مفردات للغة لا تليق بنا!!.

mainThumb

25-08-2007 12:00 AM

هناك لغة سياسية شاعت في بلدنا منذ تشكيل المنظمات الفلسطينية بعد حرب حزيران.. نرجو ونلح في الرجاء تنبه الاحزاب في بياناتها، ورجال السياسة في تصريحاتهم الى خطورتها على الاجواء الديمقراطية، وعلى التربية الوطنية من حيث احترام الدستور وتقاليد العمل الوطني!!.

- فلا يوجد شيء اسمه الساحة الاردنية طالما ان هناك دولة اسمها المملكة الاردنية الهاشمية!!.

- ولا يوجد شيء اسمه السلطة.. طالما ان هناك الحكومة، ومجلس الامة ومؤسسة العرش.

- ولا يوجد شيء اسمه القانون العرفي طالما ان الاحكام العرفية ليست قائمة، وطالما ان كل قانون يتم اقراره من مجلس الامة.

ولعل المرور على مفردات هذه اللغة يستغرق اكثر من صفحات، لكنه يؤدي الى نمط خطير من الفوضى الفكرية.. وكان الاقرب تصريحات المراقب العام للاخوان المسلمين الذي وضع شروطاً وطالب بضمانات للمشاركة في الانتخابات النيابية. اولها تغيير الحكومة واستبدالها بحكومة محايدة !!.. وهي لغة تكاد تقترب من لغة حزب الله في لبنان الذي يعارض حكومة غير شرعية وغير موجودة ويسمي الحكومة التي يطالب بالمشاركة فيها حكومة فيلدمان - السفير الاميركي في بيروت-!!. تماما كما تسمي حماس السلطة الفلسطينية باسم جنرال اميركي!!.

والحقيقة، انه اصبح من الضروري توضيح الاشياء. فنحن في الاردن دولة منذ عام 1921. أي اننا لسنا منظمة التحرير وانها - مع كل الاحترام - ليست دولة طوائف وأديان وعنصريات في لبنان. وليست دولة الحزب الواحد في سوريا. ولذلك فاحزابنا ليست بحاجة الى لغة المنظمات، او لغة الطوائف والهتشاق والطاشناق والموارنة والدروز والشيعة والسنّة والارثوذكس.

نحن لا نطالب بدولة اردنية لان عندنا دولة اردنية ومن غير المقبول لأي حزب او تجمع سياسي ان يطالب بدولة يفصلها على مقاسه. لأن عندنا دولة ونهج وطريقة عمل لم تتغير منذ ثلاثة ارباع القرن.

لقد سمعنا قبل ايام من صحفيين تعبيرا جديدا يستنكر ان تكون الدولة فكرة. ولم نفهم كيف يكون ذلك، فقيل لنا ان المملكة الاردنية الهاشمية هي هذه الدولة. ومع اننا - بغض النظر عن المعنى المقصود - نفخر بأن تكون دولتنا قامت او تقوم على فكرة.. الا اننا فهمنا بعد ذلك ان الدولة الاردنية ليست دولة بالمعنى الحقيقي!! واذا كان أي نقاش حول هذا الموضوع هو نقاش عبثي.. لأن المستفيد الوحيد من هذه القناعة هي اسرائيل.. لان خلاصها من حقيقة الدولة الفلسطينية هي الغاء الدولة الاردنية، وتحويل اشواق شعب بكامله الى خارج وطنه، او هي قناعة نظنها انتهت بدولة الفكرة الماركسية فيما كان اسمه الاتحاد السوفياتي.

ندعو القوى الوطنية الاردنية الى ترسيخ لغة الدولة الاردنية.. لغة الدستور، واحترام الديمقراطية، وانهاء عهد الاحزاب التي غيرت ازياءها بعد عام 1971، تماما كما نرى، بصورة مبسطة، هذا الاقبال على رفع العلم الاردني في السيارة والمدرسة والدائرة الحكومية، والسارية الاعلى في العالم للعلم الذي تراه كل عمان، فلا بديل للاردنيين عن دولتهم الثمينة التي حملتنا من مجتمع الرعيان والفلاحين الى مجتمع الدولة الحديثة، ومن الامية الى الرقي الفكري والعلمي الذي يضعنا في مصاف الكيانات المتطورة.

لقد كنا - واظننا ما زلنا - من اكبر الشعوب العربية ايمانا بالوحدة العربية، لاننا كنا نرى فيها انقاذ بلدنا من طغيان الغزوة الصهيونية، ومن مغامرات عسكر الانقلابات، والفئات الرجعية السوداء، وطالما ان احدا لم يعد معنيا بهذه الوحدة، فاننا الان اكثر حرصا على دولتنا وكياننا السياسي، ونظامنا، ودستورنا، وتقاليدنا، واشد التزاما بالدفاع عنها من أي وقت مضى، فلنا تجارب لن ننساها في معركة البقاء والصمود وسنبقى الاقرب الى دعوة الوحدة.. حين يحين الوقت، وتكتمل العناصر والاسباب.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد