درسٌ ملكي في الاخلاق
إن المتابع للاعلام الغربي في الوقت الحاضر يرى أن معظمه يعيش حالة هستيريا، تنحى منحى التسرع، وتضرب بالقيم الاخلاقية عرض الحائط، وتُوصِمُ الشعوب بالعديد من التهم، وتؤلب الناس على بعضهم بحجة حرية الصحافة، والحرية منها براء. وقد طال زيفها الأحياء والأموات.
وبالأمس القريب تطل علينا صحيفة شارل إيبدو الفرنسية الساخرة وتصور لنا الطفل السوري إيلان- الذي استيقظ العالم على صورته المؤلمة قبل عدة أشهر وهو ملقى على وجهه جثةً هامدةً على شواطيء الألم والأمل سعياً مع والديه للهروب من وجه آلة الحرب التي هدمت الإنسانية وأهلكت الحرث والنسل في كل الأرض السورية- تصوره لنا برسمٍ كاريكاتوراً مستفزٍ تتنبأ فيه أن هذا الطفل لو كبر وأصبح شاباً لكان متحرشاً بالنساء.
لقد ضربت الصحيفة الساخرة بفعلتها تلك عرض الحائط مصيبة أهله الذين يستحلفون الأيام لتعدو مسرعةً - على حساب أعمارهم - لينسوا مصيبتهم بطفلهم الفقيد، ولينسوا ما كتبته الأقدار عليهم بفقدانه، وتنبش في دفاتر الذكريات لتعيد تلك اللحظات المؤثرة والمؤلمة وتحييها في ذاكرتنا جميعاً فتصيب إنسانيتنا في مقتل، ولا تكتفي بذلك بل وترسم صورة موحشةً وقاسيةً لمستقبل هذا الطفل لو كبر وصار يافعاً، وتضعه وتصنفه في قوائم المتحرشين بالنساء والمعتدين على حسناوات أوروبا اللواتي صار ديدنهن اتهام اللاجئين بالتحرش والاعتداء والاغتصاب.
ولكن ما جعلنا جميعاً نشعر بالفخر والاعتزاز هو أن تقوم جلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة، والتي شاركت بالدفاع عن صحيفة شارل إيبدو سابقاً، ووقفت إلى جانب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم ضد التفجيرات التي انتهكت حرمة الصحيفة، وضد الإدعاءات التي تم الصاقها بالإسلام كدين للإرهاب والتطرف والعنف. تقوم اليوم بدورها كأمٍّ وملكةٍ، وكأردنيةٍ مسلمةٍ، بالرد على نفس الصحيفة، وبنفس الطريقة الكاريكاتورية، ليكون الجزاء من جنس العمل، ولتظهر جلالتها الفرق بين مَنْ يحملون المُثُل الأخلاقية كمنهج حياة وفي طريقة تقييمهم للأمور، وتعاملهم مع كل القضايا، وبين مَنْ يتاجرون بكل شيء، حتى بالإنسان.
تتضح الصورة للجميع وتكشف جلالتها اللثام عن المشهد، فنعرف أن جلالتها عندما ذهبت بمعية جلالة الملك عبدالله إلى باريس لتشارك بمسيرة شارل ايبدو، لم تعنيها قضية الصحيفة ذاتها كثيراً بقدر ما كانت تعنيها القيم الأخلاقية والاعتداء على المثل الإنسانية العليا، ولتقول لكل أؤلئك: كفى ظلماً وتخريباً وتعدياً على إنسانية الإنسان، وكتم صوته، ورفض الآخر، وإهانة وجوده.
واليوم عندما تنهض جلالتها بواجبها الأخلاقي والإنساني وترد على ذلك الرسم المشين برسمٍ يعج بالأخلاق وبقيمة الإنسان الحقيقية القائمة على المعرفة والعلم والتفاؤل، لتقول لنفس الصحيفة: كفى تعدياً على الإنسان، وكفى تلاعباً بالمحرمات، وكفى تخريباً لعقول الناس والمساس والتلاعب بوجودهم وآلامهم وآمالهم، وكفى انتهاكاً لكل المثل التي تقربنا من بعضنا.
إن جلالة الملكة رانيا اليوم بوقفتها الشجاعة، والتي سبقت بها الجميع، تتوارى خلف إنسانيتها وأمومتها ومُثُلها الأخلاقية العليا، وموقعها كملكةٍ من الشرق العربي المسلم، تنفض ثوب الدماثة السياسية والدبلوماسية، لتقول كلمتها الراسخة في أعماق البعد الإخلاقي والإنساني، ولتلقن الصحيفة المتمردة وأمثالها من المارقين في العمل الصحفي درساً في الأخلاق مفاده: أننا لا يمكن أن نعيش على هذه الأرض إلاَّ بالأخلاق، وأنه عندما نفكر إنسانياً بالأشياء سيكون نتاج أفكارنا قضايا أخلاقية متفائلة، لا أن نتوقع من طفلٍ مات قبل عدة شهور أن يكون منحرفاً عندما يكبر، لأن هذا دليلٌ على سوء الظن، ودليلٌ على نقص الأخلاق وانعدامها في ذات الصحيفة وتوجهاتها الإعلامية.
أننا عندما ذهبنا إلى باريس- كأردنيين من خلال شخصية جلالة الملك والملكة- ذهبنا لأن أخلاقنا دفعتنا لنكون مع الرافضين لكل ما يسيء لإنسانية الإنسان وكرامته، وأننا اليوم عندما نقف خلف جلالة الملكة رانيا في انتقادها لعمل الصحيفة المنافي للأخلاق، فإننا نقف مع المُثُل نفسها التي دافعنا عنها بالأمس هناك.
سَلِمَتْ يُمناكِ مليكتنا، وسَلِمَ مصدر إلهامنا الأول وراعي مسيرتنا وقدوتنا جلالة الملك عبدالله الثاني الذي ما ترك محفلاً دولياً إلاَّ وقادته أخلاقه العربية والإسلامية كي يدافع فيه عن الإسلام بهمته السامية ودماثة أفعاله، حتى أظهرت لنا التجارب أن هذا الحمى الهاشمي له في كل يوم صولة للدفاع عن حياض العروبة والإسلام، لا بل والإنسانية جمعاء امتثالاً لقوله تعالى ( كنتم خير أُمةٍ أُخرجتْ للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )
وسم نتنياهو مات يتصدر واختفاء يربك الاحتلال .. ماذا يحدث
السيسي: مصر تبذل جهودا لإخماد نيران الحرب في المنطقة
الحكومة الأسترالية: 3 لاعبات إيرانيات يعُدن إلى إيران بعد طلب اللجوء
زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة إطلاق قاذفات صواريخ متعددة
الإمارات تدين الهجوم على قنصليتها في كردستان العراق
مصدر لبناني: الاعتراف بإسرائيل سابق لأوانه
موجة غبارية كثيفة تؤثر على الطفيلة والطريق الصحراوي وتتجه نحو العاصمة عمان
مستشار رئيس الإمارات: إيران أخطأت البوصلة
منطقة الجبيهة تسجل أعلى كمية هطول مطري بمقدار 10.5 ملم
فوز مثير للوحدات على الحسين إربد بدوري المحترفين
تحذير : تراكم البَرَد يهدد سلامة السائقين على طريق شويعر–الزرقاء
إسرائيل تبلغ الولايات المتحدة بنفاد صواريخها الاعتراضية
غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف بلدات عدة في جنوب لبنان
حروب تبادل الأماكن في الشرق الأوسط: عندما تسبق الجغرافيا النار
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام
بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري
الملك يطلق تحذيراً عاجلاً… والأراضي الفلسطينية تغلي
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
