إيران - الغرب والدور الجزئيّ لعقد الماضي

إيران - الغرب والدور الجزئيّ لعقد الماضي

25-11-2014 09:41 AM

باتت معروفة أسباب المضيّ في التفاوض بين إيران وأعضاء مجلس الأمن ومعهم ألمانيا، تماماً كما باتت معروفةً أسباب تعثّر التفاوض و «الفجوات» التي تنمّ عن خلاف لا يزال قائماً، وقد يبقى.


لكنْ ربّما جاز الكلام، وراء ما هو معلن ومعروف، عن أحداث شهدتها العقود القليلة الفائتة وصارت مصدراً جزئيّاً لقناعات ولطرق في النظر والتأويل. فالأحداث هذه، لا سيّما قراءتها، ولّدت نوازع وميولاً لا تفصح عن نفسها بالضرورة إلاّ أنّها، مع هذا، تتحكّم ببعض التفاوض، وقد تتحكّم ببعض نتائجه نجاحاً أو فشلاً.


فما من شكّ في أنّ إلحاح إيران، بل إصرارها، وما يوحيه من تفاؤل بالعثور على ضوء في آخر النفق، يستند إلى درس سهل الاستنتاج: ذاك أنّ الضغط الدوليّ في ما خصّ السلاح النوويّ، على إسرائيل والهند وباكستان وكوريا الشماليّة، لم يُفلح مع أيّ من هذه الدول. ولئن استمرّ هذا الضغط على الأخيرة، فإنّ التعاطي مع التسلّح النوويّ للبلدان الثلاثة الأولى غدا تسليماً بأمر واقع وراسخ.


وفي وسع الإيرانيّين أيضاً أن يراهنوا على أن قوّتهم، التي يُنكرون وجهتها النوويّة، لا تعوزها القضيّة التي تبرّرها. فهم، بُعيد قيام ثورتهم وجمهوريّتهم في 1979، تعرّضوا لهجوم عراقيّ ساحق كانت تتعاطف معه البلدان الغربيّة، فضلاً عن العربيّة. وهو هجوم ما لبث أن تحوّل حرباً دامت نحواً من عقد وتأدّى عنها مقتل قرابة مليون.


لكنْ أيضاً، يسع الإيرانيّين، وهم يسترجعون ذاك التاريخ، أن يتفاءلوا بألعاب الأمم وأن يستمدّوا من ذلك ما يُعينهم على الصبر والمواظبة. فحتّى لو وضعنا جانباً الشقّ الأميركيّ من صفقة «إيران غيت»، والذي اضطلع بالدور الأساسيّ فيه خطف الرعايا الغربيّين في لبنان، يبقى ماثلاً ذاك الشقّ الإسرائيليّ البعيد الأهميّة: ذاك أنّ الدولة العبريّة بدت حينذاك على استعداد لتسليح «الحرس الثوريّ» في إيران لاعتبارها أنّ صدّام حسين الخطر الأكبر عليها. ومَن الذي يستطيع اليوم أن يجزم بأنّ واشنطن لن تفعل شيئاً مماثلاً في ظلّ «الحرب على الإرهاب»، ومع استذكار سوابق التعاون الأميركيّ – الإيرانيّ، في أفغانستان والعراق وسواهما، بعد جريمة 11 أيلول.


ففي طهران، وفي ثقافتها السياسيّة الغالبة، تبقى المسافة قصيرة بين ما حدث وما سوف يحدث. وهذا الميل إلى اشتقاق المستقبل من الماضي، قريباً كان أم بعيداً، يتدخّل، إلى هذا الحدّ أو ذاك، في تقرير التعاطي مع الحاضر، سلباً أو إيجاباً، كما تتشكّل منه عواطف لا تبرأ السياسة من تأثيراتها. فليس العام 1953، تاريخ إطاحة محمّد مصدّق على يد الجنرال زاهدي والاستخبارات المركزيّة الأميركيّة، العام الوحيد الذي يستشيره الإيرانيّون لبناء سياساتهم ومواقفهم، بل أيضاً العام 1907 حين تولّى الروس والبريطانيّون تجزيء إيران إلى رقعتين لنفوذهما الاستراتيجيّ.


في المقابل، فإنّ الغربيّين، خصوصاً منهم الأميركيّون، لا يُعدمون ما يتذكّرونه وما يبنون عليه. وأوّل ما يُتذكّر، في هذا المجال، أنّ الثورة والجمهوريّة الإيرانيّتين دشّنتا عهديهما باحتجاز موظّفي السفارة الأميركيّة في طهران. كذلك لا يُنسى أنّ النظام الإيرانيّ أتاح لشخص كمحمود أحمدي نجاد أن يصل إلى رئاسة الجمهوريّة. وأن يمتلك أيُّ أحمدي نجاد آخر قنبلة نوويّة فهذا ما يجعل القلق ملازماً لحياة الملايين في بلدان الغرب، إن لم يكن في بلدان العالم الأخرى. ولمّا كانت مسألة الثقة أساسيّة هنا، بدا ذلك واحداً من الأسباب الخفيّة لضعف الموقع الإيرانيّ. ذاك أنّ الجميع، لا أميركا وحدها، لديهم مواضٍ.

 

* الحياة



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بالصدفة .. اكتشاف هوية صاحب قبر فرعوني غامض في تانيس

ترامب يعود إلى واشنطن على خلفية المحادثات المستمرة حول أوكرانيا

المراجعة الشاملة للحسابات القومية أعادت تشكيل المشهد الاقتصادي

سوريا .. القبض على قائد مليشيا الدفاع الوطني زمن النظام المخلوع

لأول مرة منذ 14 عاما .. "آيفون 17" يعيد آبل إلى الصدارة العالمية

وفاة شابين وإصابة اثنين آخرين بحادث سير مروع في ناعور

الجيش الأميركي: نفذنا مع سوريا غارات جوية على مخازن أسلحة لـداعش

الضفة .. إصابة فلسطينيين اثنين برصاص جيش الاحتلال

280 مليونا حاجة المفوضية لتمويل عملياتها في الأردن

شاب مصري يضحي بحياته لإنقاذ 13 فتاة من الغرق في الإسماعيلية

الاحتلال يعلن القضاء على أكثر من 40 عنصرا من حماس 

ماهي شبكة الذكاء الاصطناعي اللامركزية الجديدة Cocoon

مصرع زوجة مساعد الرئيس الإيراني وإصابة 4 أفراد عائلته

دب أسود يتجول في سوق عيد الميلاد في ولاية تينيسي الأمريكية

دكار تسابق الزمن لمنع تسرب نفطي محتمل