الروس

الروس

09-02-2016 12:22 PM

في الخمسينات اختار عدد من الدول العربية الصداقة السوفياتية، لأن الولايات المتحدة اتخذت قرارًا نهائيًا بالانحياز إلى إسرائيل. أي أن الخيار العربي لم يكن الأفضل، لكنه كان المتوافر. تعرّض هذا الخيار لأزمات واهتزازات كثيرة، ورغم صدق النيات المتبادلة، لم يفضِ إلا إلى الفشل.

 

 

عندما شعرت الدول العربية أن الولايات المتحدة الأوبامية قد تخلّت عنها تمامًا إلا من بعض جمل تجميلية لحقيقة لا يجمِّلها شيء، رأى العرب في هذا الوضع المتدهور، أن الأنسب البحث عن توازن دولي جديد، يحمي المصالح العربية ويخفف انعكاس الصراع على المنطقة.
 
 
لذلك، سعى بعض القياديين إلى فتح صفحة كبرى مع فلاديمير بوتين. وكانت لديهم قناعة بأنه حيث لا يستطيع أن يكون حليفًا، يمكن أن يكون صديقًا. وإلا فإنه سوف يذهب في تحالفه مع إيران والنظام السوري، من الفيتو السياسي المعطل لكل مساعي الحلول، إلى العمل العسكري المسهل لكل أنواع الكوارث. أعتقد، متواضعًا، أن الرهان بالغ في التفاؤل. كان يجب أن تُدرس أكثر شخصية بوتين الذي لا يعرض على الروس والعالم أفكاره، بل عضلاته. وكضابط سابق في المخابرات لا يقول أبدًا ما يعنيه، بل العكس.
 
 
 
وفي إمكان بوتين أن يمزق العهود والوعود والاتفاقات من دون أن يتردد لحظة واحدة. فالذي أرسل شبّيحته يحتلون القرم أمام أعين العالم، لن يتراجع عن شيء. والذي محا غروزني وأقام فوق مقابرها الجماعية مدينة جديدة، وعيَّن على أهلها طاغيًا يهوى المصارعة، هو أيضًا - هذا الرجل، لن يقيم وزنًا للمبادرات الودية وعروض الصداقة.
 
 
اكتشف العرب في أزماتهم الكبرى مرة أخرى، أن الولايات المتحدة شريك غير موثوق، ولكن روسيا صديق لا يؤتمن. لقد ذهب بوتين إلى سوريا تحت شعار محاربة «داعش»، التي يتكتل العالم كله ضدها، فإذا به يحارب الجميع ويداعبها. وإذا به يدمر جنيف 3 كما دمَّر من قبل جنيف 1 و2. وسوف يستمر في تدمير كل شيء، مشهرًا سيف الفيتو في نيويورك، وسيف الخشب في جنيف، وسيف السوخوي في سوريا.
 
 
لا يمكن طبعًا الوصول إلى حل من دون روسيا، ولا معها. لأن الفكر القائم على العضل لا يأبه لشيء. ولا يتكلف الأمر أكثر من محو المدن، ثم البناء فوقها. ودائمًا يوكل الأمر إلى زميل في المصارعة الحرة وحائز على «حزام أسود» في التايكوندو. اسألوا الشيشان.
 
 
صحيفة "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

كيف حول الاتحاد الأردني جائزة رياضية إلى معركة أخلاقية هزت عرش فيفا

اتهامات الأمير علي تهز الفيفا .. ماذا قالت الصحافة العالمية عن إنفانتينو؟

إسبانيا تسعى لاستضافة نهائي مونديال 2030 بدلًا من المغرب

سيارة عمرها أكثر من 50 عامًا تُعرض بأكثر من مليون جنيه في مصر .. ما القصة

نقص الشرائح يلاحق آبل .. هل تتأثر أجهزة آيفون وماك؟

هل أصبحت الهواتف القابلة للطي مملة؟

5 إشارات قد يرسلها القلب قبل الجلطة .. لا تتجاهلها

العدو الخفي للمسافرين .. لماذا يرهقك اختلاف التوقيت

وداعا لعسر الهضم .. طرق منزلية بسيطة تمنح معدتك الراحة

هل تأكل البطيخ مع الخبز؟ خبراء يوضحون ما قد يحدث لجسمك

عطالله: الوصاية الهاشمية صمام أمان للمقدسات في القدس

أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها

إيران: مفاوضات مضيق هرمز مع عُمان في مراحلها النهائية

الرئيس الإيراني: صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي

لجنة "4+4" الليبية تتوصل لاتفاق بشأن تعيين رئيس مفوضية الانتخابات

بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

مكافحة المخدرات تحذر: متعاطي "الكريستال" قد يتحول إلى خطر على نفسه ومحيطه

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي

تفسير رؤية الخنزير في المنام