الحرائق والبيئة

الحرائق والبيئة

04-11-2015 10:21 PM

 ما يحدث اليوم في اندونيسيا قد جعل العالم يستفيق من غفوته حول التلوث الذي تسهم به "الدول النامية" في الجنوب بالرغم من أن حججاً كثيرة قد سمعناها في مؤتمرات الأمم المتحدة حول التغير المناخي التي سوف يعقد آخرها قريباً في باريس COP 21، ومفادها أن الدول الصناعية الكبرى هي التي تلوث البيئة العالمية بصورة أساسية. هذا صحيح، حيث تسهم الصين والولايات المتحدة وحدهما في التلويث الكلي للعالم بنحو 42% ولكن حجم الحرائق في اندونيسيا مؤخراً والغازات الدفيئة التي أطلقت خلال الأسبوعين المنصرمين يقال أنها تزيد عما تطلقه ألمانيا كلها في عام واحد. ولاندونيسيا تاريخ طويل في تلويث البيئة بفعل البراكين، مثلاً، حيث أدى انفجار بركان تامبورا Tambora عام 1815 إلى التأثير على مناخ العالم لعدة سنوات نتيجة حجب أشعة الشمس لفترات طويلة أدت إلى انهيار المحاصيل الزراعية وتغير المناخ وتفاوت شدة سقوط الأمطار.

 
        فهل تنجح الحكومة الاندونيسية في سن قوانين تمنع حرق المحاصيل الزراعية وقطع الغابات؟
 
وهل تنجح إجراءَات الشعوب في الدول المحيطة باندونيسيا في مقاطعة الشركات الكبرى التي تصنع الورق من هذه الغابات وتنتج محاصيل غذائية على إثر تلك الكوارث، كما فعل سكان سنغافورة والفيليبين وغيرهم؟
 
        نعتقد أن المجتمع الكوني عليه أن يتدخل ليوقف هذه الجرائم ضد الإنسانية حيث يتعرض نحو 43 مليون نسمة من السكان حول المناطق المنكوبة لخطر المرض والموت، وبخاصة الأطفال وكبار السن. فالغابات والتلوث في الهواء ليس ملكاً للدول وحدها بل للعالم بأسره ولذلك يجب اتخاذ إجراءَات كونية لمواجهتها.
 
        وفي بعض أركان العالم العربي فإن الوضع لا يقل سوءَاً، ففي مصر على سبيل المثال يتم حرق بقايا الزراعة القطنية وغيرها وتحدث تلويثاً عظيماً يطلق عليه الغبار الرمادي؛ أما في الأردن فالضرر محدود جداً ولكن هذا لا يمنع من اتخاذ إجراءَات وقاية لحماية الغابات المحدودة لدينا والتي نشهد أحياناً عجز الأجهزة المعنية عن الوصول إليها، بل والعجز عن الاستجابة للحريق بالسرعة الكافية. إذ نأمل أن يتم تخصيص أدوات لرصد الحرائق مبكراً للتعامل معها بأسرع وقت.
 
وهذا الرصد ينبغي أن يشمل الحرائق البسيطة أيضاً للتبليغ عنها لأنها ناجمة عن حرق مواد إنشائية وفضلات في ورشات البناء وهي تطلق غازات شديدة السمية. وكذلك هناك محارق خاصة لعمال النظافة، ومن خلال تجربتي الشخصية أشهد يومياً حرق فضلات على جانبي شارع الأردن ابتداء من مستشفى الملكة علياء حتى مدخل أبو نصير وعلى جانبي الشارع؛ وكذلك في وسط عمّان وفي الحاويات. وأذكر على وجه الخصوص محرقة في أول شارع وادي صقرة (وصفي التل) بجوار مركز جنبلاط التجاري وحرائق على جانبي شارع أحمد بن حنبل بدءَاً من إشارة مدارس سمير الرفاعي صعوداً وهو الشارع الذي أسكن فيه وأشهد على مضرم النار شخصياً بصورة شبه يومياً. والحال لا يختلف كثيراً في باقي المناطق الأمر الذي يجعل من هواء عمّان الذي نستنشقه مصيبة كبرى وبخاصة في ضوء تردي نوعية الديزل بشكل كبير وازدياد كثافة المركبات على الطرقات والتي تقل في معظمها عن حمولة السائق وحده.
 
وأخيراً نأمل من التوجه صوب استيراد المشتقات النفطية من الخارج ألا تسمح المواصفات والمقاييس بدخولها إلا إذا انطبقت عليها مواصفتنا للديزل التي دخلت حيز التنفيذ منذ عام 2005 لعل الأشهر القادمة تحمل نسبة تلوث أقل لمدينتنا الجميلة عمّان ويعود الهواء فيها عليلاً كما كان أيام زمان.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر