القانون فوق الجميع .. تقريبا!

mainThumb

11-08-2009 12:00 AM

لا نأخذ النائب بجريرة أخيه، ولا نأخذ المجلس بجريرة نائب، لكن حادثة تهريب المخدرات في سيارة النائب ليست معزولة في أساسها عن ثقافة سائدة لا تريد أبدا التسليم بمبدأ "القانون فوق الجميع".

ما فائدة ان يكون المسؤول مسؤولا وصاحب الجاه وجيها اذا كان سيخضع مثل بقية خلق الله للقانون؟! وقد رأيت النواب يتحدثون بكل بساطة وأريحية انهم لا يدفعون مخالفات، واذا أوقف شرطي سيارة فإنه يعتذر ويتركها تمرّ حين يكتشف انها لنائب.

هل ثمة نواب يفعلون العكس؟ يدفعون المخالفات ويطلبون من الشرطي ان يقوم بواجبه ويحرر المخالفة ليكونوا قدوة ويعطوا درسا في سيادة القانون؟! نحب أن نعرف وسننحني احتراما لهؤلاء، غير اننا نعلم ان نوابا يضعون نمرة السيارة الحمراء على كل سيارات البيت! أي أن عدّة سيارات تتجول بنفس النمرة النيابية.

وفي حالة السيارة التي كانت تنقل المخدرات، قال النائب، وفق ما قرأنا، أنه أعطى بها وكالة دائمة لأخيه منذ عامين فهل كان الأخ يتحرك في السيارة النيابية داخل وخارج الأردن كل هذا الوقت؟ وهل كان النائب يتحرك في سيارة بنمرة عاديّة أم كانت النمرة النيابية على كلا السيارتين؟

هناك بعض المساحات في الامتيازات والتسهيلات تقع في منزلة رمادية بين القانون والخروج عليه موجودة في مختلف المجالات تفتح بابا للتجاوز ويتمّ النظر لها كعرف مشروع، حتى الاعفاء الجمركي لسيارات النواب هل يجوز التصرف به وبيعه، قانونيا ليس هناك ما يحول دون ذلك لكن في المبدأ والحق فهو عمل غير مشروع.

والأمر لا يتعلق بالنواب فقط، بل بعموم المسؤولين والوزراء في مقدمتهم، لكن ما نعلمه أن عموم المخالفات على السيارات الحكومية تشطب، والسبب أنه لا معنى لأن تحصل الدولة أموالا من نفسها، وهذا مفهوم لكن تحت هذا المبرر يتاح للأشخاص الذين يقودون هذه المركبات أن يخالفوا كما شاؤوا؟! هل هذا معقول؟!

يجب تحويل كل المخالفات الى أصحاب أو سائقي هذه المركبات ويمكن وضع آلية لضمان ذلك، وهناك عشرات الأمثلة في ميادين عدّة للتجاوزات على القانون التي تصبح امتيازات مشروعة ومقبولة عرفا للمنصب العام. ومن المثير أن تسمع عن حكايات المسؤولين في أزمنة سابقة من عمر الدولة الأردنية تبين الصرامة في تطبيق مبدأ القانون فوق الجميع وتقديس الحق العام والمسؤولية عن المال العام.

ثقافة التجاوز على المساواة والمسؤولية والالتزام بالقانون بوصفها ميزة للمناصب والمسؤوليات الكبيرة سائدة وموجودة، وهي تذهب في الاتجاه المعاكس لما يفترض ان يكون العصرنة والحداثة في مفاهيم المواطنة والمسؤولية العامّة، وهناك منظومة قيمية يجب السهر عليها وترسيخها وتكريسها تبدأ بأختيار رموز محددة لمعنى الالتزام والمساواة امام القانون منها التعامل مع المخالفات لسيارت النواب والمسؤولين مثلا.الغد



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد