المستعمرون الثلاثة .. لعبة نتنياهو وليبرمان

المستعمرون الثلاثة  .. لعبة نتنياهو وليبرمان

05-07-2014 01:24 AM

 لو عرضنا قضية المستتعمرين الفتيان الثلاثة الذين قتلوا الأسبوع الماضي بطريقة مسرحية درامية  شدت العالم أجمع ،على قاض مبتديء لكنه محايد وعادل وغير مرتش،وكلفنا محام شريف يدخل قاعات المحاكم للمرة  الأولى، لحصلنا على حكم في بدايات الجلسة الأولى وبدون  جلسة تداول للقاضي ومساعديه ،ذلك أن القضية واضحة وضوح الشمس في وضح النهار.

سيكون الحكم بطبيعة الحال أن نتنياهو المتمرد على الإدارة الأمريكية والعالم ،ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان ،صاحب الدعوة المستمرة لإعادة إحتلال قطاع غزة وحل السلطة الفلسطينية ،هما من خطط ودبر وقتل هؤلاء الفتية من المستوطنين .
 
أما الأسباب الداعية للقيام بهذه المسرحية الدموية فهي كثيرة وتتلخص في النقاط التالية : توقيت العملية وهو بطبيعة الحال توقيت مزدوج ،حيث المصالحة الفلسطينية بين السلطة وحماس،وقد حذر نتنياهو رئيس السلطة محمود عباس  من مغبة الإستمرار في المصالحة ،وخيره بين "السلام "مع إسرائيل ،والتصالح مع عباس، ذلك أنه كان يقول للعالم أن السلام مع الفلسطينيين مستحيل لأنهم منقسمون ،بمعنى أن المصالحة الفلسطينية رغم هشاشتها قطعت الطريق  على نتيناهو ومنعته من مواصلة تضليل المجتمع الدولي ،كما  أن  رئيس البيت الأبيض أوباما  طالب السلطة بنبذ المصالحة مع حماس ،تنفيذا للضغوط الإسرائيلية بطبيعة الحال .
 
يضاف إلى ذلك أن إسرائيل هذه الأيام تعيش أسوا حالاتها الدولية ،حيث تعاني عزلة  يسهم فيها الكثير من اليهود الذين ملوا من الدفاع عن سياسات إسرائيل ،وقد أراد نتنياهو وتابعه ليبرمان ،أن يخرجا إسرائيل من دائرة الكراهية العالمية التي باتت يلفها لتعنت قياداتها ورفضهم تنفيذ ما جرى التوقيع عليه في المعاهدات والإتفاقيات المبرمة مع العديد من الدول العربية وفي المقدمة أصحاب القضية انفسهم .
 
من القضايا التي سيستند عليها ذلك القاضي الشريف في إصدار حكمه على نتيناهو وليبرمان ، هي ردة الفعل المبالغ فيها ردا على إختفاء  هؤلاء الفتية ،وهناك أسباب عديدة دعت لذلك منها :إرضاء المستعمرين ،وكان ذلك بمثابة  حملة إنتخابية تسابق فيها نتنياهو وليبرمان على كرسي الحكم مبكرا ،بإستخدام الدم الفلسطيني ،والغريب في الأمر أنهم قادوا حملتهم الإنتخابية دون أن يردعهم أحد .
 
كما أن الجيش الإسرائيلي قام بإستعراض عالمي للإيهام بأنه ما يزال على حاله لا يقهر ،علما أنهم يظهرون على حالهم في حال كانت المواجهة غير رسمية ،والسؤال هو :ماذا  ستكون ردة الفعل الإسرائيلية لو أن التنظيمات الفلسطينية تصدت لهم في الجبال  وهم يصورون أنفسهم على أنهم يبحثون عن مخطوفيهم؟
 
ومن الأدلة التي ستفيد القاضي الشريف  أعمار الفتية الثلاثة  فهم مراهقون وليسوا عسكريين مع أن الطفل في المستعمرات  الإسرائيلية يكون عسكريا بالفطرة ، ولو كانت جهة فلسطينية هي من إختطفتهم  لكان الهدف جنودا ،لأن ذلك يخفف الضغط عن المجتمع الدولي الذي لا يحتد لقتل او إختطاف جنود إسرائيليين .
 
هناك قضية أخرى تعد المفتاح في هذه القضية وهي أن  موقع "ولا "الإخباري العبري ،أعلن أن داعش تبنى العملية من خلال بيان وصل للموقع،لكنهم وبعد يوم واحد أعلنوا على لسان نتنياهو أن كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح هي التي قامت بخطف الفتية الثلاثة ، وبعد يومين  أعلنوا أن حركة حماس  تتحمل مسؤولية خطفهم ،وهنا مربط الفرس.
 
أرادت إسرائيل  توظيف اللحظة الداعشية لتقول للعالم أن داعش وصلها وأنه قام بخطف الفتية الثلاثة ردا على قيام الجيش الإسرائيلي بقتل ثلاثة من قيادييه في الخليل، كما أرادوا الضغط على السلطة بإتهام كتائب الأقصى ،لكنهم  رسوا على هدفهم الأساس وهو إستهداف حركة حماس.
 
قد يقول أن قتل الفتية الثلاثة دليل على أن حركة حماس  عجزت عن تهريبهم إلى غزة أو الأردن ، ولذلك قامت بالتخلص منهم جراء التضييق الإسرائيلي  في الضفة الفلسطينية، بمعنى أن أحدا لن يجرؤ على إتهام نتنياهو بقتلهم بعد إختطافهم،إستنادا إلى حرمة الدم اليهودي على اليهودي حسب التوارة الحالية ، لكن هذا القول مردود  على أصحابه .
 
الأمر هنا مشتبك ،وقد مهدت إسرائيل لعمليتها  بأخبار مضللة تفيد أن هناك العديد من الأنفاق تربط بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة ،ولو كان الأمر صحيحا ،لجرى تهريبهم خلال أقل من ساعة ،لأن مثل هكذا عملية يجب أن يكون مخطط لها جيدا.
 
كما أن موضوع حرمة الدم اليهودي على اليهودي ،كذبة كبرى وقد قام مؤسسو الحركة الصهيونية  خلال تأسيس الكيان الصهيوني بالتضحية ببواخر كاملة كانت محملة بالمهاجرين اليهود ،وقاموا بتفجيرها ليلا وهي ترسو في الميناء الفلسطيني أو في عرض البحر ،لكسب عطف العالم والتعجيل بقيام إسرائيل.
 
آخر الأسباب التي سيأخذ بها القاضي العادل الشريف هو أن ليبرمان  كما سبق وقلنا هو صاحب الدعوة لإعادة إحتلال قطاع غزة ،وها هو الجيش الإسرائيل وطائراته تواصل قصف غزة ،والسؤال هنا :هل ستنجح إسرائيل في إعادة إحتلال قطاع غزة وسحق حماس ،بعد أن حاولت مكلفة مرتين وذاقت طعم  الهزيمة وويلاتها؟ 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مدير الأمن العام يشارك في منتدى سانت بطرسبرغ الدولي 14

وسط إقبال واسع .. سوق جارا يستقبل زواره للأسبوع الثالث على التوالي

وزير خارجية الإمارات لنظيره الإيراني: ضرورة حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة

مجلس التعاون الخليجي يرفض تهديدات إيران لحرية الملاحة في هرمز

معسكر تدريبي لصقور الناشئين في القاهرة استعدادًا لغرب آسيا

وزير إسرائيلي يحذر إيران من مهاجمة إسرائيل

كوريا الجنوبية تعلن خطة لمواجهة التهديدات الكورية الشمالية

فنزويلا تعلن ارتفاع حصيلة الزلزالين إلى 589 قتيلا

عقب الزلزال .. الأردن يرسل فرق بحث وإنقاذ وكوادر طبية إلى فنزويلا

ماذا وراء هبوط الذهب .. تحذير للأفراد والمستثمرين

75 ألف مصلّ يؤدون صلاة الجمعة بالأقصى

30 يونيو… عندما استعادت الأمة العربية ثقتها في الدولة وفي نفسها

إعلان حالة الطوارئ بشبه جزيرة القرم

تفاهمات لتسريع إخلاء الطائرات الأمريكية من بن غوريون

مواجهة نارية بين هولندا والمغرب بالدور الـ32 للمونديال

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية