إسرائيل تنقلب على الأردن الرسمي

mainThumb

19-08-2017 09:23 AM

يشتكي الأردن الرسمي هذه الأيام من إنقلاب مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيوينة الإرهابية عليه، بعد حدثين مهمين أولهما مشرف والثاني يندى له جبين الحر، والسبب الأول بطبيعة الحال هو موقف جلالة الملك عبد الله الثاني المشرف من الإعتداءات الإسرائيلية ضد المقدسات العربية في القدس المحتلة وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، ونجاح الأردن الرسمي بتوجيهات من جلالته في جعل منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة ،تثبّت رسميا أن الأقصى ملك للمسلمين ولا علاقة ليهود به لا من قريب او بعيد،وكذلك البلدة القديمة في خليل الرحمن ،إضافة إلى موقف جلالته المشرف من العبث الإسرائيلي الأخير في المسجد الأقصى  بعد العملية المشبوهة التي تم تنفيذها فيه،اما السبب الثاني فهو ظهور تحالف جديد يعادي الأردن الرسمي والشعبي على حد سواء ،وهو تحالف صفقة القرن ويضم الإمارات والسعودية ومستدمرة إسرائيل والسيسي بطبيعة الحال.
 
من جهتنا كجماهير تؤمن بقداسة هذه الأرض التي خصّها الله وميزها عن دون الأراضين بأن جعلها أرض الحشد والرباط ،نرى أن  العلاقات التي كانت تربط الأردن الرسمي بهذه المستدمرة الخزرية كانت علاقات محرمة،ولم يكن لنا مصلحة فيها ،إذ كيف يجعل الله  مصلحة في حرام ،يتعارض مع الدين والقومية والإيمان والإنتماء،فنحن كنا وما نزال حماة لهم وحافظين لأمنهم ،حتى مع وجود سلطة اوسلو وكيلة الإحتلال الجديد.
 
لا حليف دائما لهم ولا صديق ،وهم أول من يلدغ  من يدعمهم ولنا في بريطانيا خير مثال إذ طالبوها بالرحيل لأنها دولة محتلة وشنوا عليها الحرب بعد أن إشتد عودهم ،مع ان بريطانيا هي التي أسستهم ،لكنهم يعرفون جيدا لماذا لعبت بريطانيا مثل ذلك الدور.
 
العداء الإسرائيلي الخزري للأردن الرسمي ليس وليد الساعة بل هو قديم متجدد ،فبعض غضبهم على بريطانيا لأنها لم تضمن "شرق الأردن "في وعد بلفور،ولم تنجح حتى يومنا هذا في إشعال نار الفتنة في الأردن رغم ما جرى في أيلول الأسود،ووجدت أن الأردن الرسمي بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني خصما عنيدا لها في المحافل الدولية وتحديدا في عقر دارها امريكا ،وأخص بالذكر مراكز الضغط اليهودي وفي المقدمة الإيباك .
 
لقد حاول النتن ياهو الذي ينتظر مصيره الأسود اللعب مع جلالة الملك عبد الله الثاني بتوجيه جوقة من الإعلاميين الإسرائيليين العاملين في صفوف الشاباك الإسرائيلي،من خلال نشر مقالات أقل ما يقال فيها أنها تفتقد لأصول العداء ،وقد تجاوز أصحابها كل حدود المنطق ،وليس غريبا عليهم فالصرخة ناجمة عن شدة الصفعة ،والصفعات الأردنية لمستدمرة إسرائيل  مؤخرا كانت موجعة ولا تحتمل.
 
كان الإسرائيليون لا ينظرون للأردن الرسمي كدولة ،بل كقنّ في حديقتهم الخلفية ،وقد هاجموا جلالة الملك عبد الله الثاني منذ توليه الحكم خلفا للراحل الحسين ،وقد إستهلوا هجومهم عليه بقولهم ان جلالته آخر ملوك بني هاشم،كما انهم كالوا له تهمة تشرفنا ونفتخر بها وهي ان جلالته رافض للتطبع مع إسرائيل ويرفض زيارتها،وكم إبتهجنا بهذا الإعتراف الجميل ،الذي إنقلب عليهم  وأبهجنا جدا.
 
نعترف وبكل جرأة الرجال الأحرار أننا غير قادرين على مواجهة إسرائيل عسكريا  منفردين ،ليس لقوتها بل لغدر الأخوة الذين باعوا الأردن في أحرج الوقات وتحالفوا مع مستدمرة إسرائيل، دون علم منهم أن هذا التحالف سيكون بإذن الله وبالا عليهم ،وستواجههم شعوبهم قريبا وتقول كلمتها بعد أن طفح الكيل .
 
لو قمنا بإحصاء أوجه نكران الجميل الإسرائيلية للأردن الرسمي فلن نقف عند حد،فالحقد الإسرائيلي على هذا البلد لن ينتهي وهم يعرفون الجندي الأردني الباسل لو إمتلك القرار الحاسم ،وجربوه تحت قيادة البطل عبد الله التل الذي اجبر قائدهم في القدس على الإستسلام  الموثق،كما أنهم حاليا عاجزون عن مواجهة جلالة الملك عبد الله الثاني القادر على جذب الآخر كي يستمع إليه ،بعكس النتن ياهو  وزبانيته ومنهم حارس البارات الذي لا يرغب أحد من قادة العالم بالحديث الطوعي معهم.
 
مطلوب من الأردن الرسمي فورا إيجاد طاقم دبلوماسي محارب ،وحسم علاقته مع الأعداء الجدد حلفاء إسرائيل وأصحاب صفقة القرن  التي تستبعد الأردن من أي حل مستقبلي بل وتشطبه ،ولا يتأتى ذلك إلا بخطاب جديد يحمله رجال محاربون همهم رفعة الوطن لا الحفاظ على مكتسباتهم .
 
كما يطلب من الأردن الرسمي أيضا حسم علاقته مع مستدمرة إسرائيل بتجميد معاهدة وادي عربة سيئة الذكر على الأقل،وإرسال رسل إلى كافة انحاء العالم محملين بملفات الإساءة الإسرائيلية للأردن الرسمي لشرح الموقف .
 
ويطلب من الأردن الرسمي أيضا مكاشفة السلطة الفلسطينية  والتحالف معها على أساس المقاومة  بدلا من الإستسلام لإسرائيل ،كما وعلى الأردن الرسمي  أن يتوجه ناحية المشرق لعقد التحالفات الجديدة على قاعدة المصالح المشتركة والإحترام المتبادل،ويجب نفض الخوف من واشنطن الغارقة في مشاكلها وهمومها بسبب تسليم إنقيادها ليهود.
 
يجب على الأردن الرسمي ان يغادر دور المتسول وصاحب الخطاب اللين ،وذلك بإستغلال كل ما لديه من ثروات لا تقدر ،والطلب من الشركات العالمية المجيء إلى الأردن وفق إتفاقات مشرفة للبحث والتنقيب عن الثروات.
 
وأخيرا يجب على الأردن الرسمي الإنتباه جيدا للجبهة الداخلية لتمتينها على أسس المواطنة الحقة وقطع دابر الفتنة ،حتى نتفرغ لحماية المنجزات والمكتسبات ،ونحمي الوطن كل في موقعه وضمن قدراته ،لتشعر هذه المستدمرة الخزرية أن الأردن دولة كاملة وليست قنّا في حديقة خلفية لها.