لا تقتلوا أولادكم

mainThumb

02-11-2014 08:06 PM

كم هي مؤلمة وصادمة ومنفرة ومزعجة الأخبار التي تتعلق في ارتكاب الجرائم في المجتمع ، والأشد إيلاما وإزعاجا ونفورا عندما تكون الأخبار تتعلق بالجرائم العائلية – الجريمة التي يكون فيها الجاني والمجني عليه من نفس العائلة – ، والسؤال الذي يتصدر الروح المجتمعية ، هل من المعقول أن أماً تقتل أطفالها أو آب قتل أولاده ، زوج يقتل زوجته ، زوجه تقتل زوجها ، إخوة  يتقاتلون ، ابن يقتل والدته ، ويقتل والده ، ما الذي يجري؟! كيف وصلنا إلى هذا الوضع المقلق ؟!
أعود إلى عنوان المقال ، لا تقتلوا أولادكم ، هذا الكلام موجه إلى الآباء  والأمهات ، والى كافة أبناء المجتمع ، ومؤسسات التنشئة الاجتماعية في المجتمع ، الكل يجب أن يقوم بدوره ، لا أحد يتخلى عن الأمانة التي سوف نسأل عنها ونحاسب عليها إذا قصرنا في  واجب -الرعاية  والتوجيه  والتنشئة الاجتماعية، فالأسرة عليها واجب كبير ودور مميز   يجب أن لا تنساه أو تتناساه، فحب الأب وألام لأولادهم ليس له حدود ، وتعلق الوالدين بأولادهم يتغلب على حب الوالد لإخوته ، فالابن مقدم في الحب والرعاية والعطاء على الجميع ، والحنان والأمان والاستقرار والإشباع العاطفي لا يشعر به الأبناء إلا عندما يكون الأم والأب النبع الصافي له ،  والأم والأب الملاذ الأمن للأبناء حتى عندما  يتزوج الأبناء ويخرجون من بيت الاسرة ، لا مكان يشعرون به بالأمن إلا منزل والدهم .


أعود إلى عنوان المقال ، وأشير إلى إحصاءات مقلقة وصادمة ، فالأرقام الواردة في التقرير الإحصائي الجنائي تشير إلى أن عدد الجرائم كان في عام 2013 ( 33853) قضية، منها ( 9168) جرائم جنايات بنسبة (37%) ، والباقي قضايا جنحية . والصدمة تتمثل في حدوث ( 1812) جريمة منفرة وخطيرة وصادمة للمجتمع منها (561) جريمة شروع بالقتل ، و(74) جريمة قتل مع سبق الإصرار ( العمد) و 70) جريمة القتل القصد، القتل المفضي إلى الموت ( 3) ، القتل من غير قصد(34) ، الإيذاء البليغ ( 1070) بالأخلاق والآداب العامة  منها ( 155) جريمة اغتصاب، ( 179) جريمة خطف ، (780) جريمة هتك عرض، وحدوث  (71) جريمة تتعلق بالبغاء، وبلغت جرائم الإجهاض (13) جريمة ، والمؤلم عندما تكون ثلثي هذه الجرائم من الجرائم العائلية
 
للمرة الثالثة أعود إلى عنوان المقال ، لا تقتلوا أولادكم ، مهما كانت الأسباب والدوافع ، ومهما تعرضتم لمحرضات ومحرشات ونوبات عصبية واضطرابات سلوكيه ، اخرجوا المخزون العنيف الموجود في نفوسكم وفي فكركم ، أخرجوه بهدوء ، وتعاملوا مع الواقع باتزان وهدوء ، ولا نلجأ للأبناء لقتلهم والتنكيل بهم ، إذا كان الارتباط المقدس والميثاق الغليظ بينكم – الزواج – لا يوفر المودة والرحمة والإنس لكم ، وإذا كان الانعزال العاطفي بين الأزواج سيد الموقف ، وإذا كانت بعض الاسر تسودها أجواء التوتر والاضطراب والمشكلات الزوجية ، لا نحمل الأبناء مسؤولية مشكلاتنا واضطراباتنا ، لا تنتقم الزوجة من الزوج  بقتل أولاده ، ولا ينتقم الزوج من  الزوجة بقتل أولادها ، يجب أن لا يتسلل فكر القتل والعنف والتعذيب إلى عقول الآباء والأمهات . وإذا شعر الآباء والأمهات بانعدام فرص إكمال الحياة الزوجية ، فالبحث عن حلول منطقيه يكون في مقدمة الحلول للطلاق . ، يجب أن نتسلح بالصبر والدعم العاطفي، وتجاوز الأزمات والمشكلات بهدوء واتزان


وبعد،،، لكل سلوك دافع ، ولكل جريمة أسبابها وخفاياها ، ولكل مشكلة حل أو حلول ، ولكل إنسان الحق في الحياة وعدم امتهان كرامته والتسبب بالإيذاء له ، علينا أن نراجع سلوكياتنا ، ومراقبة أنفسنا ، والتخلص من الأمية النفسية ، ومن يشعر أو يعاني من اضطرابات سلوكية عليه أو تصرفات غير طبيعية مثل مرضى الاكتئاب الذين يشعرون بان الحياة لا طعم  لها ، ومن يشعر بالاضطرابات السلوكية والنفسية عليه مراجعة الأطباء المتخصصين لتشخيص نفسه ، والاسر التي يعاني احد أفرادها بأمراض الاكتئاب أوالانفصام في الشخصية، أو أي اضطرابات سلوكية ، فالجرائم المرتبطة بأمراض نفسية تكون أكثر بشاعة وغرابة من الجرائم غير المرتبطة بأمراض نفسية ،  والأسر المتواجد معيلها في مركز الإصلاح والتأهيل (السجن ) يجب توفير العناية والاهتمام بهم .وبعد خروجهم من السجن يجب توفير الرعاية اللاحقة لهم حتى لا يعودوا للجريمة . أما الشباب والفتيات المقبلين والمقبلات على الزواج فعليهم التمسك بالحقوق والواجبات المشتركة بين الزوجين حتى تنعم الأسرة بالأمن والأمان ، والحقوق المشتركة المتمثلة  في ( التعاون المشترك و التسامح المشترك والعفة المشتركة ) ، وهي سلوكيات يستطيع الجميع التمسك بها وتنفيذها قولا وفعلا، فما أحوجنا لإطلاق حملة  تشارك فيها فعاليات المجتمع كافة تحت شعار:  ( لا تقتلوا أولادكم )،  فأولادكم  ليسوا ملكا لكم؛  أنهم ملك للحياة  .


مسك الكلام ،،،  ( المال والبنين زينة الحياة الدنيا ..) صدق الله العظيم .


ohok1960@yahoo.com
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد