مواطن بنكهة مسؤول

مواطن بنكهة مسؤول

02-12-2014 10:03 AM

يلجأ عددٌ من تجار السلع إلى الغِش بأكثر من طريقة ، واعتمدوا أخيراً على استخدام النكهة التي تبعث رائحة زكية ، تقارب الطعم الحقيقي للسلعة التي يعرضوها ، وغالبا من يشتريها هم الفقراء  المعدمون اللذين يبحثون دائما عما كبر وزنه ، وزاد حجمه ، شريطة أن يقل سعره ، حتى لو كان في عمقه وحقيقته فاسدا ، فيقنعوا أنفسهم وبسبب ظروفهم الصعبة على ضرورة  التغاضي عن كل ذلك ،   متذرعين بروعة النكهة التي يضعها التاجر على سلعته ، ليخفي ما بها من فساد ، والتي غالبا ما يرفض الحيوان تناولها ، وذلك لأنه لا تنجلي عليه خدعة النكهة التي تغطي حقيقة الفساد ، وهذا ما يحصل لدينا عندما نتعامل مع بعض الأطعمة والأشربة .


ويبدو أن النكهة لدينا قد تطورت ، فلم يعد استخدامها مقصوراً على المواد التموينية ، بل تعداها إلى بعض القضايا الإجتماعية والسياسية ، وكأن عقلية التاجرالفاسد، هي ذاتها عقلية ذلك المسؤول اللامبالي، الذي بات يمرر نظرياته وقوانينه علينا ، أياً كانت النظريات أو القوانين ، مستخدماً عدة نكهات وبما يتناسب مع طبيعة كل منطقة ،ويتناسب مع كل طبقة.
 
وما خدم ذلك المسؤول ، ليس فقط القدرة على ترويج القانون أو النظرية من خلال التركيز على النكهة ، إنما ايضاً خدمه ما يميز المواطن الذي باتت ذاكرته كذاكرة السمكة ، قصيرة الأمد .


 ونتيجة لذلك ، اصبحنا نرى مواطن مسحوق لكنه صابر، لأنه يعيش بنكهة مواطن مسؤول ، وتحملنا الفقر والجوع والبطالة ، لأن كل ذلك جاءنا بنكهة الظروف الإقتصادية الصعبة ، وتجرعنا الإرهاب الإجتماعي صاغرين ،  فقط لأنه جاءنا ايضاً بغطاء الأمن والأمان .
واصبح لدينا جيل جاهل معدم لكنه بنكهة المثقف المحترف المطلع ، حتى ذلك البدوي القابع في خيمته وسط الصحراء القاحلة الحارقة ، بات يعيش بعقلية الشيخ المتنفذ ، وحتى الموت اصبحنا ننظر اليه بشكل مختلف ، فقط لأنه غُلف لنا بنكهة الحياة .
أما الجماعات الإرهابية المختلفة ، فأصبحت تؤثر وتستقطب مؤيدين لها ، من خلال تغطية اهدافها السوداء بنكهة الإسلام تارة ، وبنكهة الحرية تارة اخرى ، وما خفي عندهم كان أعظم وأظلم .


أخيرا اقول ، إن كنا قد تجرعنا الزيت الفاسد ، لأنه جاءنا بنكهة زيت الزيتون ، أو اكلنا المشاوي الفاسدة ، لأننا سِرنا إليها بسبب نكهة اللحم البلدي التي تفوح منها ، وتجرعنا الفقر والحرمان والتهميش ،لأن الحكومة أضافت إليه نكهة الأمن والظرف الإقتصادي الصعب ، فإنه حتما سيأتي يوم إما أن تفسد نكهاتكم كما فسدت بضاعتكم ، أو يأتي من لا تنطلي عليه خدع ذلك التاجر الفاسد ، أو المسؤول اللامبالي ، وعندها سنقول لكم صراحة (هذه بضاعتكم ردت إليكم).
عاش الأردن قيادة وشعباً وتربا



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله