تركيا تقود العالم الإسلامي

mainThumb

28-08-2007 12:00 AM

كما كانت القسطنطينية قلب العالم بقيادة البيزنطيين لأكثر من ألف سنة، فقد بقيت مركز قيادة العالم بعد ذلك عندما تحولت إلى عاصمة للدولة التركية العثمانية عام 1453، ومنذ ذلك التاريخ قادت تركيا العالم الإسلامي، وفرضت منهج الخلافة المستند إلى غطاء ديني، وأسلمت العالم الإسلامي مع ضعفها وتراجعها إلى حالة من الفوضى والارتباك، ثم نقلها أتاتورك ووراءه العالم الإسلامي أيضا إلى العلمانية المنزوعة عن الدين، ويبدو اليوم أن تركيا ستقود العالم الإسلامي بقيادة رجب أردوغان وعبدالله غول إلى مرحلة جديدة قائمة على المصالحة بين الإسلام والعلمانية.

وهكذا فإن تركيا ومن ورائها العالم الإسلامي تسير من الخلافة الدينية إلى العلمانية اللادينية فإلى العلمانية المتدينة أو المنسجمة مع الدين، ويبدو أن نموذج العدالة والتنمية هو المرشح للتعميم في العالم الإسلامي، فربما تتبع المغرب أيضا تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية، وهو الاسم نفسه للحركة الإسلامية في المغرب والمنتمية إلى مدرسة الإخوان المسلمين، ولكنها طبعة حديثة ومنقحة من الإخوان المسلمين بقيادة سعد الدين العثماني(هل اسم العائلة أيضا مصادفة؟)

ومن اللافت أن تركيا التي أوغلت في العلمانية، وتطرفت على يد أتاتورك في محاولة الابتعاد عن الإسلام كانت هي المسرح المثالي لعودة الحركة الإسلامية إلى الحكم من خلال الانتخابات وللمصالحة المتوقعة بعد هذه الحرب الضروس الطويلة والتي استهلكت العالم الإسلامي أكثر من قرن من الزمان.

أُسس حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان و(72) عضواً مؤسساً، وكان أردوغان رئيس بلدية ناجحاً لإسطنبول بين العامين1994 و1998، وسُجن مدة عام قبل أن يكمل فترته بسبب قراءته قصيدة وُصفت بأنها تثير العداء بين الناس، وهو يتميز بشخصية "كاريزمية" قيادية ويعجب به أغلب المواطنين الأتراك.

وكانت الفكرة الأساسية لحزب العدالة أنه يجب التخلي عن الخطاب الديني الذي التزمه حزب الفضيلة بقيادة أربكان، وأن يستخدم خطاباً يتفق مع الواقع التركي والعالمي أيضاً.

وتقوم فكرة البرنامج على أن تركيا لديها شعب يتميز بالشباب والديناميكية، وتراث حكم عميق الجذور وشديد الغنى، وموقع جيوستراتيجي يمكن أن يساعدها على أن تلعب دوراً مؤثراً في منطقتها، وفرص سياحية مستمدة من التاريخ والجغرافيا، وشخصية وطنية قائمة على التدين والتضامن، وسجل من الإنجازات.

فهل ينجح حزب العدالة فيما أخفق أتاتورك وخلفاؤه من بعده في تحقيقه؟

صحيح أن أردوغان لن يعيد نموذج الخلافة الإسلامية العثمانية لكنه على الأغلب أسقط التراث الأتاتوركي، وهو على الأغلب سيقدم نموذجا جديدا مختلفا عن الخلافة الإسلامية وعن الأتاتوركية العلمانية.

كان سقوط نموذج الخلافة تعبيرا عن مقتضيات مرحلة الثورة الصناعية في منتصف القرن الثامن عشر، صحيح أن تركيا والعالم الإسلامي تأخرت مائة وخمسين عاما على الأقل في الاستجابة لهذه المرحلة بخلاف فرنسا التي كانت ثورتها عام1789 استجابة سريعة حولت العالم بأسره من ورائها، وظلت النموذج السياسي للعالم كله حتى مطلع القرن العشرين، وهو النموذج الذي اقتبسه مصطفى كمال وسعت إليه معظم دول العالم الإسلامي الحديثة، ولكنه نموذج بدأ يتعرض لمراجعة جذرية في مسقط رأسه ومنشئه(أوروبا والغرب) فالثورة المعرفية تنتج نموذجا سياسيا جديدا، وربما يكون حزب العدالة والتنمية يقدم للعالم كله وليس للعالم الإسلامي نموذجا سياسيا جديدا مختلفا عن الحكم الاستبدادي والثيوقراطي الذي ساد العالم ثم العلمانية المناقضة تماما، فهل سيختار العالم "الطريق الثالث" في المصالحة بين الدين والعلمانية، والمصالحة بين اقتصاد الدولة والسوق، والموازنة بين الدولة والمجتمع والقطاع الخاص، وبالطبع فقد سبقت في الغرب دعوات كثيرة إلى مثل هذه الأهداف وسميت بالطريق الثالث، ومن روادها شرويدر المستشار السابق لألمانيا وبيل كلينتون الرئيس الأميركي السابق، وربما نكون اليوم على موعد مع نموذج إسلامي للطريق الثالث.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد