قَتِل مع سبق الإصرار

قَتِل مع سبق الإصرار

08-12-2014 12:18 PM

قامت الحكومة ممثلة بوزارة الأشغال ، منذ اكثر من عام تقريبا ، بإعادة صيانة بعض الطرق الخارجية في المملكة ، أملآ في اصلاح هذه الطرق التي تسببت في خسائر مادية للسيارات التي تتنقل عليها ،  إضافة إلى تسببها في زيادة نسبة الحوادث على الطرق .          
ومثال ذلك تحويلة المريغة ، والتي تقع جنوب مدينة معان بإتجاه العقبة ، على الطريق الصحراوي بحوالي (20)كم ، وهذه التحويلة - والتي اصبح يُطلق عليها تحويلة الموت – حصدت اكثر من (28)انسان ، ويعلم الله كم عائلة تيتمت بسبب هذه الوفيات ، عدا عن الإصابات التي تجاوزت ال(70) اصابة ، ناهيك عن الخسائر المادية والتي يصعب حصرها  .                         

                     
وللعلم فأنا ادرك أن معظم المسؤولين ، لا يعرفوا اصلآ موقع هذه التحويلة ، وانهم لم يسمعوا بها إلا من خلال ما تتناقله بعض وسائل الإعلام ،عند حصول حوادث مفجعة يذهب ضحيتها العشرات ،وليعلم الجميع أن طول هذه التحويلة لا يتجاوز (8)كم ، ومضى على المتعهد في صيانتها ما يقارب العام ، متناسياً أن طريقة تنفيذه لهذا العطاء قد حصدت اكثر من (28)قتيلا ، واكثر من سبعون مصاباَ ، تختلف إصابتهم من شخص لأخر ، والغريب في الأمر أنه لم يتحرك ساكن من أي مسؤول معني في هذه التحويلة - تحويلة الموت –إلا بعد أن فاض الكيل بالأهالي وسكان المنطقة وقاموا بمحاولة لإيصال صوتهم ، خرج الحاكم الإداري ووعد بعد أن تم التنسيق مع المتعهد ، أن يتم فتح الطريق بعد اسبوعين ، والغريب في الموضوع  أن هذه التحويلة  قد توقف العمل بها منذ اكثر من شهرين ، وبلا جدوى وكأن الخلاف بين المتعهد والأشغال مادي ، بينما يدفع المواطن حياته ثمنا لهذا الخلاف .       

                                                         
كل ذلك يحصل ولم توجًه لذلك المتعهد أدنى مسؤولية عن تسببه في الأرواح التي اُزهقت ، والأجساد التي اصيبت بسبب طريقة تنفيذه لهذا العطاء ، بينما وزارة الأشغال تلوذ بالصمت وكأن حديثها مرهون بوصول ضحايا هذه التحويلة الى رقم معين لا نعرفه حتى الأن .                   

                                               
اعتقد أن هذا لو حدث في أي دولة أخرى متحضرة ، وديمقراطية وتحترم مواطنها ، لوجدنا أن كل مسؤول عن هذه التحويلة قد قدم استقالته ، وأن ذلك المتعهد قد زُج به خلف القضبان ، بجناية القتل مع سبق الإصرار ، وإلا كيف يصل عدد الوفيات الى (28)انسان ،     والإصابات إلى اكثر من سبعون إصابة ،عدا عن الخسائر المادية التي لحقت بالمركبات .                 

                                
أخيراً أدرك أن عطوة الإسبوعين ستنتهي قبل أن يُنهي المتعهد عمله في هذه التحويلة ، وعندها اقل ما يمكن أن يفعله كل مسؤول عن هذه التحويلة  ، أن يقدم استقالته مقرونة بإعتذاره  ،وإعترافه بأن عدم قيامه بواجبه بالشكل الذي يفرضه عليه ضميره ، هو من تسبب في زهق كل هذه الأرواح ، وأدى الى هذا الكم من الإصابات ، علاوة على كل الخسائر المادية التي خلفتها صيانة الطريق في تحويلة   المريغة .      

                                                       
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، لو كانت هذه التحويلة وما سببته من مأسي تقع في قلب عمان ، هل سيتم التعاطي معها بهذا الشكل وهذا المستوى ؟؟؟ أنا اشك ؟؟؟                                              
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر