ثنائية الحامل و المحمول
لقد خلق الله الخلق و جعلهم قسمين ؛ ضعفاء و أقوياء . أما الحيوانات فلا يبقى منها إلا القوي ، و أما الإنسان ؛ فجعل الله على قويه أن يحمل ضعيفه ، و أوجب عليه ذلك في شرائعه ، و رغب فيه ، كما ركز غريزة الرحمة في فطرته ليعطف بها القوي على الضعيف ؛ فيحمله و لا يدعه للضياع .
و إن للقوة أشكالا و صورا ، و إن لها ما يقابلها من أشكال الضعف و صوره . فمن الناس من هو قوي البدن و منهم من هو ضعيفه - و هذه أبسط صور ثنائية القوة و الضعف ؛ فعلى قوي البدن حمل الضعيف و القيام بقضاء حوائجه ليحيى كريما ، و مثل ذلك قوي العقل و ضعيفه ؛ فواجب الأول مداراة الثاني و تحمله بالصبر و الحيلة الكريمة ليردعه عن ارتكاب المهلكات و ما يشبهها أو حتى يعقل ، و واجب الغني أن يواسي الفقير حتى لا تطيش بصوابه ويلات الفقر و لا تحرقه رمضاء الحاجة ، و الواجد من أنواع الخير و النعمة مما ليس بمال واجبه أن يواسي من هو محروم من ذلك الخير الذي عنده , و هكذا كل قوي يجب أن يحمل كل ضعيف .
و لئلا تتقطع السبل بأصناف الضعفاء ممن قصر بهم ذووهم و من حولهم فرض الله تعالى فروض الكفاية على المجتمع المسلم ؛ فجعل المجتمع كله آثما إن لم تسد حوائج الضعغاء و المحرومين من مساكين و فقراء و أيامى و أيتام و ممن شاكل هذه الفئات الضعيغة .
كما جعل الله عز و جل من أهم وظائف السلطة الحاكمة رعاية تلكم الأصناف و القيام على حقها الذي احتجنه أصناف الأقوياء و منعوا أهله عنه بأشكال الحجج و الدعاوى .
و إن نظرة فاحصة تجاه حال المجتمع لكفيلة بالقطع أن قوينا ما حمل ضعيفنا ، و لا غنينا حمل فقيرنا ، و لا واجدنا حمل محرومنا ،و لا عاقلنا حمل أحمقنا ، ولا عالمنا حمل جاهلنا.
و الحال أن ارتفاع نسب الجريمة و التسول و العنوسة و الطلاق و التفكك الأسري و الجهل ، و تنامي مظاهر الفساد الأخلاقي بصورة عامة ؛ الحال أن كل ذلكم علامات على فساد الأحوال .
و ما تفسد الأحوال إلا إذا امتتع القوي عن حمل الضعيف .
و إن هذا الحمل و هذه المواساة تكون على قدر الوسع و بحسب الطاقة ؛ فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها .
كما لا يعني الوسع و الطاقة التصدق بفتات المال و بفتات الصبر و بفتات العلم و بفتات المواساة ، فما أوصل المجتمعات إلى ما هي عليه من خطر عظيم و ألم جسيم لفئات الضعفاء إلا الدفع بالفتات . و إن الفتات لا يرفع الإثم و لا يرتقي بالمرء من البشرية إلى الإنسانية .
قال تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) . و تأكيدا على المعنى الأول جاء في الحديث الصحيح : عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( من عنده فضل ظهر - أي راحلة - فليعد به على من لا ظهر له ، و من عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ) ، يقول قائل الصحابة : حتى ظننا أنه لا حق لنا في الفضل .
إلى سوى ذلكما من الآيات و الأحاديث الكثيرة الدالة على المعنى الذي سقناهما من أجله .
دواء تقليدي يظهر نتائج واعدة في علاج الملاريا الشديدة
رئيس السنغال يستقبل أبطال أفريقيا وسط احتفالات جماهيرية
لقطة تعيد الجدل .. أحمد فهمي وهنا الزاهد معاً بعد الطلاق
ترامب: الولايات المتحدة تحاول حماية الأكراد في سوريا
الأونروا: تحرك كبير لدعم الوكالة ودور بارز للأردن والملك
ترامب عن غرينلاند: سنعمل على ما يرضي الولايات المتحدة وحلف الأطلسي
ما حقيقة إطلاق آيفون آير 2 في 2026
أمانة عمّان: خدمة ترخيص البناء وإذن إشغال ضمن طلب إلكتروني موحد
وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي
هاتريك توني يقود الأهلي للفوز على الخليج
انخفاض مؤشرات الاسهم الاميركية بشكل كبير
ترامب يرفض دعوة وجهها ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع
برودة قياسية وأجواء قارسة تضرب الأردن نهاية الأسبوع



