مصر والكتلة الخليجية

مصر والكتلة الخليجية

29-06-2017 12:12 PM

 يحسن بنا أن نلقي نظرة جانبية على وجود مصر ضمن كتلة خليجية تشكلت تلقائياً بسبب موقف سياسي من دولة خليجية أخرى. إن الخليج، لا سواه، هو المدى الحيوي لمصر في المستقبل المنظور. صحيح أنه كان دائماً كذلك، أي موئلاً للعمالة المصرية والمدرسين والأساتذة والأطباء والمدرسات والممرضات وسواها، ولكن الآن، أكثر من أي وقت، يبدو الخليج، بصورة طبيعية، البوابة الذهبية للطاقة البشرية المصرية: العراق مغلق، لأسباب واضحة، سوريا لم تكن دولة مستقبلة، بل موردة لليد العاملة، كذلك بلاد المغرب جميعاً. والآن، خرجت ليبيا، رغم جوارها، من دول الاستقبال التقليدية للهجرة المصرية العاملة. إذن، تبقى احتمالات الخليج الواسعة، وبلد صغير يدعى لبنان، يستقبل، منذ سنوات، هجرة كثيرة العمل وكثيرة الاحترام للقانون وتقاليد الضيافة.

دائماً أفكر أن المكان الطبيعي للهجرة المصرية هو الجوار الأفريقي، ولا أعرف لماذا لم تتجه مصر إلى القارة السمراء. التعلل بالظروف الاقتصادية في القارة ذريعة لا تستقيم. فالوجود التجاري اللبناني هناك يجني الثروات، وكذلك الأوروبي. والآن، الصيني. ولكن الهجرة المصرية تتجه نحو أميركا الشمالية وأوروبا، في حين أن القواسم المشتركة مع معظم أفريقيا تفتح أبواب مستقبل وسيع للفريقين.
 
في الماضي، كان العائق السياسي يلحق الضرر بالمصريين في الخارج بسبب الطموحات السياسية، وهذا المنحى لم يعد قائماً لنا. وقد روى لنا الحسن الثاني مرة أن المغرب طلب عدداً كبيراً من المدرسين، فاكتشف بعد أشهر أنهم يعلِّمون أمجاد النظام المصري وأخطاء الملكية المغربية أكثر مما يعلِّمون التاريخ العربي، فكان أن وُضعوا على طائرات عادت بهم إلى بلادهم.
 
كل ذلك انتهى الآن. ومصر دولة تتطلع كلياً إلى الداخل من أجل إنقاذ نفسها من الآلام الاقتصادية التي أغرقها بها الشطط السياسي. وكان الأمير نايف بن عبد العزيز، رحمه الله، يروي لزائريه بمرارة شديدة كيف تصرّف المدرِّسون والموظفون المنتمون إلى «الإخوان» ضد أمن المملكة وهدوئها.
 
الكتلة القائمة طوعاً اليوم بين القاهرة والمجموعة الخليجية التي تشكل حلفاً عضوياً في محاربة الإرهاب والتآمر، ومخطط تفكيك الدول العربية الكاسر دون تراجع، تكتشف الفوائد الاجتماعية للتحالفات السياسية. وللمرة الأولى منذ خروجها، تعود مصر إلى كيانها العربي، من جميع الأبواب الطبيعية. وفي الماضي، انكفأ الرئيس حسني مبارك عن الرد على غطرسة الدوحة الفوقية، حرصاً على مصالح 18 ألف عامل مصري. بعد الآن، لن يُقتل المصريون في العراق وليبيا، ولن يُهانوا في قطر.
 
*نقلاً عن "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي

بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد

تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء

وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

من 50 إلى 300 دينار .. أجور الإتلاف تقفز 500% ومكافآت جديدة

وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"