عويدي : الاجداد يلعنون الاحفاد .. حديث الاحرار
15-09-2014 10:53 PM
معارك برلمانية / حلقة 72 / حصري السوسنة - بقلم المفكر المؤرخ د. احمد عويدي العبادي - عندما يلتقي اباؤنا الثوار الاحرار مثل فوزي القاوقجي ومبارك ابو يامين العبادي معا للدفاع عن الاردن والجهاد في فلسطين، (وليس منهم فلسطيني)، وانما لأنهم كانوا يحملون مشروعا وطنيا وقوميا، فانهم لو قدر لهم العودة احياء لما توانوا في صب اللعنات علينا نحن الاحفاد الذين لا يحملون مشروعا ويقبلون الضيم والذل والمهانة.
الشيخ مبارك أبو يامين أبو يامين العبادي عاش 105 سنوات
1880 م --- 318 1984 رحمه الله واحد من قادة الثوار الوطنيين الأردنيين الذي عمل بإخلاص للأردن واهله وهويته وشرعيته والثورة الفلسطينية ضد الانتداب والصهاينة واذنابهم في ثلاثينات القرن العشرين الميلادي، وكان منزله في دامية بالقرب من مخاضة الشريعة وجسر دامية المسمى الا بأسماء جديدة.
التقيت الشيخ مبارك أبو يامين رحمه الله في خلال سنة 1983 – إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى 19984 وكان روى لي الكثير من قصص النضال الذي قاده في دعم الثورة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني والمستوطنات وقطعان الهجانا الصهيونية الإرهابية حتى صار راسه مطلوبا لمثلث :الانتداب والصهاينة , وادواتهم بالاردن , ولكنه اتخذ من إيمانه بربه وهو المؤمن المتدين , وقناعته بالاردن وهويته وشرعيته , وايضا بعدالة القضية النضالية الفلسطينية ودور الأردنيين في حماية الأمن الاردني من خلال دعم الصمود الفلسطيني , أقول اتخذ من ذلك منهجا وموئلا في كنف قبيلته العريقة التي يحبها وتحبه , وهي قبيلة بني عباد الجذامية المتجذرة بالاردن منذ ما يزيد على الخمسة الاف سنة او يزيد , مما شكل له حماية مكنته من أداء دوره الديني والوطني والقومي في تلك السنوات , نيابة عن القبيلة ودعما منها.
الثائر المناضل الشيخ مبارك أبو يامين واحد من زعامات الأردن، بل ومن زعامات قبيلته التاريخيين الذي بقي يحظى باحترام ومحبة القبيلة وأهل السلط الكرام وسائر الوطنيين الأردنيين لمواقفه المشرفة النزيهة النقية التي لم يكن يبتغي منها جاها ولا مالا ولا وجاهة فقط، وانما كان مقتنعا بكل ما آتاه الله من هذه العناوين الكريمة.
كنت شخصيا أتردد عليه في قرية سيحان في عارضة عباد , وكان يرافقني في تلك الزيارات ولداي البشر ( الآن د. بشر ) ونمي ( الآن د. نمي ) يحفظهما الله عندما كانا طفلين يمسك بهما الشيخ ويدعو لهما, ويقرا عليهما العزائم والرقي المأثورة, حتى إذا ما حانت صلاة المغرب كان الشيخ إمامنا في الصلاة في المسجد الذي يقع بجوار وكنف بيته تماما , وكان يقرا القران الكريم بصوته البدوي الجميل الرخيم الشجي الذي يعيدني إلى أعماق التاريخ والروح , وكنت ابكي أحيانا عندما يطيل بالصلاة لروعة هذا الصوت البدوي القادم من جذور الأردن والقبيلة والمنتظر للدخول في رحاب الله سبحانه , وهو يقدم بين يدي الله سبحانه سجلا عظيما من جهاد المقل الفقير الذي كان يصارع اقوي القوى آنذاك وهي : الصهيونية والانتداب وأذنابهما .
كنت زرته عدة مرات وهو على فراش الموت وهو يردد الدعاء التالي بدون انقطاع: ((اللهم أنت ربي لا إله الا انت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت))
كان يروي لي عن الاردن ورؤيته له ان يكون وطن الاحرار والحرية والعدالة والديموقراطية والكرامة، والى عشائر العبابيد ان يكونوا عند حسن ظن الاردن بهم كما كانوا عبر التاريخ، وهو يحبهم ويحبونه، ولكنه قال إن مشروعه الوطني لم يتحقق لأنه كان سابقا لأجياله ولم يفهموا عليه وانه يتأمل بجيلنا ولكنه متأكد من تحقيق هذا المشروع في جيل هؤلاء وكان يشير إلى ولدي البشر ونمي وهما طفلان لازالا حينها لم يدركا ما يقال لهما. فأدركت أن لهذا الشيخ الثائر المناضل رؤيا بعيدة وانه يؤمن أن التغيير والمشروع الوطني ات لا محالة ولكنه قد يستغرق وقتا لتحقيقه، وانه لا يلقي عصا اليأس بحثا عن تحقيق هذا المشروع. وتعلمت منه رحمه الله أن صاحب الرسالة الوطنية والمشروع الوطني يجب أن يضحي وان يتأنى وان يواظب ولا ييأس من العقبات لأنها أمر طبيعي في صراع البناء والتغيير والبقاء بين من يريد التغيير ومن يرفضه، وانه صراع طبيعي وسينتصر من يؤمن بقضيته وعدالتها أكثر ويصبر أكثر. كان ذلك درسا عظيما تعلمته من الشيخ المناضل مبارك أبو يامين العبادي.
وعندما انتقل إلى الرفيق الأعلى رحمه الله بكيته بحرارة ومرارة لأنه جيل انقضى قبل أن يحقق مشروعه وانه كان فريدا في طبعه لأنه لم يصفق للظلم ولم ينحني للأصنام ولم يعبا بالسجون، ولم يتراجع عن مواقفه وكان يؤمن بالمشروع الأردني على سائر أراضي الأردن التاريخي وسائر مكوناته، فقد كان يجيد القراءة والكتابة ويحفظ التاريخ الاردني والعربي والاسلامي ويؤمن كما قال لي مرارا وتكرارا ان التغيير هو سنة الكون وكان يردد دائما قول الله سبحانه وتعالى (وتلك الايام نداولها بين الناس).
وكان يهتم ويعمل من اجل أن تستعيد قبيلته عباد دورها التاريخي في حماية الهوية والشرعية والوطنية الاردنية، ويقول ان ذلك واجب وطني قامت به القبيلة عبر القرون منذ زمن الوثنية والمسيحية والاسلام، وكان يقول انه كان يتمنى ان يرى من جيلنا من يحمل مشعل الاردن ورايته المرتبطة بتاريخه العريق العميق وليس المعادلات السياسية العابرة.
وقد تعلمت منه دروسا كثيرة في الوطنية كما تعلمت من وصفي التل (عندما كنت قريبا منه)، وعبد الله كليب الشريدة، وكما تعلمت من الشيوخ نايف حديثة الخريشا ومن عاكف مثقال الفايز ومن محمد عودة ابو تايه ومن دميثان المجالي ومن عبد الله العوران ومن اسماعيل كريم النهار ومن المناضل صالح العبد الطواهية والمناضل هارون الجازي وظاهر الذياب الفايز، ومن غازي عربيات، ومن عضوب الزبن وعشرات الشيوخ الذين التقيتهم ورويت عنهم لا يحتمل المقال ذكرهم رحمهم الله جميعا
عندما كنت التقيتهم ورويت عنهم هم وانا من جيل احفادهم او أصغر اولادهم كانوا يشعرون بالزهو الوطني ان يجدوا من يكتب عن الاردن ويتحدثون الي حديث القلب الى القلب بعيدا عن الكلام السياسي الذي غالبا ما يكون على غير طريق، فالحياء السياسي جعل هؤلاء القوم يرضون بالقليل في سبيل بقاء الاردن، ولكنهم كانوا يتحولون اسودا لا يعرفون المجاملة عندما يكون الخطر داهما للاردن، ولو اننا الان نفعل كما فعلوا لكان للأردنيين شان اخر أكثر احتراما لنا ولهويتنا، وقد دونت كل ما قالوه لي.
لقد كان هؤلاء ومثلهم مدارس وطنية اردنية عظيمة تعلمت منها
لقد ظهر وصفي في زمن الرجال حوله من امثال هؤلاء وامثال الشيخ المناضل مبارك ابو يامين، لذا كان وصفي قويا ويزيده قوة انه كان من حوله رجال لم يتوانوا ان يقولوا له: لا إذا راوا ان هذه الكلمة تخدم الاردن، ولا يغضب منها، وكانوا لا يتوانون ان يقولوا له نعم ان راوا ذلك الانسب للاردن. سمعت الشيخ ظاهر ذياب الفايز عندما قال انهم (؟؟؟) يتعاملون معنا نحن الاردنيين مثل فروة الراعي لن اصابه البرد وضعها على كتفيه وان شعر بالدفء وضعها عند قدميه
قال لي المغفور له الشيخ عضوب الزبن عندما التقيته في بيته بعد استشهاد المغفور له وصفي التل / يا ولدي (يخاطبني) يوم سلمت عليه (أي صافحته يقصد وصفي) قبل ما يروح القاهرة (أي قبل سفره للقاهرة) قلت له: يا وصفي هذي اليد اللي صافحتها يد ميت ماهي يد حي. لا تروح القاهرة لنك (إذا انت) رحت يذبحونك) أي يقتلوك) تراك يا وصفي لك عدو هناك وعدو اهنا (أي هنا) ودير بالك من الاثنين. فقال وصفي حسبما روى لي الشيخ عضوب في بيته في نتل رحمه الله: يا شيخ عضوب المقدر ما عنه مودر. قال عضوب لنهم (إذا هم) اذبحوك (قتلوك) ودنا أبصر قديش (الله اعلم كم من الوقت ننتظر) مشان (لكي) يجينا وصفي ثاني (لكي يظهر وطني أردني اخر بمواصفات وصفي).
نعود لما وجدته مدونا عندي من لقاءات بالمناضل المغفور له الشيخ مبارك ابو يامين العبادي في عامي 1983 و1984 اذ قال لي انه قرأ التاريخ ويتمنى ان يتحول هذا الى حقيقة ذات يوم: ان مكانة الاردنيين بعامة عبر القرون فرضت حالها تحت الشمس رغم محاولات التهميش التي كانت تقوم بها الامم الغازية ورغم مخططات التهميش والإقصاء.
وقد رأيت أن أسافر في رحلة عبر حياة هذا المناضل الثائر البدوي العبادي عبر حياة عبقة وعطرة من التضحيات والمواقف الإنسانية والرجولية التي يعتز بها كل أردني وفلسطيني مثلما يعتز بها كل عبادي، ومثلما هي فخر واعتزاز ورصيد لأبنائه وأحفاده، ولكن التاريخ أغفله بسبب عدم رضا الصهيونية وأذناب الانتداب عليه رحمه الله، فضلا عن أن ظروف الحياة وانعدام الاتصال مع وسائل الإعلام آنذاك وعدم الرغبة بالظهور قد عزز إرادة الانتداب وأذنابه في هذا الشأن.
فقد كان المرحوم الشيخ مبارك موسى أبو يامين العبادي، قد وعى مبكراً على القضايا القومية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وكان الجسر الثابت للمجاهدين في فلسطين عبر نهر الأردن. وكان يمثل الأنفة الأردنية في انه أبى أن يركع لغير لله عز وجل. وكان شيخاً عشائرياً حكيماً وقاضياً بدوياً. ومجاهداً ومناضلاً في فلسطين. وكان كما كل سائر الوطنيين والمجاهدين لم يعترف بمعاهدة سايكس بيكو لأنها ظلمت الاردن واقتطعت منه أكثر من سبعة اضعاف المساحة التي بقيت منه الان. كان يدرك رحمه الله ان سايكس بيكو قد وزعوا الاردن كقطعة الحلوى هنا وهناك.
وقد ناضل الشيخ مبارك رحمه الله في فلسطين عام 1927 حيث كان السلاح يصل إليه من المجاهدين ومن يدعمهم في الدول العربية ثم يقوم بتهريبه وتمريره إلى المناضلين في فلسطين. حيث كان منزله في داميا قد تحول آنذاك إلى مشفى لتضميد جراح الثوار ليلاً بإشراف الدكتور قاسم ملحس رحمة الله، والمناضل الشهم الحاج عبد الرحمن الحديدي الذي أخفي السلاح في بطن سيارته بطريقة سرية وذكية ومروراً من جسر طاميا ولم تكتشف الدوريات الإنجليزية مكان السلاح، ووصلوا القدس والتحقوا بصفوف المناضلين هناك وقدموا ما قدرهم الله عليه
ولد الحاج الشيخ مبارك موسى أبو يامين العبادي عام 1880 في قرية داميا من قرى العبابيد في الغور الأردني الأوسط على الجانب الشرقي لمجرى نهر الأردن. وقد عاش 104سنوات كانت حافلة بتأدية الواجب.
انخرط الشيخ المجاهد في أعمال الجهاد ودعم الثورة في فلسطين في وقت مبكر من شبابه وأشتد هذا الدور في ثورة 1936م حينما كان يقود مجموعات من أبناء عشائر بني عباد ومن غيرهم أيضا من سائر أبناء العشائر الأردنية , لتتولى استلام الأسلحة والذخائر واستقبال المجاهدين القادمين من العراق وسوريا عبر الأردن , حيث كان يؤمن الأسلحة عبر نهر الأردن إلى خليل السميرات وبدوره يوصلها إلى الشيخ تركي العديلي في قرية (بيتا) نابلس كما وكان العديلي يوصل الأسلحة إلى قادة الثورة الفلسطينية ومنهم عبد الرحيم ذنابة وخميس العقرباوي بموجب إيصالات ترسل إلى مبارك الذي كان يقوم بإيواء الثوار الذين كانت تطاردهم سلطات الانتداب وأذناب الانتداب غربي النهر وشرقيه , ويقدم لهم الطعام والعلاج والتموين اللازم.
وتحدث الشيخ مبارك أبو يامين رحمه الله عن زيارة جمال باشا (السفاح) مدينة السلط ودعا حاكم السلط آنذاك أبناء المنطقة لحضور الاجتماع برئاسة جمال باشا، وقال الشيخ مبارك: (وكنت من بين الحضور المدعوين، وتم خلال الاجتماع الطلب منا بالقول " بايعوا مبايعة المبايعة " وتفسيرها أن يخصص قسم من ناتج حبوب المنطقة للجيوش التركية، وتدفع بشكل إجباري من المواطنين))
ويقول رحمه الله :((كما أنني عشت في عهد السلطان عبد الحميد، وعبد المجيد وعانيت من الظلم التركي وحياة التشريد والتعذيب لأبناء المنطقة، فسافرت الى فلسطين عدة مرات وكانت آنذاك تحت الحكم التركي واستمرت حالنا، وتنفسنا الصعداء بطرد الأتراك ولكن البديل كان الانتداب البريطاني فكانت طامتنا الكبرى، وفي حوالي 1919 م كنا نسكن ببلدة داميا وقد التقيت أنا وعدد من شيوخ عباد في بيتي آنذاك الأمير فيصل بن الحسين وشرحنا أوضاعنا له وسمعنا من أحاديثه الكثير وعن غدر الحلفاء بوالده ومحاولتهم تجزئة البلاد العربية حسب طموحاتهم وميولهم)). وعن حياته في سجن السلط يروي ولده الأكبر إبراهيم مبارك أبو يامين" قائلا: ((كان سجن والدي بأمر المندوب السامي. وتم الإفراج عنه عام 1939م).
وفي هذه الفترة أي عام 1939 احتاج ثوار فلسطين للسلاح فأصبحت الأسلحة تتوارد إلى الشيخ مبارك أبو يامين من الدول العربية ولكن يصعب إدخالها عن طريق نهر الأردن بسبب وجود الدوريات الإنجليزية على طول النهر , فتم الإتفاق على أن يكون أبو يامين في منطقة داميا كقاعدة سلاح للمناضلين وفعلاً أصبحت الأسلحة ترسل من سوريا والعراق والأردن والحجاز بإسم الشي مبارك , ويقوم وبمساعدة ثمانية عشر مناضلاً ( جلهم من العبابيد ) بتهريبها إلى منطقة العوجا والفارعة غربي النهر إلى أناس يسلموها للمناضلين في فلسطين ومن بينهم تركي العديلي والشيخ عبد الرحيم ذنابه وغيرهم واستمرت مهمته الجهادية هذه من عام 1927م – 1939م .
وعند ذهابه إلى عمان ألقى القبض عليه هناك بينما في دكان صديقه عبد الرحمن أبو حسان الكائن مقابل الجامع الحسيني في وسط البلد , حيث فوجئ الشيخ مبارك بزمرة من الجنود وعددهم أكثر من ثلاثين جنديا يلقون القبض عليه ويصحبوه إلى القصر آنذاك ثم انتظر في قاعة القصر هناك تحت حراسة مشددة, وتناول وجبة الغداء مع الجنود والضباط , وبعد الغداء قام أبو يامين بتأدية صلاة الظهر ثم أمر الأمير بإحضاره إليه وكان المندوب السامي موجودا مع الأمير , وبعدها تم التحقيق مع أبو يامين وحكم بالسجن في العقبة , ولكن تم تغيير المكان إلى سجن السلط بدلاً من العقبة , حيث سيق تحت حراسة مشددة ومن بين الحرس (حسين علي الكايد العتوم) .
وعندما وصلوا إلى الشارع الرئيس وسط البلد وكان أبو يامين داخل السيارة مع الحرس، كانت هناك مظاهره وحشد كبير بقيادة المناضل أحمد الغامدي يطالبون بإطلاق سراح أبو يامين إلا أن أبو يامين تكلم مع الغامدي وبعدها سمحوا للسيارة بالمرور متجها إلى دكان أبو حسان وأبو يامين بداخلها ثم عرض الحرس على أبو يامين بأن يهربوا معه إلى سوريا، فرفض الشيخ أبو يامين وأصر على أن يذهب معهم إلى سجن السلط.
وكان من بين الوطنيين السجناء معه الداعمين للثورة الفلسطينية والرافضين للانتداب واذناب الانتداب، في سجن السلط (نمر العريق الزيادات العبادي، نمر الحمود العربيات، هديرس ابو داهوك العبادي، عبد الله النمر الرماضنة العبادي، عبد الكريم الرماضنة العبادي، موسى أبو هديرس الرماضنة، محمد سليمان الرماضنة، عبد الله سليمان الزيادات العبادي، خلف الراضي الختالين العبادي، أحمد الرضوان العبادي، خليفة الندوان العبادي، علي ملاوي العبادي).
وقامت ضجة كبيرة في السلط والعبابيد ولم يهدأ الناس إلا بعد أن طمأنتهم الأدارة الانتدابية بسلامة عودته، ثم ذهبت مجموعة من شيوخ ووجهاء البلقاء من العبابيد والسلطية إلى قصر الأمير بعمان، يطلبون العفو عن الشيخ مبارك أبو يامين وإخراجه من السجن، ومن هؤلاء الشيوخ (محمد الكايد أبو بقر، نمر العريق الزيادات، أحمد النجداوي، أحمد أبو جلمة، على الموسى الرحامنة وحسين الشهاب الياصجين). وفي هذه الأثناء توفي الملك غازي الأول في العراق وذهب الأمير للمشاركة في تشييع الجنازة ومعه وجوه وشيوخ من الأردن.
وقد بعث أبو يامين برقية تعزية للأمير آنذاك بهذا المصاب الجلل هذا نصها:
" المصاب عظيم بفقيد الأمة العربية عزاؤنا لسموكم"
وكان رد الامير على برقيته ما يلي:
" من المقر العالي إلى سجن السلط إلى مبارك أبو يامين، الموت حق والعزاء سنة ولست أنت بمجرم حتى لا نجيبك جزاك الله كل خير والمنتظر إخلاصك حتى تطلق “.
إلا أن سجن أبو يامين بعدها لم يستمر طويلاً، وبعد خروجه من السجن ذهب إلى القصر مع مجموعة من الشيوخ من أجل السلام والعزاء بوفاة الملك غازي، وكان بصحبته أحمد أبو جلمه الذي سلم على الأمير ثم دخل أحمد النجداوي وسلم أيضاً ثم دخل أبو يامين وسلم وقال النجداوي وفي هذه اللحظة سمو الأمير هذا مبارك أبو يامين الذي تم اخراجه من السجن أمس ....
فقال الأمير: أبو يامين اليوم سلام، أريد أشوفك بكرة مه اليوم (يريد مقابلته غدا وليس اليوم). وغادر جميع الشيوخ والوجهاء القصر وبقي في عمان مبارك أبو يامين وأحمد أبو جلمة وأحمد النجداوي من أجل المقابلة في اليوم الثاني.
وعندما ذهبوا في اليوم التالي إلى القصر ودخلوا الديوان فطلب الأمير الى أحمد أبو جلمة ان يدخل عليه اولا، ثم قال اتوني بأحمد النجداوي، ثم قال اتوني بمبارك أبو يامين وبعد أن أدوا السلام على الامير قال الامير: أبو يامين، فأجاب: نعم سمو الأمير، فسأله الأمير: الحكومة لماذا أدخلتك السجن؟ فأجاب: " لأنني ذبحت مخافر حكومتكم والاعتداء على رجال الوطن ... هذا ادعاؤهم ".
فسأله الأمير: هل أنت أبو يامين عملت هذا العمل؟ فأجاب أبو يامين: (وقسم) بأنه لم يؤذي رجال الدولة والوطن، ولكن دفاع عن شرف الأمة في فلسطين ... هذا هو سبب سجني.
فقال الأمير: " تشهدون .... تشهدون .... تشهدون يا رجال ما يقول أبو يامين "
فقال الأمير: حنا نريد أن ننعم عليك أبو اليامين، فقال أبو يامين: سمو الأمير النعمة التامة من الله، ومن ثم من سموكم بأن تعفوا عن رجالنا رفاقي في السجن.
وبعدها امر الأمير رئيس ديوانه قائلا:
يا انسي أتمم الإحسان، بلغ رجال الحكومة بإرخاء سبيل رجال أبو يامين من السجن.
ثم تقدم أحمد أبو جلمه من الأمير يلتمس الموافقة على العزيمة الرسمية فقبل الأمير وطلب إحضار أبو يامين العزيمة في بيت (أبو جلمه) بضواحي السلط.
وقد شارك الشيخ مبارك ابو يامين في الجهاد في فلسطين بصحبة المناضل السعودي أحمد الغامدي الذي حاول إخراجه من السحن بالقوة عندما طلب من المندوب السامي مقابلة أبو يامين في السجن.
ويروي الشيخ مبارك ابو يامين: (لقد كان عملاء الإنجليز يخبرونهم عن الأسلحة التي تصل إلى أبو يامين. وكانت الأوامر تصدر من حكومة الانتداب البريطاني إلى قائد منطقة السلط آنذاك صدقي بك القاسم الذي تفرض عليه أوامر الانتداب لتنفيذها، فيأمر بالبحث عن سيارة الأسلحة المتوجهة لمكان أبو يامين إلا أن نضاله أي صدقي بك القاسم كان فريداً من نوعه. فعندما يلقى القبض على سيارة الأسلحة يأمر بتفريغها لسيارة أخرى ويعلن للانتداب عن إلقاء القبض على السيارة المشبوهة الفارغة).
ويقول
أما سبب فشل المناضلين آنذاك فيعود الى قوة الإنتداب وإصدارهم الأحكام بحق المناضلين وقلة السلاح بيد المناضلين.
في عام 1927م عندما اشتدت محنة الفلسطينيين كان أبو يامين من أول المناضلين معهم، وأستطاع أن ينقل بندقيته وسيفه من السلط إلى فلسطين
==وعندما اشتدت الثورة الفلسطينية عام 1939م حضر الدكتور المرحوم قاسم ملحس إلى مضارب الشيخ مبارك أبو يامين ومعه ثلاثة آلاف جنية فلسطيني وقام بعرضها على مبارك، وذلك من أجل الاستمرار بدعم الثورة، فرفضها الشيخ مبارك، قائلا ابعث بها إلى أخوتنا في بيروت من أجل شراء السلاح.
== أبو يامين أول رجل أردني يضرب عن الطعام في شرقي الأردن وكان ذلك في سجن السلط.
= وفي يوم من الأيام كان أبو يامين يستضيف عددا كبير ا من الجماهير ومن بينهم مناضلين أردنيين وفلسطينيين وبعد ثلاث أيام من الضيافة كشف أحد الضيوف عن وجهه انه جاء إلى بيت أبو يامين من أجل اغتياله (أي أبو يامين) فسمح عنه الشيخ وأوصله مع أحد رجاله تحت حراسه إلى أن أوصله مكان بعيد عن مضارب العبابيد.
عندما كان عبد الله أبو قوره يأمر من معه من المناضلين بالخروج بمهمة تهريب أشخاص وسلاح من دمشق إلى فلسطين، ثم إلى منزل الشيخ مبارك حيث وضع نفسه وماله تحت تصرف الثوار. ومن عملوا في الثورة هذه
1. الشيخ مبارك أبو يامين.
2. عبد الله أبو قوره.
3. خليل السميرات.
4. عبد الرحيم أبو ذنابه الملقب بأبي محمود.
5. تركي العديلي.
الرواية الهامة التي قالها الحاج عبد الله الراشد الضغيمي “رحمة الله " تحدث قائلاً:
كان أبو يامين قد اتخذ مرج أبو عباد بالعارضة مقرا له ولعشيرته ومركزاً لاستقبال المناضلين من مختلف الأقطار العربية وخلال ثورة عام 1936م حدث أن استدعيت (الراوي ) إلى قائد منطقة السلط المرحوم صدقي بك القاسم وبعد أن أنهيت مهمتي أغلق صدقي بك باب مكتبة وسألني عن الشيخ مبارك أبو يامين ... وهل بإمكاني أن أراه اليوم , فأجبت بنعم فسرعان ما تناول قلمه وبدا يخط برسالة بيده ووضعها بمغلف وطلب مني تسليمها إلى أبو يامين وبمنتهى السرية وفعلاً عدت بسرعة الى بيت الشيخ مبارك فوجدت منزله مليئا بما يصل الى 300 مناضل من سوريا والعراق بأسلحتهم بقيادة القائد فوزي باشا القاوقجي قد نزلوا ضيوفاً على الشيخ مبارك وهم في طريقهم لعبور نهر الأردن إلى فلسطين وعندما فتح الشيخ أبو يامين الرسالة وقرأها في سره نهض واعطى اشارات بلغة الصمت , فتوزع الجميع وحفروا الخنادق ودفنوا الأسلحة ثم غابوا عن الانظار , وبعدها بساعات وصلت حوالي ثلاثين سيارة عسكرية للمنطقة تفتش عن المناضلين وعندما لم يعثروا على المطلوبين عادوا كما جاؤوا وتمت ليلاً عملية عبور القائد القاوقجي ورجاله الى عربي النهر ,
انتهت الحلقة 72 , والى اللقاء في الحلقة 73 ان شاء الله تعالى
حلقات سابقة اضغط هنا
عملية إنقاذ أمريكية جريئة داخل إيران تنتهي بنجاح رغم المخاطر
انخفاض أسعار الدجاج الطازج محليًا مع تراجع الطلب
ثلاثة قتلى جراء غارة إسرائيلية على بلدة شرق بيروت
طقس العرب: أمطار رعدية وانخفاض على الحرارة حتى الأربعاء
إنتر ميلان يكتسح روما بخماسية ويعزز صدارته للكالتشيو
استئناف تحميل النفط في ميناء أوست-لوجا الروسي بعد هجمات أوكرانية
بلانت لابز توقف نشر صور إيران والشرق الأوسط بطلب من واشنطن
الملك تشارلز يحضر قداس عيد القيامة في وندسور برفقة العائلة المالكة
كندا تدعو جماهير المنتخب الإيطالي لارتداء القمصان الحمراء
«منام القيلولة» .. عندما يصبح الجنون خلاصا
كم بلغت حصيلة ضحايا الحرب في إيران
«مولانا» في أمريكا: تصوّف ورومانس
هل فشل الرهان الأمريكي على إسقاط النظام الإيراني من الداخل
وفاة سيدة ضرباً على يد زوجها في عمّان
مستشفى الجامعة يكشف تفاصيل حادثة سقوط أحد الأطباء المقيمين
هجوم مزدوج على الكيان، والصواريخ تُغرق حيًّا يهوديًا بالمجاري .. شاهد
طقس العرب: أمطار ورعود مع مطلع الشهر المقبل
إصابة سيدة إثر سقوط شظايا صاروخ في ساحة منزلها
الكويت .. انقطاع جزئي للكهرباء في محافظة الجهراء
قفزة في سعر عيار الذهب الأكثر رغبة محلياً
الأمن العام: العثور على شخص مفقود في الطفيلة
12 إصابة بضيق تنفس في العقبة والأمن العام يوضح
يوم طبي مجاني لعلاج الأسنان في الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا
سقوط شظايا مقذوف على منزل في بني كنانة ولا إصابات
موجة غبار تؤثر على مناطق واسعة من المملكة .. تحذير
الطالبة الجامعية ريناد في ذمة الله
خشية إسرائيلية من إعلان ترامب إنهاء الحرب: اتصالات بين طهران وواشنطن
الحكومة ترفع أسعار البنزين والسولار وتثبت الكاز والغاز لشهر نيسان