السياسة في الزمن الأميركي الأصفر .. !

السياسة في الزمن الأميركي الأصفر .. !

05-05-2024 01:53 PM

... أحجية العصر الأكثر وضوحاً لا تحتاج كثيراً من القراءة للإمبراطورية التي فقدت عقلانيتها ومبادئ ويلسون بعد أن نصّبت نفسها سيدة العالم منذ النصف الثاني للقرن العشرين وحسمت حربه الكونية الثانية وضربت ضربتها النووية الكبرى.

وخلال هذا العصر نسيت مبادئ التأسيس الطوباوية عندما اكتشفت أن السيطرة تستدعي قدراً من الشراسة وقد كان .. لتفتتح عهدها بحروب لا ينتهي بعضها بالوكالة وحين لا تحقق الهدف كانت قواتها التي تجوب بحار الأرض كلها تتكفل بالأمر.
سار الكون بشكل مختل وفقد براءة عدالته أمام السيطرة ونهب الثروات ودكتاتورية القرار منذ أن ترسمت واشنطن عاصمة له، وزادت الفجوة بين الفقراء والأغنياء وظُلمت دول وشعوب تمت إبادتها وانتصبت العدالة ضد خصوم الولايات المتحدة وأصيبت بالعمى حين تعلق الأمر بأصدقائها وأدواتها رغم أنها من أشرف على تأسيس محاكم العدالة.
الولايات المتحدة تريد أن ترى دولة فلسطينية ولكنها تقف ضدها بالفيتو في مجلس الأمن ... واشنطن كانت قد كلفت سداسية عربية بالبحث عن حلول لملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعندما قدمت السداسية ورقتها من ثلاث صفحات تحمل تصوراً معقولاً لم يفكر وزير خارجيتها كثيراً بالعودة لمرجعياته قبل أن يرفضها، فهو يعرف تماماً ماذا يريد وماذا تريد دولته من هذا الصراع. فهي في الجانب المضاد تماماً لحقوق العرب والفلسطينيين وبعد هذه الحرب لم يعد هذا بحاجة إلى إثبات فقد كانت شريكة في الدم.
هكذا تتعامل الولايات المتحدة مع العرب باستخفاف شديد. فقد اجتهدت السداسية واجتمعت مرتين في العاصمة السعودية معتقدة أن الإسرائيلي هذه المرة ومعه الأميركي أعادا قراءة التاريخ وتعلما درساً جديداً وأن التحولات الكونية التي أعطت للعرب بعض القوة يمكن أن تحدث تغييراً في العقل الأميركي، وكان الاكتشاف بعد كل تلك التجارب أن العقل المصاب بلوثة القوة وعمى السلاح ليس قادراً على القراءة. تلك هي حقيقة الولايات المتحدة.
لقد شكلت هذه الحرب منعطفاً تاريخياً ولحظة فاصلة وفرت فرصة لواشنطن لإحداث تغيير في الستاتيكو الفادح للصراع. فإسرائيل المعاندة جاءتها هذه المرة جريحة مصابة تطالب بسلاح كي تتمكن من مواصلة حربها على غزة ومظلة حماية كي تتمكن من تفادي صواريخ إيران، ورعاية كي تفلت من المحاكم الدولية ... جاءتها كطفل لم يبلغ الفطام بعد ...هشة ومهانة وضعيفة.
كان هذا اختبار جدارة أميركا بإدارة السياسة، لكنها ألقت بالورقة العربية بوجه العرب بكل تلك الصلافة دون حساب لا لسبب إلا لأنها لن تدفع ثمن صلافتها واستخفافها.
من يظن أن الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل فهو مخطئ، ومن يظن أنها ستقدم على أي خطوة خارج إرادة إسرائيل للصراع يمكنه متابعة تاريخ المنطقة ليدرك حالة الأبوة التي تمارسها واشنطن تجاه تل أبيب.
فما ترتكبه الأخيرة من فظائع لا يمكن لمن لديه حد أدنى من الآدمية أن يقف مدافعاً عنها، لكن البيت الأبيض بكل ثقة يهاجم المحكمة الجنائية الدولية وهي إحدى المؤسسات التي أشرف النظام على هندستها بنفسه.
قال الرئيس هاري ترومان وهو يبكي فرحاً يوم أقيمت إسرائيل رداً على نصيحة أحد مستشاريه بأن يتواضع في الفرح إكراماً للعرب فرد «حين أقف مع إسرائيل ويغضب العرب فليس هناك ثمن ندفعه لكن لو حدث العكس سندفع ثمناً .. لا عليك».
تلك هي السياسة موازين قوى وليست أخلاقاً وتتلخص بشكل مكثف لدى الدولة الأميركية، الدولة الرأسمالية التي تقيس كل شيء بالمصالح ونظريات المنفعة التي اجترحها العقل الأميركي وهو يبرر إبادة شعب البلاد الأصليين ليحل مكانهم في ولايات سكنتها قبائل الإزتيك والمايا لآلاف السنين.
لن يحل هذا الصراع الذي أدارته الولايات المتحدة باحتكار شديد دون أن تسمح لأحد بالاقتراب منه، ليس سوى لأنها تقف إلى جانب المحتل وأن أي حل سيكون مكلفاً للاحتلال ويطالبه بانسحاب من الأرض المسروقة، وإسرائيل لا تريد الانسحاب ولم تكن واشنطن على امتداد عقود طويلة سوى صدى لصوت البرامج الإسرائيلية التي كانت تدير الصراع ولا تحله وتسرق مزيداً من الأرض وتبني مزيداً من الاستيطان وتجعل حياة الفلسطينيين أكثر صعوبة. كانت أميركا خلفها ولم تعترض حتى.
في لحظة من اللحظات كان بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي يعرض في مؤتمر بباريس خارطة إسرائيل وتشمل المملكة الأردنية الهاشمية، صمتت واشنطن كعادتها ولو أصبح هذا زعيم الصهيونية الدينية رئيساً لوزراء إسرائيل ببرنامجه الذي يقوم على طرد الفلسطينيين ستتبنى برنامجه. أليس هذا ما فعلته بالهنود الحمر؟
بات الأمر بحاجة إلى مقاربة مختلفة فلم تعد الشيكات السياسية الأميركية قابلة للصرف في بنوك المنطقة لكثرة ما كذبت على العرب، وما يشجعها هو أن لا ثمن لخداعها الطويل من أوسلو لواشنطن لخارطة الطريق للكثير من الوعودات التي يفترض أنها انكشفت في هذه الحرب للبحث عن بدائل أخرى.
هناك لحظة عربية أفضل ارتباطاً بالتاريخ وفرتها مستجدات حركته من كورونا لأزمة الاقتصاد العالمي وكانت ذروتها الحرب الروسية الأوكرانية، فقد وضعت شيئاً من القوة في يد العرب تجسدت في زيارة الرئيس الأميركي للرياض يرجوها رفع إنتاج النفط دون أن تستجيب له وحينها لم تسقط السماء، وعندما بدأت البحث جدياً في عقاب السعودية اكتشفت أن الأمر غير ممكن لأنها ستكون مكلفة أميركياً.
تلك لحظة بإمكان العرب تكرارها بعد أن ألقيت الورقة في وجوههم بلا أدنى احترام.
(الأيام الفلسطينية)


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

طقس الأردن: أجواء باردة تستمر حتى نهاية الأسبوع وارتفاع خفيف الأربعاء

إنهاء الخلاف بين نقابة الأطباء وشركات التأمين الأردنية

"مؤتة" تنظم ندوة حول الأمن الفكري وصناعة الوعي في مواجهة الإرهاب

أورنج الأردن تُعلن نتائج انتخاب أعضاء مجلس إدارتها الجدد

أطباء بلا حدود: إغلاق الخليل حرم الفلسطينيين من الرعاية الصحية

27 مليون متابع وشهرة عالمية .. لماذا يتعثر فوزينيا مع كولو كولو؟

أضرار مادية ببرج "أرامكو" بالرياض جراء شظايا اعتراض صاروخي

محاكمة عن بعد وشهادات تفصيلية .. مجريات الجلسة الثانية لقضية اعتداء الكرك

إلهام شاهين تتقدم بشكوى ضد مرتضى منصور .. وتطالب بحجب حسابه

المخرج أزاح الغموض أخيراً .. 3 فنانات وراء توقف تصوير مسلسل محمد رمضان

مزارعو الحمضيات يطالبون الحكومة بتدخل عاجل لإنقاذ مزارعهم

وزارة الاستثمار تعلن عن وظائف شاغرة .. تفاصيل

رسميا .. إجراء قرعة خدمة العلم واختيار 9 آلاف مكلف من مواليد 2008

افتتاح نفق شطنا على طريق إربد الدائري أمام حركة السير

سوريا ولبنان بعيون آيزنكوت .. بين إعادة رسم الترتيبات الأمنية ومواصلة نهج الوجود العسكري

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

بالفيديو .. شهادات مزارعين تكشف ما يحدث في موسم الزيتون ببني كنانة

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

تصرف فردي لا يمثلنا .. بيان مهم من عشيرة الحموري

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام

إنهاء خدمات وتعيينات جديدة في مناصب عليا .. أسماء

أمطار وسيول .. تفاصيل الحالة الجوية في الأردن خلال الأيام القادمة

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة