نريدها أحزاباً وطنية لا أحزاب أندية ليليّة

نريدها أحزاباً وطنية لا أحزاب أندية ليليّة

04-06-2014 12:30 PM

لعل المشرّع الأردني قد غفل عن مسألة هامة و خطيرة عند وضعه للخطوط العريضة لتعديلات قانون الأحزاب الأخير لعام 2014 , بأن تقليصه لعدد مؤسسي الحزب إلى مائة و خمسين عضو فقط , لا يؤدي فقط إلى نشوء أحزاب ضعيفة و مشتتّة , ستكون سهلة الإختراق و التوجيه  كما يرغب و يعتقد , و إنما سيؤدي , فيما غفل عنه , إلى خلق أزمة حقوق مكتسبة مع الزمن , لن يكون قادراً على نزع فتيل أي أزمة سياسية أو فوضى خلّاقة فيما لو قرر عبثاّ أن يعيد غربلة و ترتيب تلك الأحزاب الناشئة أو تنظيم ساحة عملها الحزبي من جديد .

هو يرمي إلى تشجيع الفوضى السياسية لا أكثر و لا أقل و ذلك واضح من الآلية , و ليس إلى تنمية حزبية و سياسية حقيقية , و ليس ذلك ما يساهم في التنمية و التشجيع على الممارسة الديمقراطيّة و المشاركة السياسيّة المرهون ( بكف اليد و تهيئة المناخ و محي صورة الأحزاب السلبية من عقول المواطنين و تأهيل القيادات الحزبية).

إن إعتماد هذا العدد القليل من المؤسسين و غير المجدي تنميةً و نفعاً للصالح العام , إنما هو بمثابة توقيع رسمي على شهادة وفاة التنمية السياسية , التي لم ولن تأتي بالصورة التي عبّر عنها جلالة الملك و أرادها يوماً ما ,  بعد أن أصبح  بمقدور أي عائلة أردنية تأسيس حزبها الخاص بها ,  كما بات بإمكان أي تجمع قليل ٍ و محدود لعدد من التجًار أو المهنيين او الأكاديمين أو طلبة المدارس الثانوية أو حتى عاملات الأندية الليلية , أن يؤسسوا حزبهم الخاص بهم و الذي يعبّر عن طموحاتهم و تطلعاتهم , من باب الفضفضة الحكومية الزائدة و المقصودة في حرية التعبير و المشاركة السياسية لجميع المواطنين .

و ماذا بعد ... ستكون هنالك حقوقاً مكتسبة لن يتنازل عنها مكتسبيها بسهولة كما يعتقد مشرعنا , عندما يقرر تغيير قواعد لعبة شطرنجه التي بدأهاو ملك مفاتيحها .

لا يا مشرعنا الوقور ... لن يكون الأمر سهلاً عليك البتّة لمعالجة أزمة الفوضى السياسية التي إختلقتها لنفسك و لمجتمعنا , فالمجتمع بات أكثر تعطّشاً للمشاركة السياسية حتى و لو كانت من خلال تأسيس الدكاكين و الأكشاك الحزبية .

أتمنى صدقاً و لحين عدول المشرّع الأردني عن رأيه , و قبل فوات الأوان , أن لا يشهد مجتمعنا ولادة أحزاب تجارية تبيعنا و تشتري منّا الأفكار المعلّبة , أو نشهد نشوء أحزاب خاصة لعاملات الأندية الليلية , قد يخرجن يوماً في مسيرة تطالب بإنصافهّن , كما فعلت زميلاتهم يوماَ ما في الجارة العدوة إسرائيل عندما تظاهرن ضد السماح بإستقدام العاهرات من روسيا.ش
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

6 ماسكات طبيعية للجسم قبل العيد تمنحك بشرة ناعمة من أول استخدام

الاتحاد الأوروبي يُجدد دعوته لإيران لوقف هجماتها على دول الخليج

نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ستغير الموازين بالشرق الأوسط

يسرا تحتفل بعيد ميلادها الـ71 بإطلالة أنيقة

مسؤولون اقتصاديون من الولايات المتحدة والصين يجتمعون في باريس

الصفدي يشارك الخميس في الاجتماع الوزاري الأردني الخليجي

المجالي: حركة الملاحة في موانئ العقبة طبيعية واستقبال 59 باخرة الأسبوع المقبل

الأسهم الأوروبية تغلق على تراجع مع صعود أسعار النفط

7 إشارات خطيرة في الشخير… متى يجب زيارة الطبيب

البيت الأبيض: إدارة ترامب قد تخفف قواعد الشحن لمكافحة ارتفاع الوقود

بيان أردني سوري يؤكد تعزيز التعاون الأمني

لبنان يستدعي القائم بأعمال إيران

وزير أميركي: من غير المرجح وصول سعر النفط إلى 200 دولار

ما هي الطرق البديلة لمضيق هرمز في تصدير النفط من المنطقة إلى العالم

الاحتلال يقرر إبقاء المسجد الأقصى مغلقا الجمعة