مشعل - هنيّة .. الاعتذار للشعب الفلسطيني أيضا

mainThumb

25-08-2007 12:00 AM

ما عاد الاعتذار لله وحده كافيا ، فأحداث الجمعة الأخيرة في غزة وخانيونس ، تملي على الأخ خالد مشعل أن يعتذر للشعب الفلسطيني كذلك...الاعتذار لله أمره متروك للحياة الآخرة ، أما اليوم ، وفي هذه الحياة الدنيا ، فإن المطلوب من رئيس المكتب السياسي لحماس الذي لا تنقصه الشجاعة في مواجهة الاحتلال ، أن يتحلى بذات القدر من الشجاعة لممارسة النقد الذاتي والاعتذار للشعب الفلسطيني وفصائل المنظمة والجسم الصحفي في القطاع عموما والمصورين منهم بشكل خاص ، فهؤلاء هم الذين أصابتهم شظايا القوة التنفيذية وهراواتها الطائشة ، وهؤلاء هم الذين يستحقون الاعتذار وطلب المغفرة ، والأهم من كل هذا وذاك ، أن هؤلاء هم الذين يريدون من الضمانات والتأكيدات والإجراءات ما يكفي لقطع دابر هذه الممارسات ومنع تكرارها تحت أي ظرف من الظروف.
ونود أن نذكر بأن ما قيل أنه أخطاء فردية قد تكون حصلت هنا وهناك من قبل حماس وكتائبها وقوتها التنفيذية ، يصبح بعد مرور أكثر من شهرين على سيطرة الحركة على القطاع منهج عمل وأسلوب ممارسة سلطة وحكم في القطاع ، ولم يعد من الجائز ولا من المقبول ، إرجاعه إلى أخطاء فردية وممارسات شاذة ، فحماس ترسي قواعد حكم جديدة على الشعب الفلسطيني ، وما قاله الأخ إسماعيل هنيّة قبل أيام عن "استهداف النموذج الإسلامي" يعني بان حماس تجسد في غزة أنموذجا إسلاميا للحكم ، فإن كان منع المسيرات "غير المرخصة" والاعتداء على المتظاهرين بالعصي والرصاص ، وتفريق الجموع بعد صلاة الجمعة بالقوة الغاشمة المسماة "تنفيذية" ، هو الأنموذج الذي تحدث عنه السيد هنيّة ووصفه بالإسلامي ، فهذا نموذج للحكم والسلطة ، نرفضه بقوة وبالفم الملآن ، حتى وإن تدثّر بلبوس إسلامي وتجلبب بحلة دينية خضراء قشيبة.
ومن الآن فصاعدا سيكون بمقدور خصوم حماس ، بمن في ذلك بعض الرموز والزمر الأمنية البائدة ، إخراج ألسنتهم وإطلاق صيحة النصر: ألم نقل لكم؟... وسيتسلح المعسكر المناهض لحماس والممتد من مشرق الأرض إلى مغربها بالمزيد من الذرائع والمبررات لاتهام الحركة بالظلامية والطالبانية والشمولية وما إلى ذلك ، وسيدفع إسلاميون - من عائلة حماس سياسيا وتنظيميا وفكريا - في الأردن ومصر وغيرها من الأقطار والأمصار العربية أثمانا باهظة من صدقيتهم ورصيدهم نظير هذه الممارسات الفجة والاستفزازية والشمولية ، وستعلن جميع القوى المناهضة للإسلام السياسي الاستنفار الشامل وستشتعل الأضواء الحمراء في العواصم التي ستنفض الغبار عن جميع حججها وذرائعها الواهية لتعطيل مسار الحرية والتحول الديمقراطي بحجة تفاقم الخطر الأصولي ، مبررة بذلك إنتاج وإعادة إنتاج مناهج حكمها غير الرشيد وغير الديمقراطي.
ولن يلتفت أحد إلى ما يجري في رام الله من انتهاكات وتعديات تطال نشطاء حماس وتطاول مؤسساتها ، وهي بالمناسبة تعديات فجة ومدانة ، فالمجهر الدولي والإقليمي "مسلط" على غزة أساسا ، وحماس هي من يخضع اليوم للاختبار وليس فتح أو السلطة أو الرئاسة ، إن لأسباب تتعلق بازدواجية المعايير ، أو لأخرى تتصل بالفضول المعرفي لتعقب وتمحيص أول تجربة إخوانية في الحكم ، وفي مطلق الأحوال ، لا يجوز بحال ، ولا يمكن على الإطلاق ، القبول بأن يتخذ من ممارسات السلطة وفتح في رام الله ذريعة لفعل الشيء ذاته في غزة ، لا يجوز النهي عن خلق أو سلوك في الضفة ، وإعادة إنتاجه في القطاع.
والحقيقة أن حماس في غزة ، تسير بخطى سريعة لإعادة إنتاج النماذج والأنماط التعسفية والبائسة التي طالما اشتكت واشتكينا منها ، وهي نماذج تشكلت في رحم السلطة الفلسطينية بعد "دزينة" من السنوات في الحكم وعقود من الهيمنة على المنظمة ، والغريب أن ما تجرأت حماس على فعله في القطاع خلال أسابيع ، احتاجت فتح لسنوات لكي تستطيع تيارات ورموز منها التجرؤ والاجتراء عليه ، والأدهى من كل هذا وذاك ، أن حماس تفعل ما تفعل وهي بأمس الحاجة للأصدقاء وأحوج ما تكون لتبديد "الصورة النمطية" العالقة بها ، و"سلطتها" في غزة تعيش أصعب الظروف وأشد أنواع الحصار المادي والسياسي ، فما الذي كانت الحركة ستفعله أو تقدم عليه ، لو أنها وصلت الحكم في ظروف مريحة ، ووسط ترحيب وقبول محلي وعربي ودولي؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد