ودولة القانون!

ودولة القانون!

05-12-2015 10:28 AM

 ارتبط ذكر البيروقراطية بالكسل والفساد وإعاقة أعمال الناس. واتخذ حزب «الكنبة» سوء السمعة ونفور الأهالي في كل مكان. وقد واجهت مصر الكارثة المستمرة كما واجهت غيرها من كوارث طبيعية وخلقية، بالنكات والأمثال. والويل للشعوب والبلدان الخالية من الصبر وآهات «يطوِّلِك يا روح».

 

وقد تجنب ذوو الكفاءات والمواهب العالية الوظيفة الحكومية، باحثين عن النجاح بدل التأمين، واثقين من بلوغه. والمثل الأميركي يقول «لا يشبه النجاح إلا النجاح». غير أن البيروقراطية ظالمة ومظلومة عبر التاريخ وفي كل البلدان. فالرواتب القليلة، وقلة الامتيازات، وغياب المحفزات، تفضي غالبًا إلى كسل القلوب وتبلّد الأنفس. وتنتقل الكرامة من فوق الطاولة إلى تحتها. ولا يغيب عنا أن بعض البيروقراطيات أنشأت أهم الدول: بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وسنغافورة. والأخيرة منحت موظفيها، كبارًا أو صغارًا، أعلى الرواتب والمكافآت، وفي المقابل جعلت عقوبات الرشوة والمخالفة في أقصى درجاتها. وبذلك، اختار ذوو الكفاءة الانتساب إلى الحكومة بدل الشركات.

 

يجب أن نضع دائمًا في الاعتبار أن الدولة هي أهم رب عمل. فماذا يمكن أن تفعل بآلاف الناس إن لم تضمهم تحت جناحها. ليس جميع البشر متفوقين وقادرين على المنافسة، والدولة مسؤولة عن الأكفياء والعاديين معًا. لا يمكن أن تتخيل آلاف المسرَّحين لعدم الكفاءة أو العاطلين لانعدام الفرص. وليس هناك حل أو نصف حل. هناك ثلث حل (على الأكثر) وهو في أن تسمح الدولة لنفسها بالتعاقد مع ذوي الكفاءات والبراعات من خارج الملاك الوظيفي، بنسبة لا تزيد على ثلث القوة العاملة، لكي لا تقع الحكومات في العجز. ويرفق ذلك بتشديد سنغافوري على محاربة ومعاقبة الفساد. فالذي يدفع الرشوة هو أيضًا مواطن وصاحب حقوق. وهو حري بالرعاية مثله مثل الموظف، وتجب حمايته.
 
 
مشكلة البيروقراطية ليست بسيطة إطلاقًا. إنها مسؤولة، أو مسببة، للكثير من الخراب الذي نعاني منه. مسؤولة عن التباطؤ والتخلف وغياب، أو عقم، المبادرات التي تكثر وتنمو في القطاع الخاص. والقضاء على الجزء الأكبر من البيروقراطية وتحديث أدائها ونقلها إلى مناخ إنتاجي دائم، ليس صعبًا بقدر ما نظن.
 
 
أعود إلى القول إن البيروقراطية تبني أو تخرب. وإذا تأملنا قليلاً في أعاصير الربيع العربي، رأينا مدى ما ألحقته البيروقراطية وعفن الفساد في اهتراء منظومة الدولة؛ إذ تواطأ المرتكب الصغير مع المرتكب الكبير، وازدريا معًا كرامة الناس وحياتهم وحقوقهم. أحداث العراق وسوريا و«نقمة جمال مبارك» والفساد المرعب في لبنان، أدت إلى التفتت والهوة بين الحاكم والمواطن. وفي الماضي كنا نقول بكل بساطة أو بلادة، بين الحاكم والمحكوم. إلى أن ظهرت علينا «دولة القانون» في العراق بنورها وملكها. لكل عصر معجزته.
 
صحيفة"الشرق الأوسط"
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الجيش يحبط عملية تهريب كبيرة للمخدرات بواسطة بالون موجّه

جلسة فضفضة

الولايات المتحدة تنفذ عملية سرية لنقل النفط عبر مضيق هرمز

رئيس الموساد ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة "واضحة" إلى تركيا في سوريا

القبول الموحد: آخر موعد لتقديم طلبات القبول لمرحلة البكالوريوس ليل الخميس

بعد زواجه من مغربية .. ما حقيقة اعتناق روبرتو كارلوس الإسلام

غزة .. الدفاع المدني ينتشل جثامين 11 شهيداً من تحت أنقاض منزل

الزراعة: فائض البندورة قد يصل لـ 800 طن يوميا ويحتاج إلى التصنيع

اتحاد الكرة يدشن تقنية الـVAR رسميا مع انطلاقة موسم 2026/2027

الأمير علي: ثقتنا كبيرة ببادو الزاكي لتحقيق مزيد من الإنجازات

فاتورة التقاعد ترتفع إلى 918 مليون دينار

ترامب: سألتقي كيم جونغ أون في وقت لاحق من العام الحالي

الأردن يعزي إفريقيا الوسطى بضحايا انهيار منجم للذهب

زامير يتفقد القوات الإسرائيلية في سوريا: سنتصدى لأي تهديدات على الحدود

أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء

مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن

والدة رونالدو تغيب عن زفافه واتفاقية قبل الزواج بشأن الثروة .. تفاصيل صادمة

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي