التعليم النظامي .. ماذا لو .. ؟

 التعليم النظامي  ..  ماذا لو  ..  ؟

16-01-2015 11:42 PM

  إن للتعليم النظامي - و هو الشائع عالميا - محاسن لا ينكرها أحد ، من مثل مقدرته على تثقيف الطلبة ثقافة واسعة في أغلب العلوم ، و كذلك مقدرته على خلق مستويات عالية من التفاعل الاجتماعي الإيجابي بين الناشئة بعضهم تجاه بعض ، و تجاه فئات أخرى من الراشدين سوى أهليهم كالمعلمين ، هذا بالإضافة إلى تأهيلهم ليشغلوا الأعمال و الوظائف في مرحلة معينة من الرجولة .
 
لكن من جهة أخرى ؛ هل هذه الثقافات الواسعة التي نرهق الناشئ بها سنين طويلة ضرورية له في تسيير شؤون حياته ؟ و هل نحن بهذه الطريقة في التعليم نستغل طاقاته العقلية و البدنية و وقته و قابلية الإبداع لديه في كثير طائل ؟ و هل معاييرالكفاءة لنيل الوظائف - و التي تعتمد على الشهادات الأكاديمية المتوجة للتعليم النظامي الطويل - ؛ هل هي معايير مستقيمة و ناجعة حقا ؟ و هل الأموال الطائلة التي تنفقها الحكومات و الأهالي على التعليم النظامي عظيمة الجدوى و تعود بفائدة أعظم على الإنسان و الدولة ؟ و هل التعليم النظامي التقليدي هو السبيل الأوحد ليبني الناشئ منظومة علاقات اجتماعية جيدة ؟
 
ماذا لو اختزل التعليم النظامي المدرسي إلى ست أو سبع سنين بدلا من اثنتي عشرة سنة أو ست عشرة مع مدة الجامعة ؟ يقتصر فيهن التعليم على الحساب ، و القراءة و الكتابة باللغتين العربية و الانجليزية ، و أساسيات في كل من الثقافة الإسلامية و الثقافة الصحية و التاريخ و الجغرافيا و العلوم الطبيعية و الحاسوب و التكنولوجيا دونما إثقال على الناشئ و إكلال لذهنه بالحشو المعلوماتي الهائل الذي يمارسه التعليم النظامي التقليدي عليه .
 
بحيث يتخرج من المدرسة و هو مؤسس للاستزادة فيما يود الاستزادة منه بعد ذلك ، و إلا فيكون هذا كافيا لإنسان يتجه إلى العمل .
 
هذا مع إبقاء المسار الأكاديمي الطويل لمن يرغب من الناشئة أن يصبح عالما أو باحثا ؛ لكن بشرط اجتيازه امتحان مستوى صارما ، و ألا يرتقي إلى الصف الأعلى إلا نخبة النخبة .
أما من يرغب عن المسار الأكاديمي ، أو يرغب فيه و لم يجتز امتحان المستوى أو لم يستطع مجاراة متطلبات الدراسة الصارمة ؛ فليختر مسارا مهنيا و ليعمل فيه ، كالعمل في قطاع التجارة أو الصناعة أو الصيانة أو الزراعة أو السياحة أو الخدمات . فهذا ينخرط في مؤسسة أو شركة أو مصنع أو مشغل او مزرعة ؛ بحسب ما يجد و يرغب ، و ليعمل و لينتج ، و ليتعلم في عمله ما يحتاج إليه فقط دونما حشو أو زيادة لا فائدة منها ، و لا بأس أن ينخرط في دورات تخصصية بالتنسيق بين صاحب عمله و الحكومة .
 
و إنه بهذه الطريقة ترتجى فوائد عظيمة منها :
 
1-يكون الناشئ منتجا من وقت مبكر ، فيساعد نفسه و أهله عوض أن يبقى عالة مدة طويلة و عبئا ثقيلا عليهم .
 
2-يكون الناشئ عند بدء العمل في كامل طاقاته الذهنية ؛ غير متعب من الدراسة الإلزامية و واجباتها الثقيلة المملة إذ قد تحرر منها ، وما أن يشتد عوده حتى يكون خبيرا متمرسا في العمل الذي اختار و في المهنة التي أحب . فينعكس ذلك بشكل ممتاز على فاعليته و إنتاجيته ، ما يعني تحسنا كبيرا في الناتج العام الوطني .
 
3-كما أن الفتى العامل سيكون شخصا مسؤولا ، و لديه ما يشغله ، و عنده دخل حسن من كد يده و عرق جبينه ؛ فلا يكون فارغا للترهات و للعب الأطفال شطرا من رجولته . و سينعكس هذا بلا شك إيجابا على حياته الاجتماعية و سويته النفسية و نضوجه العقلي ، ما يؤدي إلى رشد ينفعه و من حوله و المجتمع ككل .
 
4-بهذا التغيير ستوفر الدولة ميزانيات هائلة كانت لتصرف على التعليم النظامي الطويل من غير كثير جدوى ، و التي يمكن أن تستثمر في تعليم جامعي ممتاز و في بحث علمي حقيقي تجاه طلبة هم نخبة النخبة . كما سيستثمر جزء منها في عقد دورات مهنية فعالة تفيد الناشئ و أرباب الأعمال في تطوير عمالهم و أعمالهم ، و في تحسين الأداء ، الأمر الذي يعود بالنفع العظيم بإذن الله على العامل و على صاحب العمل و على الاقتصاد الوطني العام .
 
 
5-إن هذه الطريقة تفتح المجال لإبداع الناشئ إذ تحرر وقته و ذهنه من قيود التعليم النظامي التي تقتل الإبداع و تدفنه . فإن الناشئ عندما ينخرط في مجال يحبه و يكافأ فيه على إبداعه ؛ لا شك أنه سيبدع و سيحاول أن يثبت وجوده في عمله و مهنته ، بخلاف ما لو كان مجرد طالب بين عشرات الطلاب في بيئة لا فسحة فيها حقيقية للأعمال الإبداعية .
 
 
إلى غير ذلكم من الفوائد و المزايا .
 
التعليم النظامي منظومة هائلة الحجم ، فلا يجوز أن تبقى على حالها عقودا طويلة دونما مراجعة حقيقية مثمرة .
 
و العبرة في الحكم على أي تجربة هي ثمرة هذه التجربة ، لا على كثرة من يعتمدها أو قدم العهد عليها .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الحرائق تلتهم 800 دونم من حقول الحبوب والزيتون في بيرين

استشهاد رضيع متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي في الخليل

تجديد مزاولة المهن الطبيّة والصّحيّة ضرورة وطنية

الأمن العام ينفي إشاعة وفاة خمسة أشخاص داخل مزرعة في إربد

خمسة شهداء في غارة إسرائيلية على محافظة النبطية بجنوب لبنان

إدارة الترخيص: لا تغيير على رسوم ترخيص وتسجيل سيارات الركوب الكهربائية

فصائل فلسطينية تجتمع السبت في مصر لمناقشة مستقبل غزة

زيلينسكي: بوتين يختار الحرب مجددا عبر رفضه الدعوة للاجتماع

صيادو غزة يصلحون الزوارق بإطارات أبواب يخرجونها من تحت الأنقاض

استبعاد إبراهيم صبرة من تشكيلة النشامى بسبب الإصابة

البيت الأبيض: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات دخول الولايات المتحدة

انخفاض جديد لأسعار الذهب محليا في التسعيرة الرابعة

الفيفا يلغي تذاكر مجانية لكأس العالم بيعت خطأً

البتكوين دون الـ60 ألف دولار للمرة الأولى منذ تشرين الأول 2024

لامين جمال يفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني