خلاف قطر والسعودية في سوريا

خلاف قطر والسعودية في سوريا

18-07-2017 02:02 PM

 الانكسار الحاصل في سوريا اليوم محزن وتبعاته المستقبلية خطيرة، ويأتي في ظل خلاف قطري - سعودي؛ البلدين الشريكين في مساندة الشعب السوري في وجه مذابح النظام وحلفائه. الحقيقة أن سوريا جزء من مسببات الخلاف؛ ففي الوقت الذي كانت تدعم فيه السعودية القوى الوطنية السورية مثل «الجيش الحر»، اختارت قطر دعم جماعات مسلحة؛ دولياً مصنفة إرهابية، امتداداً لما تفعله قطر في ساحات حرب أخرى، مثل ليبيا.

 

تباين الرياض والدوحة في سوريا بدأ مبكراً، منذ بدايات الانتفاضة هناك، لكنه كان أزمة صامتة، فقد كان البلدان مقتنعيْن بأن استقرار سوريا والمنطقة ليس ممكناً بوجود نظام بشار الأسد المتآكل، ولا بعد المجازر المريعة بحق المدنيين، وفوق هذا مكّن إيران من السيطرة على بلاده عسكرياً بما يهدد إقليمياً أمن دول؛ مثل الخليج والعراق وتركيا.
 
ومع تدمير النظام للمدن تشرد ملايين الناس، وازداد خوف العالم من تحول سوريا إلى مركز للإرهاب، إلا أن قطر استمرت تدعم «داعش»، و«جبهة النصرة»، و«أحرار الشام» وغيرها. أما السعودية، فقد كان خيارها الأساسي الجيش السوري الحر.
 
واتسعت شقة الخلاف بين البلدين الخليجيين في إدارة المعارضة داخل «هيئة الائتلاف»، وعلى الأرض كانت «داعش» والنصرة «القطرية» تهاجمان الجيش الحر «السعودي»، وتسلبان أراضيه المحررة من النظام.
 
الخلافات رفعت الستارة عن نشاطات قطر التي كانت تتخفى وراء التحالف، بعد أن تكاثرت أجهزة التجسس الدولية ترصد خيارات البلدين في جنوب تركيا، وشمال الأردن.
 
والخلاف أعمق مما تراه العين، فالسبب الحقيقي أن السعودية ترتاب في نوايا قطر بسبب حرصها على جذب ودعم «الجهاديين»، خصوصاً السعوديين... تشك منذ التسعينات، أي منذ الانقلاب في الدوحة، بأن حكومة حمد بن خليفة كانت تعمل على استهداف المملكة بدعم معارضيها مالياً وإعلامياً، بمن فيهم أسامة بن لادن، زعيم «القاعدة» حينها، الذي كان يدعو لإسقاط النظام السعودي من على شاشة التلفزيون القطري. وبعد الغزو الأميركي للعراق، لعبت قطر دوراً خطيراً في تمويل ما سمي بالمقاومة، خصوصاً المقاتلين الأجانب، وبينهم سعوديون. كانوا يتجمعون في سوريا ويرسلون، مع المقاتلين الأجانب الآخرين، إلى المحافظات العراقية الثائرة مثل الأنبار. جرى ذلك خلال فترة تحالف نظامي حمد والأسد لنحو عشر سنوات في لبنان والعراق وغزة، واختلفا قبيل ثورات الربيع العربي بعام.
 
في ثورة سوريا تكررت شكوك السعودية، حيث استمرت قطر تدعم مسلحين سعوديين ضمن تبنيها تنظيمات إرهابية، مثل «النصرة»، التي وضعتها السعودية على قائمتها السوداء. ورداً على قطر، أصدرت وزارة الداخلية السعودية إنذارات علنية للمواطنين تحذرهم من الانخراط في الحرب السورية، وطلبت من تركيا عدم مرورهم من أراضيها. ومن أبرز السعوديين الهاربين عبد الله المحيسني، الذي تولت قطر رعايته ضمن تمويلها لـ«جبهة النصرة» الإرهابية. والمحيسني، مثل بن لادن، ينحدر من أسرة ثرية، وفر إلى سوريا في عام 2013 متحدياً الحظر السعودي.
 
وقد يبدو من التناقض أن يدعم السعوديون، من جهة، الثورة السورية، وفي الوقت نفسه يعترضون على دعم المقاتلين الأجانب لها، وذلك لأنها تخشى من ارتداداتهم عليها. كانت ضدهم في أفغانستان، بعد خروج السوفيات، وضدهم في حروب البوسنة والصومال والعراق. إلا أن حرب سوريا كانت الكابوس الإرهابي؛ فيها إيران وميليشياتها، و«داعش» وشقيقاتها.
 
بالنسبة للرياض، ما وقع للشعب السوري من ذبح لم يكن مقبولاً، ولا هيمنة إيران على سوريا، لما تشكله من خطر على المنطقة. أما قطر فقد كانت تعدّ سوريا مجرد ساحة عبث أخرى، تربي فيها حيواناتها المتوحشة من الحركات المتطرفة. فهي تعدّ الإسلاميين المتطرفين حصانها الرابح، متوهمة أنها قادرة على ركوبه في مصر وليبيا وتونس، وبالطبع في سوريا.
 
قطر دمرت المنطقة، بتفضيلها المتطرفين؛ مثل الإخوان المسلمين في مصر، والجماعات المتطرفة في ليبيا وسوريا، وورطت السنّة في العراق. وتنظيماتها المتطرفة هي التي ألحقت الضرر بمجاميع الثورة السورية، أكثر مما فعلته قوات الأسد وميليشيات إيران. كما تسببت قطر في تشويه صورة الشعب السوري وأحلامه، الذي ثار على البطش، لتستورد له قطر جماعات تؤمن بالذبح والسبي وتكفر نصف الشعب وتحل دمه!
 
كنا نعتقد في البداية أن هناك بارانويا سعودية من قطر، وأنها تبالغ في ارتيابها، لكن تكرار ممارسات الدوحة، بإصرار واستمرارية عجيبين على دعم المتطرفين، أثبت أنها سياسة، وليست مجرد ردود فعل أو تخيلات!
 
نقلاً عن "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية

المومني: جائزة الحسين للإبداع الصحفي تجسد تميز الكفاءات الأردنية

ارتفاع أسعار الأراضي والفوائد يحد من قدرة الأردنيين على امتلاك الشقق

توقع إنجاز مشروع تطوير الأزرق السياحي في شباط 2027

الفيصلي يعلن إصابة الإيفواري إيزار في الرباط الصليبي

حسان يزور مواقع سياحية وبيئية في الصفاوي والأزرق ويوجّه بتطويرها

انتشال رفات 55 شهيدا من تحت الأنقاض في قطاع غزة

المستقلة للانتخاب تختتم برنامج المعهد السياسي الثاني للشباب الحزبي

الجيش الأميركي يقصف 3 ناقلات نفط إيرانية

إبراهيم حمداني مدربا جديدا لمنتخب الجزائر

فريق مدينة الحسين يتوج بلقب كأس الأردن للريشة الطائرة

هل يحل الروبوت محل علماء الآثار؟

أسعار البنزين المرتفعة تُفسد عطلة عيد العمال للأميركيين

واشنطن تنفي وجود خطة لترحيل الفلسطينيين من غزة

الترخيص المتنقل المسائي للمركبات يصل إلى برقش الأحد

لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب

بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن