النجاح ؛ حقيقة أم خرافة ؟
الثراء و المجد هما كلمتان جامعتان لكثير من أشكال ما يطلق عليه النجاح . فمن صور المجد حيازة المنصب الوظيفي أو الاجتماعي أو العلمي أو الاعتباري . و إن دون هذه الصور صور ، حتى تتلاشى هذه المكاسب أو بعضها عند أناس فيسمون فاشلين .
إنك إن تأملت وسائل تلك ( النجاحات ) لوجدت أنها محض حظ و رزق ؛ لا مدخل فيها لكسب العبد أبدا ؛ إنما أمر الله بالسعي حفظا لكرامة الإنسان ليس إلا ؛ فكم من مجتهد ما نال في سعيه إلا القليل ، و كم من كسول ما سعى نال الكثير . فإن كنت في شك ؛ تأمل معي وسائل ( النجاح ) و ذرائعه - و التي سأنثرها دونما نظم معين أو تسلسل مراد غالبا ؛ لكن على اعتبار أنه بقدر ما يجتمع منها للمرء يكون مقدار ( نجاحه ) ، ثم احكم بنفسك أحظ ذاك الثراء و ذلك المجد أم هو (شطارة ) :
- السلامتان ؛ البدنية و العقلية .
- الذكاء .
- الجمالان ؛ جمال الصورة و جمال البدن ، و الجاذبية الشخصية التي ذروتها ما يطلق عليه الكاريزما .
- النشأة السوية ؛ من بيئة أسرية مستقرة و داعمة و واعية و مستنيرة ، و من أحوال نفسية هادئة ، و ظروف اقتصادية جيدة ، و اجتماعية داعمة .
- الوعي بخطورة المراحل الحرجة كمرحلتي التوجيهي و الجامعة ، و كمرحلة بدء الحياة العملية و تحديد المسار الوظيفي .
- وجود أناس ذوي حكمة و نصح مسدد حول الناشئ يوجهونه لما فيه صلاح أمره سيما عند المراحل الحرجة .
- اتصاف الإنسان ؛ طفلا و يافعا و شابا و كهلا و شيخا بالطبائع المعينة على النفاذ خلال الصعوبات التي تواجهه في حياته ، و على مواجهة التحديات بأقل قدر من الخسائر . و من أهمها ملكة النشاط و حب العمل ، و كذا ملكة الصلابة و التحمل و القدرة على التماسك و الاهتداء إلى الحيلة حال الظروف الضاغطة .
- كذلك اتصافه بالمواهب التي لا يؤتاها أكثر الناس و تحقق لصاحبها مجدا و ثراء .
هذه بعض وسائل ( النجاح ) و ذرائعه التي يتوصل إليه بها أو ببعضها ، فهل يحق أخلاقيا أن نسمي من وهبها و تمتع بها ناجحا بإزاء من حرم منها ؟! لا يستقيم ذلك عند من رزق الإنصاف ، لكن يقال فلان محظوظ و فلان غير محظوظ أو متعثر عوضا عن ناجح و فاشل ، فهذه الثنائية صورة من صور التمييز على غير أساس من عدل بين الأقوياء و الضعفاء ؛ و بين الواجدين أسباب ( النجاح ) و المحرومين منها .
و لتتضح الصورة مزيد اتضاح لنتخيل الحالة الضد ، و هي وسائل ( الفشل ) و ذرائعه ؛ فهي مقدمات إليه و هو نتيجة لها ، و ما بيد المبتلى حيلة :
- انتفاء السلامتين ، أو انتفاء إحداهما ؛ كليا أو جزئيا
- بلادة الذهن .
- الدمامتان أو إحداهما ، و انتفاء الجاذبية الشخصية أو ضعف وقعها .
- النشأة غير المستقرة ؛ من بيئة أسرية عاصفة أو غير داعمة أو غير مستنيرة ، و من ظروف نفسية أو اقتصادية أو اجتماعية غير سوية .
- غياب الوعي ، و عدم الاهتداء لحسن التصرف لدى حرج المراحل و دقيق المسارب .
- انتفاء وجود من ينصح بخير ، أو انتفاء أسباب الانتفاع بنصحه و إرشاده .
- انتفاء اتصاف الإنسان بالطبائع المعينة على النفاذ خلال الظروف الحرجة الخطرة ، بل ربما يكون مبتلى بطبائع جامحة لا تأتي بخير بل تزيد العواصف شدة و الحريق اشتعالا .
إلى غير ذلك . فما ذنب من حرم أسباب النجاح ؟! و فيم حمد من عوفي من أسباب الفشل ؟!
إن لله تعالى في كل ذلك حكمة بالغة ، فهو سبحانه يبتلي بالمنح تماما كما يبتلي بالمنع . فالمحظوظ بما أعطاه الله يتواضع لله و لعباده ، أو يتكبر و يفتخر كافتخار قارون إذ قال ( إنما أوتيته على علم عندي ) ، و يستأثر بما أودعه الله عنده من حقوق الضعفاء . و غير المحظوظ ممن ابتلى الله بالحرمان يحمد الله و يصبر على الباساء و يسلم ، أو يجزع و يتسخط و يعترض على المقسط سبحانه .
كل ذلك عند الله ، و سيجزي كلا بما قدم و أبدى ، ( في كتاب عند ربي لا يضل ربي و لا ينسى ) .
إنما الحمد الحق للأتقياء ، و المجد المستحق للفضلاء ؛ من أهل الأخلاق الرفيعة و الخصال النبيلة قل نصيبهم من حظوظ الدنيا أو كثر ، و النجاح فقط لمن ينجو من النار و يدخل الجنة (و اولئك هم المفلحون ) .
دواء تقليدي يظهر نتائج واعدة في علاج الملاريا الشديدة
رئيس السنغال يستقبل أبطال أفريقيا وسط احتفالات جماهيرية
لقطة تعيد الجدل .. أحمد فهمي وهنا الزاهد معاً بعد الطلاق
ترامب: الولايات المتحدة تحاول حماية الأكراد في سوريا
الأونروا: تحرك كبير لدعم الوكالة ودور بارز للأردن والملك
ترامب عن غرينلاند: سنعمل على ما يرضي الولايات المتحدة وحلف الأطلسي
ما حقيقة إطلاق آيفون آير 2 في 2026
أمانة عمّان: خدمة ترخيص البناء وإذن إشغال ضمن طلب إلكتروني موحد
وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي
هاتريك توني يقود الأهلي للفوز على الخليج
انخفاض مؤشرات الاسهم الاميركية بشكل كبير
ترامب يرفض دعوة وجهها ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع
برودة قياسية وأجواء قارسة تضرب الأردن نهاية الأسبوع



