الحرّاثون الرسميون!!
22-11-2013 04:15 PM
مع إطلالة كل يوم، تباغتنا وسائل الإعلام بإضراب هنا أو اعتصام هناك، لتبدأ بعد ذلك مدافع الإتهام، تدك معاقل المعتصمين، أو المحتجين، أو المضربين...إلخ، مما يجبر جموعهم على القيام بقصف مماثل، يطال جميع الرافضين لمطالبهم، وجميع المشككين بأحقيتها.
لن نضيف جديداً إذا قلنا: بأن (الإعتصامات، أو الإحتجاجات، أو الإضرابات..) قد تحولت في الأردن إلى ظاهرة، يجب الإلتفات إلى ماهيتها ودوافعها؛ من أجل تحديد آليات لكيفية معالجتها والتعامل معها، وذلك للحيلولة دون تفشيها وتغلغلها في المجتمع أكثر من الموجود على أرض الواقع.
إن الموقف اللافت بهذا الصدد، هو موقف الجهات الرسمية من هذه الظاهرة. حيث يُعد هذا الموقف – دائماً وأبداً – موقفاً رافضاً، وتذهب تلك الجهات في رفضها في كثير من الأحيان، إلى حدود التشنج، والإنفعال، وتوجيه الإتهامات...
هذا الرفض يقودها إلى ما نستطيع تسميته لعبة (الإختراع الذهني) لفئة يحلو لتلك الجهات أن تنعت أصحابها بـــ (المخربين، أو المحرِّضين، أو أعداء الوطن...).
وذلك بالطبع لتبرير فشلها، وتقاعسها، وعجزها عن تأمين مطالب المحتجين، ولتنأى بنفسها كذلك عن طائلة المسؤولية، وعن طائلة الإدانة المجتمعية.
لذلك تجيد تلك الجهات، سياسة التخندق وارتداء خوذة "التجاهل الفولاذية" بدلاً من الإعتراف بالتقصير، أو الإقرار في انعدام حزمة "الإجراءات الوقائية"، وانعدام الخطط بعيدة المدى، أو حتى قصيرة المدى، مما يدمغ أفقها بحقيقة غياب "الرؤية الإستراتيجية". مما يضعنا في نهاية المطاف وجهاً لوجه مع (الترهل) بجميع أشكاله وصوره، الذي استشرى في مفاصل كثير من المؤسسات والدوائر الرسمية.
إن أبشع ما يعتور تلك "الظاهرة" من خطر، هو أنها سطَّرت معادلة جديدة في المجتمع قوامها: إحتجاج + إعتصام + إضراب = تحصيل حقوق.
هذه المعادلة تحولت مع مرور الوقت إلى (ثقافة)، يتغنى بها الموظفون في مختلف محافظات المملكة، إضافة إلى تبنيها من مختلف الفئات العمرية من مواطني الدولة.
تفشي هذه الظاهرة أو هذه الثقافة، يشير بوضوح إلى وجود (مرض) في جسد الدولة، أسهم إلى حد كبير في ارتفاع حرارته إلى مستويات غير مسبوقة.
لقد أكّد أطباء التشخيص والعلاج (المثقفون، والمحللون السياسيون، والإقتصاديون، والسيكولوجيون، والسوسيولوجيون...) أن أسباب المرض تكمن في وجود فيروسات، يتقدمها فيروسان رئيسان: السياسة والإقتصاد.
إن تلك الفيروسات، أكّد وجودها أيضاً ذلك (العَالِم) الذي لا تستطيع الجهات الرسمية التشكيك في مصداقيته، أو الحطّ من قيمته وعلو كعبه، أو النيل من وطنيته، وولائه وانتمائه؛ رغم أنه لا يملك شهادة من جامعة السوربون الفرنسية، أو كامبرج البريطانية، أو هارفارد الأمريكية.
ذلك العالم بالفطرة والوجع هو "الفلاح الأردني" الذي يملك أكبر شهادة كونية، هي شهادة "المواطنة" المختومة بدماء الآباء والأجداد، الذين رحلوا مخلّفين ورائهم وطناً أصبح يبحث عن وطن!!
إذن فالفلاح الأردني كما المثقف الأردني، توافقا على تحديد أسباب التدهور والشكوى والخلل؛ ولذا أصبح الفلاح يحرث بمحراثه حقولاً من "الهواء" بعد أن سُلبت الأرض من بين يديه. وبالمقابل أخذ المثقف يحرث بقلمه حقولاً من الأمنيات، بعد أن تكدست في "سلّة مهملاته" جميع مخطوطاته، وكتاباته، وتوصياته...
من قلب هذه الصورة، وفي عصر ما سمي بــ "الربيع العربي" ظهر (الحراثون الرسميون) ليحرثوا للشعب بمحراث أكاذيبهم في "مياه الوهم" حقولاً من الإحباط، واليأس والقهر.
بالرغم من كل ذلك، استطاع الشعب الأردني بوعيه – حتى هذه اللحظة – أن يتجنب السقوط في فخ الثورات الدموية، وفي الوقت نفسه لم تستطع حكومته أن تتجنب صناعة أفخاخ "الِّلين".
وبالتالي نجح الشعب ونجحت الحكومة، وقد أثمر هذا النجاح المشترك، ربيعاً إستثنائياً حُرم منه الشعب، وأفاد منه (الحراثون الرسميون) وهم يُتمتمون: الله .. الوطن.. المليك..!!
m.sanjalawi@yahoo.com
إدارة السير ترصد مخالفات خطيرة وتدعو للإبلاغ عنها
انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء
كوبا: هل ما تزال احتمالات الغزو الأمريكي قائمة
هل سيعالج بيرنام مشاكل بريطانيا وإخفاقات حزبه
33 فعالية أردنية على مسرح ارتيمس ضمن مهرجان جرش والدخول مجاني
الإدارية النيابية تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026
سماء الأردن على موعد مع اكتمال بدر تموز مساء الأربعاء
الكويت وكوريا ومصر وفلسطين ضيوف بفنهم على مسرح الهيبودروم
عمّان الأهلية تشارك في مبادرة " رقميّتها " لتمكين المرأة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات
تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل
اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر

