الإتفاق النووي الإيراني .. الرابحون والخاسرون

 الإتفاق النووي الإيراني  .. الرابحون والخاسرون

04-08-2015 10:07 PM

لا شك أن الإتفاق النووي الذي وقعته الجمهورية الإسلامية  الإيرانية ، مع المجموعة الغربية "5+1"، يؤرخ له ، ويعد من أهم الأحداث العالمية  التي شهدتها البشرية،لأهميته  وتداعياته ليس على إيران وحدها ، بل علينا نحن العرب العاربة والمستعربة التي بتنا كالأيتام على موائد اللئام ، وكل ذلك بأيدينا لأننا لم نحسن التعامل حتى مع أنفسنا، وظننا أن الآخر يكتفي بما ندفعه له من "أتاوات "على شكل رشا أو  عمولات صفقات أسلحة مهولة ،لا يتم تسليمها لنا ، وإن تسلمناها ، فإنها شبه صالحة  للإستعمال ضد النمل والصراصير.
 
قبل الغوص في التفاصيل ، لا بد من التعرض لبعض البدهيات منها : أن هذا الإتفاق ولد ليقر عالميا رغم ما نرى ونسمع من همبكات  وبكبكات هنا وهناك، وحتى لا نظلم أحدا ، فإن بعض المبكبكين  إنما رسموا خارطة بكبكتهم سلفا وبدأوا يحصدون ، فيما أن البعض الآخر ، لم يحسن البكبة وسيخسر كثيرا  والله المستعان.
 
من البدهيات أيضا أن العالم لا يحترم الضعيف ، وأن الطبيعة تكره الفراغ ، كما أن القوي يجد له مكانا على أي طاولة وفي أي مجلس ويتم إحترامه ، بينما الضعيف السفيه لن يجد له مكانا على أي طاولة  ، ولا في أي مكان حتى لو كان    يمتلك أموال قارون كلها  .
 
السؤال الكبير  الذي يطرح نفسه وبشدة هو : لماذا سكتنا عن إسرائيل النووية منذ منتصف ستينيات القرن المنصرم ، التي لم ترحمنا يوما  ، وثارت ثائرتنا  على برنامج إيران النووي السلمي؟ أليس ما فعلناه جريمة ضد أنفسنا لأننا نعمل على دفع إيران قسرا نحو الحضن الإسرائيلي ،  كما كانت إبان صديقنا الحميم  الشاه المخلوع المقبور،  الذي جعل إيران بنكا لإسرائيل وبئرا نفطيا لها ، وعينها على العراق من خلال  إشعال جبهة كردستان العراق  ضد الحكومة العراقية  لعشرات السنين ، وهذا ما جعلهم أول الكاسبين  من شطب العراق العربي ، وهام هم  يحضرون أنفسهم للإنفصال عن إيران وتركيا.
 
بعد هذه المقدمة الصادمة يجب علينا  تسليط الأضواء على الرابحين والخاسرين من هذا الإتفاق ، ونبدأ بالرابحين وأولهم  إيران  التي تبّتت بصمتها النووية  ، وأصبحت لاعبا رئيسيا   ليس في الخليج فقط  ، بل في الإقليم  ، لأنها  لعبت بالطريقة التي يتوجب على كل عاقل وحكيم  أن يلعبها  للحفاظ على مصالحه  ، ونيل الإحترام ، ففي الوقت الذي كان العرب يطاردون المقاومة الفلسطينية لمصلحة إسرائيل ،  جاءت إيران لتدعم هذه المقاومة  وتؤسس حزب الله الذي لقن إسرائيل درسا لن ينساه أحد في التاريخ .
 
أما الغرب فهو أيضا من الرابحين  ،لأنه  سيجني ثمار جهل العرب بمصالحهم ، وها نحن  نرى بعض الغرب بدأ  يشحذ الهمم لتحصيل الجزية المفروضة على العرب ، وتنظيف كل خزائنهم وحتى  خزائن بنوكه العائدة لهم ،لأنهم سفهاء ، بحجة أن  إيران باتت تشكل خطرا محدقا عليهم ، وانها أصبحت دولة نووية ، وعليه لا بد من  إمتلاك العرب للقنابل النووية المصنعة في الغرب  وبأي ثمن ، والتي أجزم أنها ستكون بدون فتيل ؟؟!!! علما أنه في حالة إسرائيل  فإن هذا الغرب قد إمتنع بضغط من إسرائيل  عن السماح لأي دولة عربية من إمتلاك  البرنامج النووي  ولنا في مصر والعراق والجزائر   خير مثال.
 
أما الرابح الثالث والأكثر جنيا للأرباح فهو إسرائيل ،  التي  تتقن البكبكة  والصراخ العالي وتحريك الساكن ، وتأليب مراكز الضغط اليهودي في الغرب على حكومات بلادهم ، وفي المقدمة أمريكا  التي وصلت الأمور بالكونغرس "الإسرائيلي" في واشنطن  ، بدعوة رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو  لإلقاء خطاب  فيه دون علم من سيد البيت الأبيض أوباما، وأول ربح معلن حققته إسرائيل هو إجبار السلطات الأمريكية على الإفراج عن الجاسوس الأمريكي اليهودي الضابط جوناثان بولارد المتهم بالتجسس على الدول العربية  وعلى أمريكا لصالح إسرائيل.
بعد الإتفاق النووي الإيراني  وجدنا أنفسنا في مرحلة جديدة ، أوجبت علينا  إيجاد طريقة للتعامل مع الواقع ، هذا إن  وجدنا فسحة في ظل داعش ومشروع الشرق الأوسط الكبير ووثيقة كيفونيم الإسرائيلية التي تحاكي  مشروع الشرق الأوسط الكبير ،  وأقرت في شهر حزيران من عام 1982، والمطلوب  لقاء قمة فوري بين  زعماء العرب وإيران وتركيا للتباحث في تشكيل تحالف ينقذ ما يمكن إنقاذه وإلا فإننا نكون عربا ومسلمين في هذه المنطقة  كمن ألقى نفسه في التهلكة  .
 وحتى لا  ينفذ حاقد  من بعض الثنايا  أقول أن على إيران النووية  أن تبادر لإصلاح علاقاتها المتدهورة مع البعض  ، وخاصة من السنة  من خلال إصدار أمر فوري بوقف التدهور المذهبي وتعميق الخلاف بين الشيعة والسنة ،  وتوقف البعض  عن شتم الصحابة والنيل من نساء النبي صلى الله عليه وسلم.
 
بعد توقيع الإتفاق  ودخول إيران النادي النووي العالمي شاء من شاء وأغضب من غضب ، بدأنا نرى إنفراجات في اليمن  وإندحارا للحوثيين  لصالح الحكومة الشرعية ، كما بدأنا نسمع عن إمكانية التوصل إلى حل في سوريا ولست مستغربا إن  تم الإعلان عن  ضرورة  خلع الأسد من سوريا  ، كما أن الوضع في العراق قابل للحلحلة  ولكن القدر الصهيو – أمريكي القاضي بتقسيم العرب سينفذ.
 
الغريب في الأمر  وهذا مدعاة لقيام الباحثين بالغوص في هذا الموضوع هو أن المعارضين للإتفاق الإيراني النووي هم من الحلف الأمريكي وهم إسرائيل والسعودية ومصر ، والسؤال : ما الذي يحدث وهل هذه المعارضة جزء من الإتفاق؟
 
أختم بالرد على وزير خارجية أمريكا  السيد كيري الذي قال في الدوحة كلاما خطيرا وهو أن بلاده وقعت مع إيران  وهي لا تعلم نواياها  ، وأن إيران ما تزال  تشكل خطرا على دول الخليج العربية ، فأقول  له أن أمريكا على وجه الخصوص كانت على إتصال مع إسرائيل  وفي كل مفصل من مفاصل الإتفاق ، وأنها لم توقع مع إيران  إلا بعد الإتفاق على التفاصيل والجزئيات ، ولا أملك إلا القول أن هذا الإتفاق هو مصلحة أمريكية - أوروبية عليا.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بدء مرور شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز

500 مليون متابع عالميًا .. أرقام قياسية متوقعة لمباراة الأردن والأرجنتين

ندوة فلكية عربية بمناسبة اليوم العالمي للكويكبات

عشرات المنظمات تحذر من خطر وقوع فظائع في الأبيّض السودانية

مدير الأمن العام يشارك في منتدى سانت بطرسبرغ الدولي 14

وسط إقبال واسع .. سوق جارا يستقبل زواره للأسبوع الثالث على التوالي

وزير خارجية الإمارات لنظيره الإيراني: ضرورة حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة

مجلس التعاون الخليجي يرفض تهديدات إيران لحرية الملاحة في هرمز

معسكر تدريبي لصقور الناشئين في القاهرة استعدادًا لغرب آسيا

وزير إسرائيلي يحذر إيران من مهاجمة إسرائيل

كوريا الجنوبية تعلن خطة لمواجهة التهديدات الكورية الشمالية

فنزويلا تعلن ارتفاع حصيلة الزلزالين إلى 589 قتيلا

عقب الزلزال .. الأردن يرسل فرق بحث وإنقاذ وكوادر طبية إلى فنزويلا

ماذا وراء هبوط الذهب .. تحذير للأفراد والمستثمرين

75 ألف مصلّ يؤدون صلاة الجمعة بالأقصى

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية