نحن .. واحتمالات ان تنسحب امريكا من ديارنا

نحن  ..  واحتمالات ان تنسحب امريكا من ديارنا

04-02-2014 03:36 PM

امريكا كيان يتكون من ارض ومواطنين وتاريخ وواقع ومستقبل. اما الارض فهي لا تنمو مساحة الا بالامتداد سواء بالشراء او بالضم وهذا متاح لها معظم الوقت ، واما المواطنة فيتبع نموها التكاثر الطبيعي للناس يضاف اليه موضوع التجنيس الذي تعرضه امريكا على العديد من النخب في باقي العالم دائما .

التاريخ في امريكا ليس عريقا ، فعمر الدولة حوالي مايتان وخمسون سنة تقريبا , وهو عمر لا يمكن مقارنته بعمر الدولة في الصين او اليابان او روسيا ، وفيه بعض الشوائب التي اصبحت جزء من تراث الدولة حيث ان التكوين السكاني خليط لم يتجانس بعد من المهاجرين المختلفي الاصول والاعراق ، هذا بالاضافة الى شائبة العبودية التي اعتمدت على اللون كحالة عنصرية بينما كانت تعتمد على الحالة الاقتصادية او القهر عن طريق السبي ونتائج الغزوات في اماكن اخرى من العالم .

 واما الواقع فهو حالة من الرفاهيه النسبية تشوبها حالة من الترهل الناجمة عن الشيخوخة المبكرة او الابتلاءات المتكررة، واما المستقبل فستحدده التوجهات الحاضرة التي ستعكس نفسها على البعد الاستراتيجي في التخطيط لمستقبل الدولة .

نحن نهتم بالحالة الامريكية نظرا لتاثيرها المباشر والمهم على حالتنا في الوطن العربي ، فعلاقتنا معها علاقة مفصلية بالرغم من كونها غير متوازنة ، هي تقدم لنا الحماية وبعض احتياجاتنا من الغذاء ووسائل القتال التي نستطيع حملها ، وتقدم لنا مراكز للتثقيف والتوجيه المعنوي على طريقتها. ونحن نقدم لها الولاء السياسي والدفاع عن توجهاتها ونقدم لها فوق ذلك النفط ومن ينبغ من ابناء جلدتنا حيث يجدون عندها رغد العيش والرعاية والتطوير.

هذه العلاقة غير المتوازنة اصلا في طريقها الى المزيد من عدم التوازن مما سيضعنا امام خيارات صعبة للغاية ، لا نستطيع تصورها خصوصا لاننا لا نعرف تفاصيل الذي تفكر فيه امريكا ولا تطلعنا على ما تنوي فعله في المستقبل القريب والمتوسط والبعيد ، وعلينا ان نتكهن.

ففي مجال النفط ستكون امريكا مكتفية بعد ثلاث سنوات من الان وستكون اكبر الدول المنتجة له ، وهناك ستتغير حالة العلاقة بيننا وبينهم ، فهم كانوا يخطبون ودنا للحصول على نفطنا وسينقلب الحال فسنخطب نحن ودهم لشراء نفطنا والا فسيبقى في ارضه وسيصاحب هذه الحالة انحدار حاد في مستوى معيشة بعضنا وربما ينقلب الحال فيصبح غنينا فقيرا وفقيرنا ثابت على فقرة ويتساوى الناس في بلادنا وهذه حالة يعلم الله عقباها.

وفي مجال الحماية فانها لن تعود كما كانت لانها كانت غطاء للنفط وللتبعية ، واما النفط فاصبح وضعه واضحا واما التبعية فقد استشرت بنا واضحت جزء من تكويننا الذهني ، وامريكا لم تعد في حاجة لاستعمال العصا معنا الا بالتلويح الذي يتقنه رعاة الشاة عندنا . فالذي لا يحب امريكا منا يخاف منها والذي لا يحبها ولا يخاف منها يمارس اسلوبها في التفكير وفي المعيشة وحتى في تصور اسلوب الحكم الذي يتمناه .

وضعت امريكا ركائز الموقف في منطقتنا لعهود قادمة، دعمت اسرائيل الى المرحلة التي اصبحت فيها اسرائيل موجودة في شرايين الكثير من دولنا ، واصبحت تستطيع ان تقف وحدها على رجليها امام العرب والعجم مجتمعين ، فاوجدت بذلك حالة من التنازل العقائدي في اذهان الكثيرين الى درجة ان اصبحنا نستجدي الدنيا من اجل السلام مع اسرائيل اي من اجل سلامة اسرائيل.

اصبح اطفالنا يفهمون الامور الامريكية تلقائيا ابتداء من توم وجيري نهاية باعتناق مفهوم الدولة الديمقراطية الام ، ولم يعد احد من اطفالنا يعي الفرق بين سايكس بيكو وكاس العالم ، واصبح عثمان بن عفان يقارن باوناسيس من حيث الثروة وان اهم ما يميز ما يميز الخليج هي ابراج دبي، وساد على السنة العامة مصطلح القدس الشرقية على اساس ان هناك قدسين واحدة شرقية والاخرى غربية وان لنا واحدة فقط هي الشرقية حيث المسجد الاقصى ، الذي نكتفي بالبكاء عليه والدعاء له عل الله يرثي لحالنا فيرسل لنا من السماء من يحمله لنا ، واظننا سيهدأ بالنا لو نقلته الملائكة القادمة من السماء الى صحراء الربع الخالي ونصبح مستعدين ان ننسى بقية الارض والناس والتاريخ والجغرافيا في القدس ، كما نسينا غرناطة واشبيليا سابقا.

ونحن والحال هذه ... الى اين ؟

سترفع امريكا عنا غطاء الحماية قريبا وستنحاز الى احتياجات ايران وما يتبع ذلك.

ستتوقف امريكا عن جعلنا على قائمة المهمين في عرفها بعد تشبعها بالنفط وما سيتبع ذلك.

ستكون الاجيال الفاعلة في حياتنا العلمية والفنية والاقتصادية والسياسية امريكية التوجه بالفطرة وما سيكون لذلك من تاثير .

سيستمر من يرغب في نهش اجساد اوطاننا نهشا حيث لا قدرة لنا على المواجهه الا كذلك المجنون الذي كان يقول "سنسقط طائرات العدو بالاحذية ".

ستخرب مقدراتنا المتواضعة كا هو الحال في العراق وسوريا ومصر وليبيا واليمن والخليج والبقية اتية ولا ريب.

سنمضي جل الوقت المتاح لنا بعد ساعات النوم والاكل الجري في المواصلات العامة والخاصة في ترقيع خروق اثوابنا البالية من الماء والكهرباء والطرق والمدارس والمستشفيات والمزارع والمصانع المتهالكة.

فما هو الحل ؟ قولوا لي .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

تفاصيل جديدة في قضية اختلاس بآلاف الدنانير