .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد